موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

بعد عار التطبيع.. الإمارات مهددة بالتحول لساحة تصفية بين إيران وإسرائيل

0 25

هدد اتفاق إشهار التطبيع بين النظام الحاكم في دولة الإمارات وإسرائيل إلى تحويل أبو ظبي لساحة تصفية بين إيران وتل أبيب.

وليس أدل على ذلك من كشف مصادر إسرائيلية وأجنبية إن إسرائيل تخشى قيام إيران بهجمات ثأرية ضد إسرائيليين في الإمارات والبحرين وإن أجهزتها الأمنية تمعن التفكير في كيفية حمايتهم وإحباط “الكمائن والضربات الإيرانية في الخليج”.

وحسب القناة الإسرائيلية “أي 24” يستعد مسؤولون من حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا ودول الخليج لإمكانية شن هجمات إيرانية وشيكة على مواقع إسرائيلية أو يهودية في جميع أنحاء العالم ثأرا لاغتيال العالم النووي الإيراني فخري زاده.

وتستذكر القناة أن إيران تنسب إلى عملاء إسرائيليين وأمريكيين عمليات اغتيال لعدد من الشخصيات المرتبطة بإيران وقعت خلال الأعوام الأخيرة.

ومن أبرز هذه الشخصيات التي تم اغتيالها: قاسم سليماني، القائد الأعلى لفيلق القدس والمسؤول الأول عن النشاطات الإيرانية في دول الشرق الأوسط، وأبو مهدي المهندس، أكبر حليف لإيران في العراق، والعديد من قادة إيران وحلفاء حزب الله في سوريا. ومنهم كذلك أبو محمد المصري، مسؤول كبير في تنظيم القاعدة في طهران، ومحسن فخري زاده، رئيس برنامج الأسلحة النووية الإيراني.

وبينما أعلنت الولايات المتحدة مسؤوليتها الجلية عن الضربة الجوية التي قتلت سليماني والمهندس -والتي قيل إنها بمساعدة المخابرات الإسرائيلية- فإن إسرائيل لم تعترف علنا بدورها في أي من عمليات الاغتيال الأخرى، باستثناء الضربات ضد أهداف إيرانية وأخرى تابعة لحزب الله في سوريا، لكنها في المرة الأخيرة ألمحت لدورها عبر تصريحات رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو غداة اغتيال زاده.

ويعرب المتشددون في إيران عن غضبهم من مجريات الأحداث ويطالبون بالانتقام بضرب أهداف أمريكية أو إسرائيلية وربما يفضلون كليهما.

وردا على مقتل سليماني في بداية العام الجاري، فقد اختارت إيران الرد المحدود، بإطلاق صواريخ باليستية على قاعدة عراقية يستخدمها الجيش الأمريكي، مما أدى إلى إصابة أكثر من 100 شخص. ومع ذلك، يقدر العديد من المحللين الأمنيين أنها كانت عملية رمزية أولية، وأن الانتقام الفعلي لمقتل سليماني لم يتم بعد وبالتأكيد ليس خلال الفترة المتبقية من رئاسة دونالد ترامب.

وقال للقناة الإسرائيلية مصدر دبلوماسي أوروبي شريطة عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الموضوع: “لدى إيران سياستان متعارضتان: التروي في الرد على الاستفزازات الإسرائيلية ولكن أيضا الضغط الجماهيري لإظهار القدرة على ردع مثل هذه الهجمات”.

وأكد المحلل الإسرائيلي للشؤون الاستراتيجية يوسي ميلمان أن إيران تكمن للإسرائيليين في الإمارات وأن المخابرات العامة (الشاباك) والموساد يمعنان التفكير في كيفية إفشال هجمات إيرانية ثأرية محتملة.

ويوضح ميلمان في تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” أن تدفق آلاف الإسرائيليين إلى الإمارات ينطوي على “وجع رأس” كبير بالنسبة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية ويعيد للذاكرة عملية خطف الجنرال الإسرائيلي بالاحتياط يوحنان تننباوم قبل سنوات، مرجحا أن تؤدي عملية إيرانية واحدة للمساس بالتطبيع.

ويعتبر ميلمان أن حادثة إبقاء المسافرين الإسرائيليين عالقين في مطار دبي لعدة ساعات قبل أيام دليل ونذير على مشاكل أخرى قادمة خاصة في مجال الأمن والحماية.

وينقل ميلمان عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خشيتها من سفر آلاف الإسرائيليين إلى الإمارات والبحرين قبيل نهاية العام الجاري للاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة والأنوار.

ويتابع: “فعلا هذا تحد كبير وتكفي عملية إيرانية واحدة من أجل المساس بمسيرة التطبيع مع هذه الدول الخليجية، والخوف الإسرائيلي من الثأر لمقتل زاده بات أكثر خطرا وتعقيدا”.

يشار إلى أن ما يعرف بالجناح الخاص بـ”محاربة الإرهاب” داخل هيئة الأمن القومي الإسرائيلي قد أصدر قبل أسبوع إنذارا للإسرائيليين المسافرين ودعاهم لتوخي الحيطة والحذر خوفا من عمليات ثأرية إيرانية.

ونوه الجناح الأمني الإسرائيلي لمخاطر السفر إلى أذربيجان، جورجيا، تركيا وكردستان، حيث تنشط مخابرات إيرانية انطلاقا من سفارات إيران في هذه الدول.

ويشير ميلمان إلى أن التحدي الأمني بات أكثر تعقيدا وأكبر بعد فتح الإمارات والبحرين أبوابهما أمام الإسرائيليين، منوها أن خطر التعرض لهم قائم قبل التطبيع عندما تجولوا هناك بجوازات أجنبية وقبل اغتيال زاده الذي ضاعفه وزاده خطورة.

ويضيف: “مع مرور السنوات زار الإمارات آلاف الإسرائيليين معظمهم من المؤسسة الأمنية سابقا وكان خطر استهدافهم قائما دائما وحصل أن نجح حزب الله بخطف تيننباوم من دبي عام 2000 بعدما تم استدراجه من بروكسل للقيام بصفقة تهريب مخدرات، وهناك حدث آخر تم على أراضي الإمارات يتمثل باغتيال القيادي في حركة “حماس” محمود المبحوح عام 2010 في دبي مما يعني أن الإمارات طالما كانت مسرحا لنشاط إيران وحلفائها لا سيما أن مئات آلاف الإيرانيين يقيمون في الإمارات أو يزورونها وقسم منهم يعمل فيها ضمن مرافق تجارية تستغل من قبل المخابرات الإيرانية”.

ويقول ميلمان إنه ليس صدفة أن “الشاباك” كان يفضل سفر الإسرائيليين لاحقا وليس الآن وبعد تسوية موضوع السفر بحيث يصبح دون حاجة لتأشيرات دخول ريثما يتمكن من فحص الأوضاع في الإمارات ويجري مسحا أمنيا فيها لصياغة تدابير أمن وحماية للإسرائيليين الزائرين.

ويتابع: “لكن رئيس الحكومة نتنياهو فضل أن يتم السماح للإسرائيليين بالسفر للإمارات دون تأخير، والشاباك اليوم قلق لأن الإسرائيليين معروفون باستخفافهم بالتعليمات والتقييدات ومن شأنهم أن يكونوا فريسة وأهدافا مريحة لهجمات من جهات في إيران أو حزب الله أو جماعات شيعية محلية في الإمارات أو البحرين، خاصة أنهم يشكلون أغلبية سكان الأخيرة، ناهيك عن ملايين العاملين والمستثمرين والسائحين الأجانب والوافدين المسلمين من الهند والفلبين والباكستان وغيرها حيث يمكن بناء خلايا إرهابية بتوجيه من إيران”.

ويوضح ميلمان أنه من غير المعروف كيف ستتدبر الإمارات أمرها في هذا المضمار معتبرا أنها ستكون ملزمة الآن بالتعاون مع إسرائيل لحماية الإسرائيليين في الإمارات.

ويكشف ميلمان أيضا عن مخاوف “الشاباك” من احتمال نجاح إيران بتجنيد وكلاء لها من قبل إماراتيين وبحرينيين يزورون إسرائيل أو وكلاء إيرانيين ينجحون بالحصول على جوازات سفر إماراتية وبحرينية يتم اقتناؤها بالسوق السوداء.

ويستذكر اكتشاف المخابرات الإسرائيلية وكلاء أجانب من دول غربية بعضهم من أصل لبناني وبعضهم تأسلم وتم إرسالهم للبلاد من قبل إيران وحزب الله في “مهمات إرهابية” أو جمع معلومات استخباراتية.

ويخلص ميلمان للقول إن “جاهزية “الشاباك” لبناء منظومة حماية ناجعة لإحباط عمليات ضد إسرائيليين في الإمارات والبحرين تحتاج جمع معلومات كثيرة وتقيد الإسرائيليين بالتعليمات بشكل صارم وكأنه لا توجد إمكانية للحماية وللرد السريع”.

ويرجح المحلل للشؤون العسكرية في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أليكس فيشمان عودة إسرائيل وإيران للمواجهة المباشرة ويقول إن الأيام التي ستمر حتى دخول بايدن البيت الأبيض هي أيام حرجة: توجد هنا دينامية خطوات كل واحدة منها من شأنها أن تخلق سوء فهم وتدهورا سريعا إلى مواجهة مسلحة.

ومن شأن إدارة ترامب، في أواخر ولايتها، أن تهاجم إيران إذا نفذ الإيرانيون الخطوات التي قرروها. وبالتوازي، على إسرائيل أن تعود إلى المسائل التي تصدت لها في 2011 وأن تقرر ما هي خطوطها الحمراء في ضوء إمكانية أن تعود إيران إلى المشروع النووي العسكري”.

وتساءل هل تكون هذه أعمال على نمط فخري زادة أو ضرب لمنشآت نووية إيرانية توقف بالفعل المشروع النووي العسكري أم أنه لن يكون مفر من خطوات كاسحة وصاخبة أكثر بكثير؟ وسؤال آخر: هل الجيش الإسرائيلي مستعد لتنفيذ ناجع لمثل هذه الخطوات؟ في 2011 لم يؤمن الجيش بقدراته.

ويمضي متسائلا: “في هذه الأثناء ماذا تفعل حكومة إسرائيل في الساحة الدولية؟ هل لأحد ما أي فكرة إذا كانت إدارة بايدن ستشرك إسرائيل وتنسق معها الخطوات تجاه إيران مثلما فعلت إدارة ترامب؟ وهل توجد هنا فرصة لإيجاد قاسم مشترك مع الأوروبيين حول الاتفاق النووي الجديد – ولكن هل يعنى أحد ما بهذا على الإطلاق؟.