موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تطور غير مسبوق في حرب السودان يمهد لمحاسبة الإمارات دولياً

1٬042

كشفت اعترافات صادرة عن قيادات منشقة عن ميليشيا قوات الدعم السريع عن تلقي دعم مباشر من دولة الإمارات، في تطور وُصف بأنه الأول من نوعه من حيث وضوح الاتهامات وصراحتها، ما يمهد لمحاسبة أبوظبي دولياً.

وأكدت قيادات منشقة في الدعم السريع أن الدعم الإماراتي شمل الإسناد السياسي واللوجستي، وتدريب عناصر داخل معسكرات في مدينة العين الإماراتية، إضافة إلى إشراف مباشر على تشغيل طائرات مسيّرة تُستخدم في العمليات العسكرية داخل السودان.

وأفادت هذه القيادات بأن الدعم يأتي بشكل مباشر من دولة الإمارات، وأن بعض العناصر تلقت تدريبات ميدانية داخل الأراضي الإماراتية، في حين تصل الطائرات المسيّرة عبر مسارات تمر من إثيوبيا، تحت إشراف إماراتي، وبمشاركة ضباط إماراتيين.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه أبوظبي تنفي بشكل قاطع أي علاقة لها بتقديم دعم عسكري لأي طرف في النزاع السوداني، مؤكدة في بيانات رسمية سابقة التزامها بالحلول السياسية ووقف إطلاق النار.

غير أن هذه الاعترافات، التي صدرت من داخل صفوف الدعم السريع نفسها، تعزز توثيق الدور الإماراتي في النزاع، خاصة في ظل تقارير دولية سابقة تحدثت عن وجود مسارات جوية غير مباشرة لنقل الدعم العسكري عبر دول وسيطة.

وتشير تقارير متخصصة في مراقبة حركة الطيران إلى استخدام طرق التفافية تمر عبر ليبيا وإثيوبيا، لتأمين وصول شحنات عسكرية إلى داخل السودان، بعيداً عن الرقابة الدولية المباشرة، وهو ما يتقاطع مع ما ورد في الاعترافات الأخيرة بشأن دور إثيوبيا كنقطة عبور رئيسية.

ويرى مراقبون أن خطورة هذه التطورات تكمن في مضمون الاعترافات وتوقيتها، كونها تأتي في ظل تصاعد الضغوط الدولية لوقف الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في السودان، والتي ارتبط اسم الدعم السريع بشكل مباشر بالعديد منها.

وكانت منظمات حقوقية دولية قد وثقت خلال الأشهر الماضية وقوع انتهاكات واسعة، شملت عمليات قتل وتهجير قسري، وُجهت فيها أصابع الاتهام إلى قوات الدعم السريع، ما يضاعف من حساسية أي دعم خارجي محتمل لهذه القوات.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن الاعترافات الجديدة قد تشكل نقطة تحول في مسار التعامل الدولي مع الأزمة، إذ يمكن أن تُستخدم كأدلة أولية في أي تحقيقات مستقبلية تتعلق بدور أطراف خارجية في تأجيج النزاع.

ويشير هؤلاء إلى أن إقرار قيادات ميدانية بتلقي دعم مباشر، مع تحديد مواقع التدريب ومسارات الإمداد، يمنح هذه الاتهامات بعداً أكثر جدية مقارنة بالتقارير غير المؤكدة التي سادت في الفترة الماضية.

ويؤكد مراقبون أن استمرار الإمارات في نفي هذه الاتهامات، رغم تزايد المؤشرات المعاكسة، يضعها في مواجهة ضغوط دبلوماسية متصاعدة، خاصة إذا ما تبنت جهات دولية هذه المعطيات وفتحت تحقيقات رسمية بشأنها.

كما يحذر محللون من أن هذه الاعترافات قد يترتب عليها تداعيات قانونية، تشمل إمكانية فرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات دولية بحق النظام الإماراتي.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات جدية حول طبيعة الدور الذي تلعبه الإمارات في النزاعات الإقليمية، في ظل تكرار الاتهامات المتعلقة بتقديم دعم عسكري غير مباشر عبر قنوات التفافية.

ويشير المحللون إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحركاً دولياً أكبر لتقصي الحقائق لمحاسبة الإمارات، خاصة إذا ما تم توثيق هذه الاعترافات ضمن تقارير رسمية أو تبنتها منظمات حقوقية دولية، ما قد يضع أبوظبي تحت مجهر المساءلة الدولية.

وفي ظل استمرار النزاع في السودان وتعقيداته المتزايدة، تبقى هذه الاعترافات نقطة مفصلية قد تعيد رسم ملامح التعاطي الدولي مع الأزمة، وتفتح ملفات ظلت لسنوات محل جدل دون حسم.