موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تزايد انكشاف استراتيجية النفوذ العالمية التي بنتها الإمارات عبر الإعلام

0 221

تواجه استراتيجية النفوذ العالمية التي بنتها الإمارات خلال السنوات الأخيرة ضغوطًا متزايدة، مع استمرار ظهور تقارير توثق تورط أبوظبي باستخدام إمبراطوريتها الإعلامية والرياضية لصناعة صورة دولية تخفي الجدل المتصاعد حول أدوارها في أزمات المنطقة، وفي مقدمتها الحرب المدمرة في السودان.

وكشف تقرير استقصائي صادر عن منصة “دارك بوكس” الاستخبارية، أن الأدلة الجديدة المتعلقة بالسودان تعمق الأسئلة حول الفجوة بين الصورة التي تروجها الإمارات لنفسها كقوة عالمية في الاستثمار والرياضة والتكنولوجيا، وبين الاتهامات المرتبطة بشبكات دعم وتأثير في نزاعات إقليمية خلفت كوارث إنسانية واسعة.

وبحسب التقرير، فإن معلومات جديدة تمت مراجعتها تشير إلى استخدام أراضٍ وبنى تحتية وشبكات مرتبطة بالإمارات في أنشطة ساعدت على تعزيز القدرات العملياتية لقوات الدعم السريع السودانية، التي تحولت إلى أحد أطراف حرب تسببت في سقوط آلاف الضحايا ودفع الملايين إلى النزوح.

وتضيف هذه المعطيات فصلًا جديدًا إلى سلسلة الاتهامات التي تلاحق أبوظبي بشأن دورها في السودان، خاصة مع الحديث عن مرور متعاقدين عسكريين مرتبطين بشبكات دعم قوات الدعم السريع عبر منشآت إماراتية قبل وصولهم إلى مناطق الصراع.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تكشف تناقضًا متزايدًا في السياسة الإماراتية؛ إذ تسعى أبوظبي إلى تقديم نفسها عالميًا بوصفها مركزًا للتسامح والاستقرار والتنمية، بينما تواجه في المقابل انتقادات بشأن تدخلاتها الخارجية وعلاقاتها مع أطراف متهمة بتأجيج النزاعات.

وتزامن ظهور هذه الأدلة مع استمرار الإمارات في ضخ مليارات الدولارات داخل قطاعات الرياضة والإعلام والترفيه، في محاولة لتعزيز نفوذها الناعم وتحويل الأنظار نحو صورة قائمة على الحداثة والنجاح الاقتصادي.

وتبرز شركة طيران الإمارات كإحدى أبرز واجهات هذه السياسة، عبر حضورها المكثف في أكبر الأحداث الرياضية العالمية، من بطولات كرة القدم الأوروبية وسباقات الفورمولا 1 والتنس، وصولًا إلى نهائيات الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين.

لكن تقرير “دارك بوكس” اعتبر أن هذا الحضور أصبح جزءًا من منظومة أوسع لإعادة تشكيل صورة الإمارات عالميًا وتقليل مساحة التركيز على الملفات المثيرة للجدل المرتبطة بسياساتها الخارجية.

وبحسب التقرير، فإن الرياضة تحولت إلى أداة رئيسية ضمن استراتيجية إماراتية طويلة المدى لإنتاج رواية دولية بديلة تركز على الرفاهية والابتكار والاستثمارات الضخمة، مقابل إبعاد قضايا الحروب والانتهاكات والأزمات الإنسانية عن دائرة الاهتمام.

وتزايدت الانتقادات الدولية لما يعرف بـ”الغسيل الرياضي”، حيث تستخدم دول وحكومات كبرى البطولات والرعايات العالمية لبناء شرعية ناعمة وتخفيف الضغوط الناتجة عن ملفات سياسية وحقوقية حساسة.

وفي الحالة الإماراتية، يرى مراقبون أن حجم الإنفاق على القوة الناعمة يتناقض مع حجم الأسئلة التي تلاحق دور أبوظبي في مناطق الصراع، وعلى رأسها السودان الذي يشهد واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم.

وتشير تقارير حقوقية ودولية إلى أن استمرار الحرب السودانية تسبب في موجات نزوح هائلة وانهيار واسع في الخدمات الأساسية، وسط مطالب متكررة بوقف أي دعم خارجي للأطراف المتحاربة ومحاسبة الجهات التي تساهم في إطالة أمد الصراع.

ويؤكد تقرير “دارك بوكس” أن السودان أصبح اختبارًا حقيقيًا لآلة النفوذ الإماراتية، إذ لم تعد حملات العلاقات العامة قادرة وحدها على إخفاء الأسئلة المتزايدة بشأن العلاقة بين الاستثمارات الضخمة والسياسات الإقليمية.

فعلى مدار العقد الأخير، أنشأت أبوظبي شبكة واسعة من النفوذ شملت الإعلام والرياضة والتكنولوجيا والاتصالات الاستراتيجية، بهدف ترسيخ حضور عالمي يمنحها قدرة أكبر على التأثير في الرأي العام الدولي.

غير أن هذه المنظومة تواجه تحديًا متصاعدًا مع تراكم الملفات المثيرة للجدل، إذ باتت المؤسسات الدولية والشركات الكبرى التي ترتبط بشراكات إماراتية أمام ضغوط متزايدة لمراجعة طبيعة هذه العلاقات.

ويرى محللون أن القضية تجاوزت حدود صفقات الرعاية وشعارات الشركات، لتصبح مرتبطة بكيفية استخدام المال والنفوذ الاقتصادي في إدارة السمعة السياسية والتأثير على النظرة العالمية للأزمات.

ومع استمرار ظهور معلومات جديدة بشأن السودان، تتسع الفجوة بين الصورة التي تسوقها أبوظبي عبر الملاعب والمنصات الإعلامية وبين الاتهامات المرتبطة بسياساتها الإقليمية.

ويخلص التقرير إلى أن نجاح الإمارات في حجز موقع داخل أبرز الأحداث الرياضية العالمية لا يلغي الأسئلة المتزايدة بشأن الدور الذي تلعبه خارج حدودها، ولا يمنع استمرار المطالب بمحاسبة جميع الأطراف المتورطة في تغذية النزاعات بدل الاكتفاء بصناعة صورة براقة أمام الجماهير العالمية.