موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

حصري: لوبيات الإمارات في واشنطن وأوروبا تتحرك لتقويض اتفاق مكة

669

بدأت لوبيات الإمارات وشبكات ضغط وتأثير ممولة من أبوظبي، تحركات مكثفة داخل الأوساط السياسية ومراكز صنع القرار في الولايات المتحدة وأوروبا لتقويض اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، ومحاولة تعزيز صورة الإمارات باعتبارها شريكاً أمنياً أكثر موثوقية للغرب من الترتيب الدفاعي الناشئ حول الرياض.

وبحسب مصادر استخبارية متطابقة، يركز التحرك الإماراتي على إثارة الشكوك بشأن قدرة اتفاق مكة على التحول إلى تحالف عسكري فعال، واستغلال نقاط الضعف الطبيعية التي تواجه أي اتفاق دفاعي حديث التأسيس لمنع الاتفاق من اكتساب شرعية دولية أو جذب أعضاء جدد أو بناء مؤسسات عسكرية واستخبارية مشتركة.

وتتضمن الرسائل التي يجري الترويج لها في الدوائر السياسية الغربية، التركيز على اختلاف مواقف السعودية وتركيا وباكستان تجاه إيران، وتباين منظومات التسليح بينها، واعتماد باكستان بدرجة كبيرة على المعدات العسكرية الصينية، إلى جانب التوترات السابقة بين تركيا وبعض الشركاء الغربيين.

وتعمل لوبيات الإمارات على تحويل الملاحظات المذكورة إلى حملة سياسية تهدف إلى إقناع صناع القرار الغربيين بأن اتفاق مكة غير موثوق أو غير ضروري أو قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار.

وتنقل الحملة النقاش من تقييم الجوانب العسكرية والفنية للاتفاق إلى محاولة التأثير في الطريقة التي تنظر بها واشنطن والعواصم الأوروبية إلى الاتفاق قبل أن تتمكن السعودية وتركيا وباكستان من بناء مؤسساته وتحديد طبيعته على أرض الواقع.

وكانت الإمارات أمضت سنوات في بناء لوبيات وعلاقات واسعة مع المؤسسات السياسية والأمنية ومراكز الأبحاث وصناع القرار في الولايات المتحدة وأوروبا.

وقد أجرت الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة حديثا مشاورات مع مسؤولين في دولة أوروبية حليفة للولايات المتحدة، فيما خرج أحد المسؤولين المشاركين في الاجتماع بتقييم حاد لطبيعة التحالف الإماراتي الإسرائيلي، قائلاً إن “الإمارات متحالفة تماماً مع إسرائيل”، وإن هذه الشراكة “لا حدود لها”.

ويعكس الاجتماع اتساع القنوات التي تتحرك من خلالها أبوظبي داخل المؤسسات السياسية الغربية، في وقت تتنافس فيه رؤى مختلفة حول مستقبل الأمن الإقليمي.

ويربط مراقبون بين توقيت التحرك الإماراتي وحداثة اتفاق مكة، باعتبار أن الاتفاق لا يزال في مرحلة يمكن التأثير في مساره قبل أن يتحول إلى منظومة عسكرية متكاملة.

ويرى هؤلاء أن بدء التدريبات المشتركة، وتطوير آليات تبادل المعلومات الاستخبارية، وتكامل أنظمة الاتصالات، وربط الصناعات الدفاعية، وانضمام دول جديدة، كلها عوامل يمكن أن تجعل تقويض اتفاق مكة أكثر صعوبة مستقبلاً.

لذلك فإن الإمارات معنية بإضعاف المصداقية السياسية للاتفاق في مراحله الأولى، قبل أن يتحول التعاون بين السعودية وتركيا وباكستان إلى بنية أمنية يصعب التراجع عنها.

وقد بات اتفاق مكة يطرح باعتباره نموذجاً مختلفاً عن الشراكة الإماراتية الإسرائيلية؛ فبينما يتمتع التحالف بين أبوظبي وتل أبيب بتعاون عسكري واستخباري وتكنولوجي متطور، يتمتع الاتفاق السعودي التركي الباكستاني بإمكانات سياسية وديموغرافية وعسكرية أوسع.

وتجمع الاتفاقية السعودية وتركيا وباكستان، وهي دول تتمتع بثقل عسكري وسياسي كبير؛ إذ تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، وتمثل السعودية أكبر اقتصاد عربي ضمن مجموعة العشرين، بينما تمتلك باكستان الترسانة النووية الوحيدة بين الدول الإسلامية.

وعليه فإن المقارنة بين النموذجين أصبحت جزءاً من المعركة السياسية التي تخوضها أبوظبي.

وتملك الإمارات وإسرائيل تعاوناً عسكرياً واستخبارياً متنامياً منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، فيما أدت الحرب الأمريكية على إيران إلى تعزيز هذا التعاون.

وجرى الكشف في الأيام الأخيرة عن إنشاء صندوق مشترك بين الإمارات وإسرائيل لتمويل عمليات الاستحواذ الدفاعي، إلى جانب اتفاقيات وتفاهمات واسعة للتعاون في مجالات الدفاع الجوي والاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية.

ويقدم هذا النموذج باعتباره أكثر جاهزية من اتفاق مكة، بسبب توافق العديد من الأنظمة العسكرية الإماراتية والإسرائيلية وارتباطهما بالبنية الأمنية الأمريكية.

في المقابل فإن الشراكة الإماراتية الإسرائيلية تواجه قيوداً سياسية كبيرة، خصوصاً بسبب الرفض الواسع للتعاون مع إسرائيل في العالم العربي والإسلامي على خلفية الحرب في غزة.

ويطرح ذلك مفارقة أساسية في الصراع بين النموذجين: تحالف إماراتي إسرائيلي أكثر تطوراً من الناحية العملياتية، في مقابل اتفاق مكة الذي يمتلك قابلية أكبر للتوسع والقبول السياسي داخل العالم الإسلامي.

كما أن اتفاق مكة يمتلك في المقابل العمق الاستراتيجي نظراً إلى الموارد العسكرية والاقتصادية والبشرية للدول الثلاث، وإمكانية توسيع الاتفاق ليشمل دولاً أخرى، وهو ما يمثل مصدر قلق استراتيجياً لأبوظبي التي بنت خلال السنوات الماضية نموذجاً إقليمياً قائماً على شبكة من الشراكات الثنائية مع الولايات المتحدة وإسرائيل والهند ودول أخرى.

وفي حال تحول اتفاق مكة إلى إطار دفاعي أوسع يتمحور حول السعودية، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير مركز الثقل في منظومة الأمن الإقليمي، وتقليص هامش النفوذ الذي راكمته الإمارات.