موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

حصري: الإمارات تدفع لتجميد المواجهة المباشرة مع السعودية دون التراجع عن سياساتها

1٬109

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة ل”إمارات ليكس”، أن النظام الإماراتي يدفع لتجميد المواجهة المباشرة مع السعودية ومحاولة تهدئة التوتر بين البلدين، من دون مؤشرات حتى الآن على تراجع أبوظبي عن سياساتها الإقليمية أو نفوذها الذي راكمته خلال السنوات الماضية في اليمن والسودان والقرن الأفريقي.

وتزامن ذلك مع رسالة خطية بعث بها الرئيس الإماراتي محمد بن زايد إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وتسلمها نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي من السفير الإماراتي لدى الرياض، مطر سالم الظاهري.

وقالت أبوظبي رسمياً إن الرسالة تضمنت دعوة للملك سلمان للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تستضيفه الإمارات بالشراكة مع السنغال في أبوظبي بين 8 و10 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ورغم الطابع البروتوكولي المعلن للرسالة، تأتي الخطوة في سياق إقليمي شديد الحساسية، بعدما تحولت الخلافات السعودية الإماراتية خلال 2026 من منافسة مكتومة إلى صدامات أكثر وضوحاً، خصوصاً في اليمن، فيما امتد التنافس بين البلدين إلى السودان والقرن الأفريقي وسياسات الطاقة.

وذكرت المصادر أن أبوظبي تبدو معنية بمنع تحول الخلاف مع الرياض إلى مواجهة استراتيجية مفتوحة، في وقت أصبحت فيه السعودية أكثر استعداداً لاستخدام ثقلها السياسي والعسكري والاقتصادي للدفاع عن مصالحها الإقليمية.

وكان اليمن أبرز ساحات هذا الانقسام. ففي نهاية 2025 ومطلع 2026، اندلع صدام مباشر بين القوات المدعومة من السعودية والقوات المرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.

وسيطرت قوات المجلس الانتقالي على مساحات واسعة في جنوب وشرق اليمن قبل أن تستعيد القوات المدعومة من الرياض معظمها سريعاً. وتطورت الأزمة إلى توتر غير مسبوق بين الحليفين السابقين، وصولاً إلى غارات سعودية على مواقع مرتبطة بالإمارات ومطالبة بخروج القوات الإماراتية من اليمن.

وأسفرت المواجهة عن ترك السعودية بوصفها الطرف العربي الرئيسي الأكثر حضوراً في الملف اليمني، بينما تراجعت القدرة الإماراتية على فرض الوقائع العسكرية المباشرة التي سعت أبوظبي إلى تثبيتها عبر حلفائها المحليين.

لكن الخلاف لم ينته بانتهاء الجولة العسكرية. فالإمارات لا تزال تحتفظ بعلاقات وشبكات نفوذ داخل جنوب اليمن، فيما بقي مستقبل المجلس الانتقالي والقضية الجنوبية من أهم الملفات التي يمكن أن تعيد إنتاج التوتر بين الرياض وأبوظبي.

وفي السودان، تتخذ الخلافات مساراً مختلفاً. فالسعودية تدعم جهود الوساطة وإنهاء الحرب وتحتفظ بعلاقات مع الجيش السوداني، في حين تواجه الإمارات اتهامات متكررة بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي.

ووفق تقارير دولية، أصبحت الحرب السودانية إحدى ساحات التنافس غير المباشر بين الدولتين، مع تصاد فضح تورط أبوظبي باستخدام شبكات إقليمية وعسكرية لتعزيز نفوذها في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.

وامتد التنافس إلى القرن الأفريقي والبحر الأحمر، حيث بنت الإمارات خلال السنوات الماضية نفوذاً واسعاً عبر الاستثمارات والعلاقات السياسية والوجود العسكري وشبكات الموانئ، فيما بدأت السعودية بدورها في بناء تحالفات مضادة تضم مصر وتركيا وقطر، بحسب دبلوماسيين وخبراء تحدثوا إلى رويترز.

ويشير هذا المسار إلى أن الخلاف بين الإمارات والسعودية تحول إلى تنافس على شكل النظام الإقليمي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وعلى الموانئ والممرات البحرية والشركاء المحليين.

أما ملف الطاقة، فقد كشف عن خلاف استراتيجي أكثر وضوحاً. ففي أبريل/نيسان 2026 أعلنت الإمارات خروجها من منظمة أوبك اعتباراً من الأول من مايو/أيار، في قرار رأته تقارير دولية ضربة لوحدة المنظمة، وتطوراً يعمق الخلاف مع السعودية التي تمثل القوة المهيمنة في أوبك.

وقالت أبوظبي إن قرارها مرتبط باستراتيجيتها الإنتاجية وحاجتها إلى توسيع طاقتها النفطية، فيما رأى محللون أنه منحها حرية أكبر لزيادة الإنتاج من دون الالتزام بحصص أوبك.

وتكشف هذه الخطوة أيضاً اختلافاً أعمق في الحسابات الاقتصادية. فالسعودية تحتاج إلى إدارة العرض النفطي بما يحمي الإيرادات والأسعار، بينما تركز أبوظبي بصورة أكبر على الاستفادة من طاقتها الإنتاجية المتزايدة.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يصل إنتاج الإمارات إلى نحو 5.2 ملايين برميل يومياً في 2027، بزيادة كبيرة عن مستويات 2026.

ومع ذلك، لا تسير العلاقة بين البلدين في اتجاه القطيعة. فقد استمرت الاتصالات الرسمية بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، وشملت البحث في العلاقات الثنائية والتنسيق والتطورات الإقليمية. وفي مارس/آذار الماضي، أكد الطرفان خلال اتصال بينهما ضرورة وقف التصعيد والاعتماد على الحوار والدبلوماسية.

وتشير هذه الاتصالات إلى أن الرياض وأبوظبي تدركان كلفة الصدام المباشر، خصوصاً في ظل التهديدات الإقليمية الأوسع، والحرب مع إيران، واضطراب الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، والحاجة إلى الحفاظ على الحد الأدنى من التنسيق داخل مجلس التعاون.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة الرسالة الإماراتية الأخيرة باعتبارها خطوة لإعادة تخفيض مستوى التوتر أكثر من كونها إعلاناً عن مصالحة شاملة. فالدعوة إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه تمنح الطرفين مناسبة دبلوماسية لإعادة تنشيط الاتصالات، وتسمح لأبوظبي بإعادة تقديم العلاقة بلغة “الأخوة” والتعاون، من دون الدخول فوراً في الملفات التي ما زالت محل خلاف.

لكن المسألة الأساسية تبقى في ساحات النفوذ نفسها. فلا توجد، في المعطيات المعلنة حتى الآن، مؤشرات على تراجع الإمارات عن علاقاتها وشبكاتها في جنوب اليمن أو نفوذها الواسع في القرن الأفريقي، كما أن الخلاف حول السودان لا يزال قائماً، فيما يمثل خروج أبوظبي من أوبك دليلاً واضحاً على استقلال قرارها الاقتصادي عن الرياض.

وبذلك تبدو الرسالة أقرب إلى محاولة لتجميد المنافسة قبل تحولها إلى صراع مفتوح. فالخلاف بين الرياض وأبوظبي أصبح أكبر من أن تحله عبارات المجاملة، لكنه في الوقت نفسه لم يصل إلى مستوى قطيعة يستطيع الطرفان تحمل كلفتها.

وتدرك أبوظبي أن انتقال السعودية من سياسة استيعاب الاختلاف إلى سياسة تفكيك شبكات النفوذ الإماراتية يمكن أن يرفع كلفة مشروعها الإقليمي بصورة كبيرة، فيما تدرك الرياض أن مواجهة شاملة مع الإمارات قد تفتح جبهات جديدة في اليمن والبحر الأحمر والقرن الأفريقي وتستنزف الموارد السياسية والعسكرية.

لذلك تبدو المعادلة الراهنة أقرب إلى تهدئة العلن مع استمرار المنافسة في الميدان: رسائل واتصالات وخطاب عن وحدة المصير من جهة، والحفاظ على أدوات النفوذ والتحالفات والمصالح الاستراتيجية من جهة أخرى. وهذه المعادلة قد تمنح الطرفين وقتاً لتجنب الانفجار، لكنها لا تعني بالضرورة أن أسباب الخلاف السعودي الإماراتي قد انتهت.