موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

أبوظبي تتسلل إلى دمشق بالدولار.. إعادة إعمار أم مشروع هيمنة إماراتية على سوريا؟

823

كشف منتدى الاستثمار السوري الإماراتي الأول لعام 2026 عن تصاعد التحركات الإماراتية داخل سوريا، في خطوة يرى مراقبون أنها تتجاوز حدود التعاون الاقتصادي إلى مشروع هيمنة ونفوذ سياسي واستراتيجي طويل الأمد تقوده الإمارات داخل سوريا ما بعد الحرب.

ويقول محللون إن المنتدى، الذي جمع مسؤولين إماراتيين رفيعي المستوى مع رجال أعمال ومستثمرين وشركات طاقة وبنية تحتية ومؤسسات مالية، يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة الانخراط الإماراتي داخل دمشق، حيث لم تعد أبوظبي تكتفي بالعلاقات الدبلوماسية، بل تسعى للسيطرة التدريجية على مفاصل الاقتصاد السوري وإعادة تشكيل مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي.

وتأتي هذه التحركات في وقت تعاني فيه سوريا من انهيار اقتصادي واسع ودمار هائل في البنية التحتية بعد سنوات الحرب والعقوبات والتفكك المؤسسي.

ويرى مراقبون أن أبوظبي تستغل حاجة دمشق الملحة لرؤوس الأموال والاستثمارات من أجل فرض نموذج جديد من “الهيمنة الناعمة”، يقوم على تحويل الدول الضعيفة إلى كيانات مرتبطة اقتصادياً وسياسياً برأس المال الخليجي.

وبحسب تقرير لمنصة (دارك بوكس) الاستخبارية، فإن الوفد الإماراتي ضم شخصيات مرتبطة بصناديق سيادية وشركات لوجستية ومؤسسات مالية كبرى، في مؤشر على أن الأمر يتجاوز الاستثمارات التجارية التقليدية إلى مشروع نفوذ جيوسياسي متكامل.

وحذر محللون من أن تمويل إعادة الإعمار قد يتحول تدريجياً إلى وسيلة ضغط سياسي على دمشق، بما يسمح للإمارات بالتأثير على القرار السوري والتحالفات الإقليمية والسيادة الاقتصادية للدولة.

وأشار التقرير إلى أن أبوظبي لا تسعى فقط للحصول على عقود استثمارية، بل تعمل على بناء نفوذ طويل الأمد عبر السيطرة على قطاعات استراتيجية تشمل الموانئ والطاقة والبنية التحتية والاتصالات والخدمات اللوجستية والشبكات المصرفية.

ويرى مراقبون أن هذا النموذج يمنح الإمارات قدرة على التحكم غير المباشر في مستقبل الاقتصاد السوري دون الحاجة إلى نفوذ سياسي معلن أو وجود عسكري مباشر.

ووصف مراقبون الاستراتيجية الإماراتية بأنها شكل جديد من “التوسع عبر التبعية الاقتصادية”، حيث يجري ربط الدول الهشة بشبكات مالية واستثمارية تسيطر عليها أبوظبي.

ويقول التقرير إن الإمارات استخدمت النموذج نفسه سابقاً في عدد من دول الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، حيث تحولت الاستثمارات الاقتصادية تدريجياً إلى نفوذ سياسي وأمني واسع.

كما أشار إلى أن العلاقة الوثيقة بين الدولة الإماراتية والشركات الكبرى والصناديق السيادية تجعل من الصعب الفصل بين المصالح التجارية والأهداف السياسية لأبوظبي.

ويرى المراقبون أن المنتدى يعكس أيضاً احتدام التنافس الخليجي على مستقبل سوريا وإعادة دمجها في النظام العربي.

وفي هذا السياق، تحاول الإمارات تحقيق أفضلية مبكرة عبر التغلغل الاقتصادي السريع وبناء شبكة مصالح طويلة الأمد داخل دمشق.

ويقول المحللون إن السيطرة على مشاريع إعادة الإعمار تمنح أبوظبي فرصة لإعادة صياغة النفوذ الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب، خصوصاً مع تصاعد التنافس على ممرات الطاقة والتجارة والنفوذ السياسي في الشرق الأوسط.

وبالنسبة للقيادة السورية، يوفر الانفتاح الإماراتي متنفساً اقتصادياً مهماً في ظل الانهيار المالي والعقوبات الغربية.

فالحصول على رؤوس الأموال الخليجية قد يساعد على إعادة تشغيل بعض القطاعات الحيوية وتخفيف الضغوط الاقتصادية، إضافة إلى منح دمشق غطاءً سياسياً إقليمياً بعد سنوات من العزلة.

لكن التقرير يحذر من أن الاعتماد المفرط على الاستثمارات الخارجية قد يحول عملية إعادة الإعمار إلى مشروع خاضع بالكامل للمصالح الأجنبية، بدلاً من أن يكون مشروعاً وطنياً مستقلاً يعيد بناء الدولة السورية.

وأشار التقرير إلى أن التحركات الإماراتية في سوريا تأتي ضمن استراتيجية إقليمية أوسع تمزج بين النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي والأمني، وتمتد من البحر الأحمر إلى شرق المتوسط.

وتعتبر سوريا هدفاً استراتيجياً مهماً لأبوظبي بسبب موقعها الجغرافي ودورها المحتمل في ممرات التجارة والطاقة المستقبلية.

كما تأتي هذه التحركات في ظل التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط بعد الحرب الإيرانية الأخيرة، ومحاولات دول الخليج إعادة تموضع نفسها اقتصادياً وسياسياً في المنطقة.

ويخلص التقرير إلى أن ما يجري في دمشق أصبح جزءاً من صراع إقليمي واسع على النفوذ وإعادة رسم خرائط القوة في الشرق الأوسط فيما يبرز الخطر الأكبر في طبيعة العلاقة السياسية والاقتصادية التي قد تنتج عنها مستقبلاً، حيث يمكن أن تتحول سوريا تدريجياً إلى ساحة نفوذ مالي وسياسي تتحكم بها أبوظبي وحلفائها في إسرائيل.