موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تشتري الرواية بالدولار.. فضائح عروض مالية ضخمة لتوجيه محتوى المؤثرين

481

تكشف وقائع وتحقيقات متطابقة عن استخدام سلطات الإمارات المال والعلاقات العامة وشبكات التأثير الرقمي للوصول إلى صحفيين وباحثين ومؤثرين في مساعٍ تهدف إلى شراء الرواية بالدولار وإعادة تشكيل النقاش حول ملفات شديدة الحساسية من السودان والإخوان المسلمين إلى خصوم أبوظبي في أوروبا والولايات المتحدة.

وكان أحدث هذه الوقائع ما كشفه محلل المصادر المفتوحة ريتش تِد، الذي نشر رسائل قال إنه تلقاها تتضمن عرضاً مالياً لإنتاج محتوى حول الحرب في السودان من شخصية تابعة للإمارات.

وبحسب الرسائل، كان المطلوب إبراز نقاط محددة تتعلق بأداء الجيش السوداني، وعلاقاته بإيران، وصلاته المزعومة بالتطرف الإسلامي، وتعثره العسكري، وعرقلته لمحادثات السلام.

والأكثر إثارة في العرض لم يكن المال وحده، بل الشرط المرافق له، إذ طُلب الاطلاع على المحتوى قبل نشره للتأكد من توافقه مع الأهداف المطلوبة. وبهذا لم يعد الأمر مجرد إعلان مدفوع أو رعاية لمحتوى، بل عرضاً يسعى إلى التأثير في مضمون المادة نفسها.

وقبل واقعة ريتش تِد بأسابيع، ظهرت حالة أخرى أكثر وضوحاً من حيث القيمة المالية.

فقد نشرت المعلقة الأمريكية أنجيلا فان دير بليم رسائل قالت إنها تلقتها من الناشط المقيم في أبوظبي لؤي الشريف، تضمنت عرضاً بقيمة 1500 دولار مقابل منشورين على وسائل التواصل الاجتماعي، مع تزويدها مسبقاً بالنقاط التي يفترض نشرها بشأن جماعة الإخوان المسلمين وحماس وما وصف بأنه تهديد للإسلام السياسي على الأمن الأوروبي. وقالت إنها رفضت العرض.

وقد اكتسبت القضية أهمية بسبب هوية مقدم العرض، فالشريف ناشط بارز في الترويج لاتفاقيات إبراهيم، وله حضور واسع على منصة إكس، كما أنه يمتلك شركة علاقات عامة في أبوظبي تخدم عملاء حكوميين وقطاعاً خاصاً.

وتتجاوز الوقائع الحالية منصات التواصل الاجتماعي إلى الصحافة والأبحاث. فقد كشفت تحقيقات استندت إلى وثائق مسربة عن علاقة بين الإمارات وشركة ألب سيرفيسز السويسرية، التي عملت على جمع معلومات عن خصوم أبوظبي وتنفيذ حملات تشويه ضد شخصيات ومؤسسات مرتبطة بقطر أو بجماعة الإخوان المسلمين.

وقالت وثائق التحقيق إن الهدف كان التأثير في عشرات المواد الصحفية سنوياً، واستخدام هويات وهمية ومنشورات مزيفة لإيصال الرسائل المطلوبة.

وفي قضية قضائية أمريكية حديثة، عرضت المحكمة مزاعم المدعين بأن شبكة مرتبطة بالإمارات سعت إلى زرع روايات في وسائل إعلام أوروبية، من بينها ترتيب نشر مقال بواسطة صحفي مدفوع في صحيفة “لو تان” السويسرية.

وقد ظهر اسم الباحث لورنزو فيدينو في هذه الشبكة. ووفق التحقيقات المتعلقة بألب سيرفيسز، تلقى فيدينو ما لا يقل عن 13 ألف يورو مقابل تقديم معلومات وأسماء مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في أوروبا.

وتكشف الواقعة كيف يمكن تحويل الباحث أو الخبير إلى مصدر معلومات يخدم حملة أوسع، خصوصاً عندما يعاد تقديم تلك المعلومات لاحقاً في ملفات إعلامية وسياسية.

وفي مسار آخر، كشفت تقارير في مايو 2026 أن الإمارات دفعت أكثر من 6 ملايين دولار لشركة تيراكييت لإدارة السمعة الرقمية لسفيرها لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة.

وشملت الأعمال تعزيز المحتوى الإيجابي وخفض ظهور مواد سلبية في نتائج البحث، إلى جانب استخدام حسابات تحرير مجهولة على ويكيبيديا. وأكد العتيبة أن الشركة عملت لصالح الإمارات، بينما لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن الحملة.

في السياق وجد مركز السياسة الدولية أن الإمارات دفعت 20 مليون دولار في 2018 لعشرين شركة أمريكية تعمل في مجالات الضغط والعلاقات العامة، فيما أظهر تقرير آخر أن شركات تعمل لصالح المصالح الإماراتية تواصلت مع آلاف المسؤولين والإعلاميين ومراكز الأبحاث في الولايات المتحدة خلال عامي 2020 و2021.

وبين عرض لريتش تِد، و1500 دولار لمنشورين، وآلاف أو ملايين الدولارات لشركات العلاقات العامة والتأثير، تبرز صورة أوسع لمعركة الإمارات في فضاء الإعلام والمنصات الرقمية أيضاً، حيث يبقى السؤال الأكثر إثارة للجدل ليس فقط كم دفعت أبوظبي، بل كم عدد الأصوات التي قبلت التمويل أو التعاون من دون أن يعرف الجمهور طبيعة العلاقة التي تقف خلف المحتوى الذي يقرأه أو يشاهده.

ففي عصر يستطيع فيه منشور واحد الوصول إلى مئات الآلاف، لا تحتاج حملة التأثير إلى شراء مؤسسة إعلامية كاملة. يكفي أحياناً شراء مساحة صغيرة في صفحة مؤثر، أو رأي خبير، أو مقال يبدو مستقلاً، ثم ترك الخوارزميات تقوم بالباقي.