موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

رصد نشاط جوي إماراتي قبيل غارات إسرائيل على مطار أبو الظهور السوري

482

كشف رصد لحركة الطيران العسكري في المنطقة نشاطاً لافتاً لطائرات إماراتية قبالة الحدود السورية وعلى امتداد سواحل شرق المتوسط، قبيل غارات إسرائيل على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي قبل أيام.

ورصد التسلسل الزمني الظاهر في بيانات تتبع حركة الطائرات نشاط طائرة إماراتية من طراز MQ-9B Protector في محيط المنطقة خلال أيام 4 و5 و6 ثم 13 و14 أغسطس/آب، أي قبل الضربة الإسرائيلية بأيام.

ويبرز هذا النشاط بوصفه الجزء الأكثر امتداداً زمنياً في المشهد الجوي الذي سبق استهداف مطار أبو الظهور، خصوصاً أن طائرات هذا الطراز مخصصة لمهام المراقبة والاستطلاع والعمليات العسكرية طويلة المدى.

ولا تثبت بيانات الرصد وحدها طبيعة المهمة التي كانت تنفذها الطائرة أو وجود صلة مباشرة بين تحركاتها والغارات الإسرائيلية، لكنها تكشف وجود نشاط عسكري إماراتي متكرر في المجال الجوي والبحري القريب من مسرح الأحداث قبل الضربة، بما يجعل توقيته جزءاً مهماً من الصورة الأوسع التي أحاطت بالعملية.

وتزامن ذلك مع ظهور طائرة بريطانية من طراز Boeing C-17A Globemaster III قبل نحو سبع ساعات من بدء الغارات، وفق الرصد الوارد في بيانات الحركة الجوية.

وتظهر الطائرة وهي تنفذ مساراً في المنطقة قبل أن تختفي لاحقاً من بيانات التتبع المتاحة، ثم تعود للظهور بعد يومين تقريباً.

وتكتسب هذه الحركة أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة الطائرة، إذ تستخدم طائرات C-17 عادة في عمليات النقل العسكري الاستراتيجي، بما في ذلك نقل القوات والمعدات والإمدادات، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الرحلة كانت مرتبطة بالهجوم الإسرائيلي.

غير أن وجودها في المجال الإقليمي خلال الساعات السابقة مباشرة للغارات يضيف طبقة جديدة من الأسئلة حول حجم الحركة العسكرية الغربية في المنطقة في تلك الليلة.

ويظهر في الرصد أيضاً نشاط طائرة أميركية للتزود بالوقود جواً من طراز Boeing KC-135R/T قبل نحو أربع ساعات من الغارات.

وتوضح البيانات أنها تحركت في المنطقة قبل العملية، ثم عادت إلى مسار مشابه لاحقاً، قرابة الساعة الرابعة والنصف فجراً، أي بعد انتهاء فترة الغارات التي استهدفت المطار.

ويعد ظهور طائرة التزود بالوقود في هذا التوقيت الأكثر حساسية في تسلسل الحركة الجوية، لأن هذا النوع من الطائرات يؤدي دوراً أساسياً في دعم العمليات الجوية طويلة المدى، سواء عبر تزويد المقاتلات أو الطائرات العسكرية الأخرى بالوقود أثناء الطيران.

وتشير المعلومات المؤكدة بشأن الغارة إلى أن الطيران الإسرائيلي نفذ ثماني ضربات على مطار أبو الظهور العسكري فجر 18 أغسطس، استهدفت المدرج ومنشآت تخزين داخل القاعدة، من دون تسجيل خسائر بشرية. وأكدت مصادر سورية أن الأضرار اقتصرت على البنية التحتية للمطار.

وجاءت الضربة في توقيت شديد الحساسية، بعدما تصاعدت المخاوف الإسرائيلية من احتمال توسيع الدور العسكري التركي في سوريا، ولا سيما في قاعدة أبو الظهور التي شهدت نشاطاً وإجراءات لإعادة تأهيلها خلال الفترة التي سبقت القصف.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية تغيرات وأعمال ترميم داخل المطار حتى يوم 17 أغسطس، قبل أقل من 24 ساعة من الغارات.

وتعزز تصريحات المبعوث الأميركي توم باراك أهمية البحث في تفاصيل ما جرى تلك الليلة، بعدما وصف الغارات بأنها “تصعيد غير مبرر”، وقال لاحقاً إن واشنطن لم تتلق تحذيراً مسبقاً من إسرائيل، بينما أشار إلى وجود تضارب في الروايات بشأن التنسيق والمعلومات الاستخباراتية التي سبقت الهجوم.

ولم يكن الهجوم الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور الجوية السورية، التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن الحدود التركية، مجرد حلقة أخرى في حملة إسرائيل المتنامية داخل سوريا.

فبعد توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك، أثار توقيت العملية وأسلوبها تساؤلاً أكثر أهمية في أنقرة: هل كانت إسرائيل تختبر تركيا عمداً، وبالتالي مصداقية البنية الأمنية الناشئة التي أنشأتها اتفاقية مكة؟.

وبحسب منصة “دارك بوكس ” الاستخبارية، فإن الهجوم شكّل خطراً حقيقياً لحدوث مواجهة عسكرية إسرائيلية تركية.

وبحسب التقارير، لم تستخدم إسرائيل الخط الساخن العسكري المُنشأ مع تركيا لمنع هذا النوع من التصعيد العرضي. ولم تُبلّغ القوات التركية بالهدف المقصود للطائرة الإسرائيلية، في حين رصدت شبكة الرادار الأنقرية الحركة المقتربة، وحافظت القوات التركية على قدرتها على الرد.

ووفق مصادر تركية مطلعة فقد تم تفسير الضربة على أنها محاولة للطعن في مصداقية أنقرة مباشرة بعد اتفاق مكة وإثبات أن إسرائيل ستواصل العمل عسكرياً في سوريا بغض النظر عن التحالف السعودي التركي الباكستاني الجديد.

لكن ما لا تثبته الأدلة المقدمة هو أن الإمارات أمرت أو طلبت أو مولت هجوم أبو الظهور وذلك في سياق التنافس الاستراتيجي الأوسع بين إطار مكة الناشئ والشراكة الأمنية الإماراتية الإسرائيلية القائمة.

وقد ظهر اتفاق مكة في الوقت الذي طورت فيه الإمارات وإسرائيل تعاوناً عسكرياً واستخباراتياً وتكنولوجياً متعمقاً بشكل متزايد.

ومن المحتمل أن يؤدي الإطار السعودي التركي الباكستاني الجديد إلى إنشاء مركز منافس لقوة الأمن الإقليمي – مركز لا يضع أبو ظبي أو تل أبيب في مركزه. من هذا المنظور، تشترك إسرائيل والإمارات في مصلحة موضوعية تتمثل في فهم مدى مصداقية الترتيب الجديد.

لكن المصالح الاستراتيجية المشتركة ليست دليلاً على أن أبو ظبي هي من وجهت هذا الهجوم الإسرائيلي تحديداً .