موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ائتلاف حقوقي يلاحق مسؤولين إماراتيين أمام الجنائية الدولية بسبب فظائع السودان

3٬643

أحال ائتلاف واسع من منظمات حقوق الإنسان والقانون والتحقيقات مسؤولين إماراتيين وإقليميين رفيعي المستوى إلى المحكمة الجنائية الدولية، مطالباً بالتحقيق في دورهم المزعوم في المساعدة والتحريض على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في إقليم دارفور بالسودان.

وجاء الطلب، الذي قُدم بموجب المادة (15) من نظام روما الأساسي، من قبل مركز راؤول والينبرغ لحقوق الإنسان (RWCHR) وتحالف يضم عدداً من المنظمات القانونية والتحقيقية ومنظمات المجتمع المدني، داعياً المدعي العام للمحكمة إلى التحقيق في المسؤولية الجنائية لجهات أجنبية متهمة بتمكين أطراف النزاع من ارتكاب الفظائع.

ويركز البلاغ على الدعم الأجنبي لكل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، معتبراً أن جهات خارجية أسهمت في استمرار الجرائم عبر توفير الأسلحة والمرتزقة والمعدات والدعم اللوجستي والتمويل.

وطالب التحالف بالتحقيق في المسؤولية الجنائية لهذه الجهات بموجب المادتين 25 (3)(ج) و25 (3)(د) من نظام روما الأساسي، اللتين تتعلقان بمساءلة من يساعد أو يحرض أو يساهم عن علم في الجرائم التي ترتكبها جماعة تعمل لغرض مشترك.

ويذكر التقرير الإمارات باعتبارها من أبرز الجهات الإقليمية الداعمة لميليشيات الدعم السريع، إلى جانب مسؤولين ووسطاء من ليبيا وإثيوبيا وتشاد والصومال وكينيا وأوغندا، فيما لم يكشف التحالف عن أسماء المسؤولين الواردة في الملف.

كما يشير التقرير إلى أدوار كل من إيران وتركيا ومصر فيما يتعلق بالجرائم المزعومة المنسوبة إلى الجيش السوداني.

ورغم الحظر الأممي المستمر على توريد الأسلحة إلى دارفور، يؤكد البلاغ أن تدفق الأسلحة والطائرات المسيّرة والمرتزقة إلى الإقليم استمر مع دخول الحرب عامها الرابع، الأمر الذي أسهم في استهداف المدنيين وتصاعد الانتهاكات.

ويأتي تقديم البلاغ عبر المادة (15) التي تتيح للمنظمات تقديم معلومات إلى المدعي العام بهدف فتح تحقيق رسمي، فيما تتمتع المحكمة الجنائية الدولية بالفعل بالولاية القضائية على دارفور منذ إحالة مجلس الأمن الملف إليها عام 2005، بما يمنحها صلاحية ملاحقة أفراد من أي جنسية عن الجرائم المرتكبة هناك.

وكان خبراء قانونيون أكدوا أن هذه الولاية قد تمتد نظرياً إلى مواطنين إماراتيين متهمين بمساعدة قوات الدعم السريع، رغم أن جمع الأدلة وتأمين تعاون دولة غير مصادقة على نظام روما الأساسي يمثلان تحديات قانونية كبيرة.

وقال مؤسس ورئيس مركز والينبرغ الدولي ووزير العدل والمدعي العام الكندي السابق، إيروين كوتلر، إن معاناة الشعب السوداني لن تنتهي ما دام مرتكبو الفظائع وشبكات الإفلات من العقاب التي تدعمهم تواصل عملها دون مساءلة، مؤكداً أن المحاسبة يجب ألا تقتصر على المنفذين المباشرين داخل ساحة المعركة.

ويمثل التقرير توسعاً في الجهود الرامية إلى محاسبة الجهات الأجنبية التي يشتبه في تسهيلها ارتكاب الجرائم عبر آليات المحكمة الجنائية الدولية.

وفي وقت سابق من يونيو الجاري، كشفت وسائل إعلام دولية أن مجموعة منفصلة من الناجين السودانيين تقدمت أيضاً ببلاغ بموجب المادة (15) يستهدف كبار المسؤولين الإماراتيين وشخصيات أعمال، بينهم منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات.

ويستند الملف الجديد الذي قدمه مركز والينبرغ إلى أدلة من مصادر سرية ونتائج تحقيقات متعددة، ويتضمن ملحقاً يرصد خطوط إمداد قوات الدعم السريع انطلاقاً من مطارات أبوظبي والعين ورأس الخيمة، مع شحنات أسلحة يشتبه في نقلها عبر مراكز عبور في تشاد وليبيا وإثيوبيا، وفق جدول زمني يمتد من أبريل/نيسان 2023 وحتى الوقت الراهن.

ورغم نفي الإمارات المتكرر تقديم أي أسلحة أو دعم لقوات الدعم السريع، يشير التقرير إلى أن دعمها لهذه القوات موثق على نطاق واسع.

ويؤكد أن عدداً من التحقيقات التي أجريت منذ منتصف عام 2023 خلصت إلى وصول أسلحة ومعدات إلى قوات الدعم السريع عبر جسر جوي مرّ بمنطقة أم جرس في تشاد، مع تكرار الإشارة إلى الإمارات باعتبارها مورداً محتملاً.

كما كشفت تحقيقات صحفية في يناير/كانون الثاني 2024 عن شبكة إمداد معقدة استخدمت لنقل الأسلحة إلى ميليشيات الدعم السريع عبر ليبيا وتشاد وأوغندا ومناطق انفصالية في الصومال، فيما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” في تحقيق نشر عام 2024 أن الإمارات هرّبت أسلحة إلى الدعم السريع تحت غطاء المساعدات الإنسانية.

وفي أبريل الماضي، تم الكشف أن ميليشيات الدعم السريع تلقت دعماً سرياً من قاعدة للجيش الإثيوبي في مدينة أسوسا بإقليم بني شنقول-قمز، مع توثيق وجود مركبات مماثلة في ميناء بربرة في أرض الصومال، حيث تمتلك الإمارات وجوداً عسكرياً.

كما أفادت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الشهر الماضي بأن مرتزقة كولومبيين جرى التعاقد معهم عبر شركة مقرها الإمارات، مروا عبر قواعد عسكرية إماراتية قبل انتشارهم في السودان.

وكانت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية قد أكدت في وقت سابق من العام الجاري أن مكتب الادعاء يحقق بالفعل في الفظائع المرتكبة في دارفور منذ أبريل/نيسان 2023، إلا أنه لم يفتح حتى الآن تحقيقاً في شبهات التواطؤ الأجنبي.

وتأمل المنظمات التي قدمت البلاغ أن يوسع مكتب الادعاء نطاق تحقيقاته ليشمل المسؤولين والأفراد الذين يسهمون في دعم الفظائع من خارج السودان.

وفي أحدث إحاطة قدمها مكتب الادعاء إلى مجلس الأمن الدولي في يناير الماضي، وصف الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر لمدة 500 يوم بأنه “مصطنع بالكامل”، في إشارة إلى دور جهات خارجية في استمرار الصراع.

وجاء في التقرير أن الصراع استمر بفعل جهات فاعلة إقليمية ودولية، وأن مساعداتها المادية والمالية أسهمت في تفاقم الكارثة الإنسانية في دارفور واستمرار جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

ورغم استمرار التحقيقات منذ عام 2023، لم تصدر المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن أي مذكرات توقيف بحق مواطنين سودانيين على صلة بالنزاع الحالي.

وأكد متحدث باسم مكتب الادعاء أن الأولوية الحالية تتركز على التحقيق في الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي والجرائم المرتكبة بحق الأطفال والمتأثرين بها.

وفي السياق ذاته، ذكر تقرير للأمم المتحدة صدر الأسبوع الماضي أن ميليشيات الدعم السريع المدعومة إماراتيا تتحمل مسؤولية غالبية الجرائم الجنسية التي ارتكبتها الأطراف المتحاربة في السودان خلال السنوات الثلاث الماضية.