موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

خفايا حملة الإمارات لتصدير أجندتها السياسية والأمنية ضد الإسلام السياسي إلى أوروبا

0 195

أعاد القرار الأخير للبرلمان الأوروبي طرح سؤال مقلق حول مدى نجاح الإمارات في تصدير أجندتها السياسية والأمنية إلى أوروبا، وما يحدث عندما تبدأ الادعاءات الملفقة أو المضخمة من جانب شبكات استخبارات أجنبية بالتشابه مع لغة صنع السياسات الأوروبية.

ولم يعد الصراع حول الإسلام السياسي في أوروبا محصوراً في النقاشات المتعلقة بالتطرف الديني أو الاندماج أو الأمن القومي، بل أصبح متشابكاً مع صراع أوسع حول النفوذ الأجنبي، والعمليات الاستخباراتية، وحروب السمعة، وقدرة الحكومات الغنية على التأثير في نظرة المؤسسات الأوروبية إلى المجتمعات المسلمة.

وتقف الإمارات في قلب هذا الصراع، حيث قدمت أبوظبي نفسها طويلاً للحكومات الغربية بوصفها شريكاً في مكافحة الإرهاب والاعتدال الديني والاستقرار الإقليمي.

لكن صحفيين استقصائيين كشفوا، خلف هذه الصورة الدبلوماسية، عن حملة سرية شملت شركات استخبارات خاصة، وملفات عن مواطنين أوروبيين، وتلاعباً إعلامياً، وجهوداً للتأثير على شخصيات سياسية.

وازدادت أهمية هذه الكشوفات بعد اعتماد البرلمان الأوروبي، في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قراراً يتعلق بما يصفه بالتغلغل الإسلامي وتأثير شبكات الإسلام السياسي.

والقرار موثق برلمانياً، كما أن عمليات التأثير السابقة المرتبطة بالإمارات موثقة أيضاً، لكن وجود علاقة سببية مباشرة بينهما لا يزال غير مثبت.

ولا يلغي هذا النقص في الأدلة المشكلة الأساسية، بل يحدد التحقيق الذي بات لدى المؤسسات الأوروبية سبب وجيه لإجرائه. ويتمثل السؤال في ما إذا كانت بروكسل قد حمت عملية صنع السياسات لديها بما يكفي من الروايات التي رُوّج لها سابقاً عبر عمليات تأثير أجنبي سرية.

الشبكة التي تقف وراء الحملة الإماراتية في أوروبا

تأتي أهم الأدلة من التحقيق الدولي المعروف باسم «أسرار أبوظبي». وكشف التحقيق، الذي نشرته مجموعة من المؤسسات الإخبارية الأوروبية، بينها «ميديا بارت» و«التعاونيات الاستقصائية الأوروبية»، عن أنشطة نفذتها شركة الاستخبارات السويسرية الخاصة «ألب سيرفيسز» نيابة عن عملاء إماراتيين.

وبحسب الوثائق التي فحصها الصحفيون، زوّدت الشركة أجهزة الاستخبارات الإماراتية، بين عامي 2017 و2020، بأسماء أكثر من ألف شخص وأكثر من 400 منظمة في 18 دولة أوروبية، وصوّرتهم على أنهم مرتبطون بشبكات الإسلام السياسي.

ولم تقتصر القوائم على أشخاص متهمين بالعنف أو النشاط الإجرامي، بل شملت أيضاً أكاديميين وصحفيين وسياسيين وناشطين وشخصيات عامة ومنظمات مجتمع مدني.

ويحظى هذا التمييز بأهمية كبيرة، إذ يبدأ التحقيق المشروع في مكافحة الإرهاب بأدلة على السلوك الإجرامي أو التمويل أو التجنيد أو الدعم العملياتي للعنف.

لكن الأنشطة التي كشف عنها تحقيق «أسرار أبوظبي» عملت غالباً وفق منطق مختلف، إذ وُضع أفراد ومنظمات داخل شبكات أيديولوجية مزعومة، أحياناً استناداً إلى روابط متنازع عليها أو مضللة، قبل أن يتحولوا إلى أهداف لضغوط تتعلق بسمعتهم.

ووثق التحقيق جهوداً للتأثير على التغطية الإعلامية، وبناء العلاقات السياسية، والإضرار بمصداقية أفراد محددين. ولم يكن الأمر مجرد تعبير حكومة أجنبية عن خلافها مع خصوم سياسيين، بل جهد، وفق نتائج التحقيق، لتشكيل البيئة المعلوماتية التي يحكم من خلالها السياسيون والصحفيون والمؤسسات الأوروبية على هؤلاء الخصوم.

وتمتد تداعيات ذلك مباشرة إلى نزاهة عملية صنع القرار الديمقراطي. فإذا دخلت ادعاءات صادرة عن متعاقدين استخباراتيين أجانب إلى النقاش العام من دون الكشف عن مصدرها، فقد يواجه المسؤولون الأوروبيون مزاعم ذات دوافع سياسية من دون معرفة الجهة التي كلفت بها أو كيفية إعدادها أو ما إذا جرى التحقق منها بصورة مستقلة.

وهذه هي نقطة الضعف الأساسية التي كشفتها قضية «ألب سيرفيسز».

من ملفات الاستخبارات الخاصة إلى التأثير السياسي

كان أحد أكثر عناصر التحقيق كشفاً العلاقة بين جمع المعلومات الاستخباراتية وبناء الرواية العامة. فالملفات التي جمعتها «ألب سيرفيسز» لم تكن مخصصة بالضرورة للبقاء منتجات استخباراتية سرية.

وكشفت التحقيقات الصحفية عن عمليات تضمنت حملات تأثير عبر الإنترنت، واتصالات مع صحفيين، ومحاولات لاستمالة شخصيات سياسية. وبذلك، أمكن أن تنتقل معلومات عن انتماءات أيديولوجية مزعومة من الملفات الخاصة إلى الروايات الإعلامية والمناقشات السياسية.

وتكتسب هذه العملية أهمية كبيرة لأن الادعاء قد يكتسب مصداقية ظاهرة بمجرد تداوله عبر مؤسسات متعددة. فقد يعاد نشر ادعاء طرحه متعاقد خاص في تقرير إعلامي، ثم يستشهد سياسي بذلك التقرير، ويقدم معلق آخر تصريح السياسي باعتباره تأكيداً مستقلاً. وبحلول وصول المزاعم الأصلية إلى جمهور أوسع، يصبح تحديد مصدرها أكثر صعوبة.

ويقدم تحقيق «أسرار أبوظبي» أمثلة موثقة لمحاولات بناء هذا النوع من البنية التحتية للتأثير. ولا يثبت ذلك أن كل الادعاءات المتداولة حول الإسلام السياسي في أوروبا نشأت في أبوظبي، كما لا يعني أن المخاوف الأوروبية بشأن المنظمات المتطرفة مختلقة.

لكنه يدل على أمر أكثر تحديداً وإثارة للقلق، وهو ارتباط حكومة أجنبية بعمليات صُممت للتأثير على كيفية فهم المجتمعات الأوروبية وتقييمها لأفراد ومنظمات مسلمة معينة.

لذلك، فإن التمييز بين الأدلة الأمنية الحقيقية والهجمات ذات الدوافع السياسية على السمعة يظل أساسياً. ومن دون هذا التمييز، يمكن أن تتحول مفردات مكافحة الإرهاب إلى أداة لاستهداف الأنشطة السياسية والدينية والمدنية المشروعة.

عملية «كونستليشن» وطموحات أبوظبي في بروكسل

يصبح البعد الأوروبي لعمليات «ألب سيرفيسز» أكثر وضوحاً من خلال مشروع حدده المحققون باسم «عملية كونستليشن».

وبحسب «ميديا بارت»، طورت الشركة اقتراحاً سرياً لمكافحة الضغط لصالح الاستخبارات الإماراتية، بهدف تحديد وعرقلة ومهاجمة الشبكات المرتبطة بقطر داخل المؤسسات الأوروبية.

وانبثق المشروع من اجتماعات ضمت مؤسس «ألب سيرفيسز» ماريو بريرو ومسؤول اتصال استخباراتياً إماراتياً عام 2018.

وتكمن أهمية المشروع في هدفه الاستراتيجي. فلم تكن أبوظبي تكتفي بجمع المعلومات عن المنظمات العاملة في أوروبا، بل كانت تسعى إلى إيجاد طرق لمواجهة نفوذ منافس إقليمي داخل الساحة السياسية الأوروبية.

وبذلك، وُضعت بروكسل في قلب صراع تعود جذوره إلى خارج أوروبا. فقد أثرت المواجهة بين الإمارات وقطر والإسلام السياسي في الدبلوماسية الإقليمية والحملات الإعلامية والعلاقات الأمنية، وأظهرت «عملية كونستليشن» كيف يمكن توسيع هذه المواجهة لتشمل أنشطة الضغط الأوروبية والبيئات المؤسسية.

لكن السجل الموثق يتضمن قيداً مهماً. فقد ذكر «ميديا بارت» أن «ألب سيرفيسز» بالغت في جوانب من نفوذها السياسي المزعوم، وفشلت في تقديم كثير مما وعدت به.

وبالتالي، تقدم العملية دليلاً على الطموحات والأساليب المرتبطة بالإمارات، لكنها لا تثبت أن أبوظبي نجحت في السيطرة على المشرعين الأوروبيين.

وهذا التمييز يعزز التحقيق ولا يضعفه، لأنه يحدد المشكلة الحقيقية: كانت هناك محاولات للتأثير الأجنبي السري، ويجب تقييم مدى فعاليتها استناداً إلى الأدلة، لا إلى الافتراضات.

البرلمان الأوروبي يدخل المشهد

في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً بعنوان «الحاجة إلى استراتيجية للاتحاد الأوروبي لمواجهة التسلل الإسلامي وتأثير شبكة الإخوان المسلمين»، وسُجل الإجراء البرلماني تحت المرجع 2026/2868(RSP).

وجاء القرار عقب مناقشة جرت في 7 أكتوبر/تشرين الأول، إلى جانب عدة مقترحات قدمت في أواخر سبتمبر/أيلول.

ويمثل اعتماد القرار تطوراً سياسياً مهماً في النقاش الأوروبي حول الإسلام السياسي والأمن والرقابة المؤسسية. لكنه لا يثبت في حد ذاته أن الاتحاد الأوروبي اعتمد نظاماً أمنياً ملزماً جديداً ضد المنظمات الإسلامية، كما أن القرار البرلماني لا يساوي تشريعاً يفرض مسؤولية جنائية أو يصنف منظمات باعتبارها كيانات إرهابية.

ومع ذلك، تظل القرارات البرلمانية مؤثرة، لأنها يمكن أن تحدد الأولويات التشريعية المستقبلية، وتؤثر في النقاش العام، وتفرض توقعات سياسية على المؤسسات الأوروبية.

وعليه، فإن السؤال التحقيقي المركزي لا يتعلق بما إذا كان البرلمان يملك صلاحية مناقشة الإسلام السياسي، فقد فعل ذلك بوضوح، بل بما إذا كان المشرعون قد ميزوا بما يكفي بين المخاوف الأمنية التي جرى التحقق منها بصورة مستقلة، والادعاءات التي ربما جرى تداولها عبر حملات تأثير ترعاها جهات أجنبية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن الكشف السابق عن «أسرار أبوظبي» أظهر كيف يمكن جمع ونشر مزاعم واسعة ومضللة محتملة تتعلق بالانتماء الأيديولوجي.

وتستدعي أوجه التشابه بين الأشخاص الذين استهدفتهم تلك العمليات والمخاوف التي أثيرت في المناقشات الأوروبية المعاصرة مزيداً من التدقيق، لكن التشابه لا يشكل دليلاً على التأليف.

ولم يثبت موقع «دارك بوكس» أن مسؤولين إماراتيين صاغوا قرار أكتوبر، أو مولوا رعاته، أو وجهوا اعتماده. وأي استنتاج من هذا النوع يحتاج إلى أدلة تربط جهات إماراتية محددة أو وسطاء أو أنشطة ضغط بالعملية البرلمانية.

لكن التاريخ الموثق يجعل الشفافية بشأن مصادر المعلومات المقدمة إلى المشرعين قضية أساسية.

عندما تصبح التصنيفات السياسية أدوات ضغط

لا يقتصر الخطر الذي كشفت عنه التحقيقات السابقة على احتمال التدخل الأجنبي المباشر، بل يتعلق أيضاً بعواقب التعامل مع الانتماءات الأيديولوجية الواسعة باعتبارها دليلاً على ارتكاب مخالفات.

فالمجتمعات الإسلامية الأوروبية ليست متجانسة سياسياً، وتشمل مؤسسات دينية وجمعيات خيرية وثقافية وناشطين سياسيين وصحفيين وأكاديميين ومنظمات تعمل في مجالات التمييز والتعليم والمشاركة المدنية.

وقد يكون من المشروع إخضاع بعض المنظمات للتحقيق عندما تشير أدلة موثوقة إلى تورطها في أعمال عنف أو تمويل غير قانوني أو سلوك إجرامي آخر. لكن الانتماء إلى جماعة دينية، أو ممارسة نشاط سياسي قانوني، أو انتقاد حكومة أجنبية، لا يمكن أن يشكل تهديداً أمنياً بصورة مستقلة.

وأظهرت ملفات «ألب سيرفيسز» كيف يمكن تطبيق مزاعم الانتماء إلى الإسلام السياسي على أفراد ومنظمات تتجاوز أنشطتهم التنظيم الديني أو الأيديولوجي.

وعندما تصبح هذه الادعاءات علنية، يمكن أن تكون آثارها خطيرة حتى من دون اتخاذ إجراءات جنائية. فقد تفقد المنظمة المستهدفة المانحين أو الشركاء أو إمكانية الوصول إلى المؤسسات، وقد يواجه الصحفي أسئلة حول استقلاليته المهنية، أو يصبح الأكاديمي هدفاً لحملات تشويه، أو تضطر منظمة مجتمع مدني إلى تخصيص موارد كبيرة لدحض مزاعم لم يثبت أساسها بصورة كافية.

ولهذا تستحق الأساليب التي كشف عنها تحقيق «أسرار أبوظبي» مزيداً من الدراسة. فالضرر الناجم عن عملية التأثير لا يعتمد كلياً على قبول الحكومات مزاعمها في نهاية المطاف، إذ يمكن أن يتحقق من خلال نشر الشكوك وفرض تكاليف على المستهدفين.

المصالح الاستراتيجية للإمارات

لا يصعب فهم اهتمام الإمارات بالمناقشات الأوروبية حول الإسلام السياسي. فمنذ سنوات، تنتهج أبوظبي سياسة خارجية تعارض بشدة حركات الإسلام السياسي التي تعتبرها تهديداً لأمنها ولنموذجها السياسي، وقد أثر هذا الموقف في علاقاتها الإقليمية وفي تنافسها مع حكومات أخرى.

لكن أوروبا تمثل بيئة سياسية مختلفة، إذ تعمل الدول الأوروبية عموماً ضمن أطر قانونية تحمي حرية الدين والتجمع والتعبير، مع الحفاظ على صلاحيات واسعة لمكافحة الإرهاب.

وبالنسبة إلى حكومة أجنبية تسعى إلى تحدي معارضين أيديولوجيين يعملون بصورة قانونية في أوروبا، فإن ذلك يخلق حافزاً استراتيجياً واضحاً يتمثل في التأثير على كيفية إدراك هؤلاء المعارضين من جانب المؤسسات المسؤولة عن السياسة الأمنية والتمويل العام والرقابة السياسية.

وقد وثق تحقيق «أسرار أبوظبي» أنشطة تتفق مع هذا الهدف، لكن تحديد المصلحة الاستراتيجية لا يعني إثبات أن كل تطور سياسي أوروبي يتماشى معها نتج عن ضغط إماراتي.

ويمتلك المشرعون الأوروبيون أولوياتهم السياسية الخاصة، وخلافاتهم الأيديولوجية، ومخاوفهم الأمنية الداخلية. وقد يؤيد بعضهم فرض رقابة أكثر صرامة على منظمات الإسلام السياسي بصورة مستقلة تماماً عن أبوظبي، بينما قد يعارض آخرون هذه الإجراءات بسبب مخاوف تتعلق بالحريات المدنية أو التمييز أو حرية تكوين الجمعيات.

وتتمثل مهمة التحقيق في تحديد أين ينتهي صنع السياسات الأوروبية المستقل وأين يبدأ النفوذ المدعوم من الخارج، وهو ما يتطلب أدلة حول العلاقات والتمويل والاتصالات والاجتماعات ومصدر المواد المقدمة إلى صناع السياسات.

قضية تتعلق بالنزاهة المؤسسية الأوروبية

يثير القرار الأخير للبرلمان الأوروبي قضية أوسع تتعلق بالمساءلة. فالمؤسسات الأوروبية تفحص بانتظام التدخل الأجنبي والضغط السري ومحاولات الحكومات الخارجية التلاعب بالعمليات الديمقراطية.

وتوضح قضية «ألب سيرفيسز» لماذا يجب أن يمتد هذا التدقيق أيضاً إلى عمليات التأثير التي تنفذها حكومات تُعد شركاء استراتيجيين. فالأهمية الاقتصادية للدولة أو علاقاتها الاستثمارية أو تعاونها الأمني لا ينبغي أن تعفي أنشطتها من الفحص.

وتجاوزت التحقيقات في «ألب سيرفيسز» نطاق الصحافة. ففي عام 2024، أفاد «ميديا بارت» بأن السلطات القضائية الفرنسية والسويسرية فتحت تحقيقات بشأن الشركة وأنشطتها المزعومة نيابة عن الاستخبارات الإماراتية.

وأكدت هذه الإجراءات أن الادعاءات تنطوي على مسائل قانونية محتملة، وليست مجرد خلافات بشأن الرسائل السياسية. ولا يثبت وجود التحقيقات الإدانة الجنائية، لكنه يعزز الحاجة إلى دراسة كيفية عمل شركات الاستخبارات الخاصة عبر الحدود، خصوصاً عندما يتعلق نشاطها بسمعة وحقوق أشخاص يعيشون في مجتمعات ديمقراطية.

وبالنسبة إلى بروكسل، لا تتمثل المسألة في ما إذا كان ينبغي للمشرعين الأوروبيين التخلي عن المخاوف الأمنية المشروعة، بل في ما إذا كانت المؤسسات التي تناقش هذه المخاوف قادرة على إثبات أن معلوماتها تأتي من مصادر موثوقة ولم تُشوَّه عبر حملات أجنبية سرية.

أسئلة بلا إجابات

لا تزال مسائل عديدة عالقة في السجل الموثق، من بينها: من الذي واصل، إن وُجد، أنشطة التأثير المرتبطة سابقاً بـ«ألب سيرفيسز»؟ وهل جرى تداول مواد مصدرها أجهزة استخبارات مرتبطة بالإمارات أو حملات تشويه سمعة بين المكاتب السياسية الأوروبية أو المستشارين أو المجموعات البرلمانية؟

كما يطرح التحقيق سؤالاً حول ما إذا كانت المنظمات التي استهدفتها الملفات السابقة ظهرت لاحقاً في مناقشات السياسات استناداً إلى مزاعم لم يجر التحقق منها بصورة مستقلة، وما الإفصاحات الموجودة بشأن اتصالات جماعات الضغط والعلاقات المالية ومصدر الأبحاث المقدمة إلى المشرعين الأوروبيين، وما الضمانات التي تميز التقييمات الأمنية الموثوقة عن الملفات ذات الدوافع السياسية.

ولا ينبغي الخلط بين هذه الأسئلة والنتائج الثابتة. فلم يحدد موقع «دارك بوكس» أي دليل يثبت أن الإمارات أصدرت قرار 8 أكتوبر/تشرين الأول.

لكن التاريخ الموثق لعمليات التأثير السرية يجعل هذه الأسئلة مرتبطة بنزاهة المؤسسات الأوروبية.

الخلاصة: لا يمكن لظل أبوظبي أن يفلت بسهولة

لا يكمن أهم ما يكشفه هذا الملف في أن البرلمان الأوروبي تبنى قراراً يتناول الإسلام السياسي، بل في أن أوروبا تناقش هذه القضايا بعد أن كشف محققون عن عملية برعاية أجنبية سعت إلى تشكيل التصورات بشأن أفراد ومنظمات إسلامية في أنحاء القارة.

إن تورط الإمارات في قضية «ألب سيرفيسز» مدعوم بتقارير استقصائية واسعة النطاق، كما أن قرار البرلمان الأوروبي الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2026 مسجل رسمياً.

أما العلاقة بين التطورين فلا تزال مسألة مفتوحة، ولهذا تحديداً تستحق التحقيق بدلاً من الافتراض.

فقد ارتبط اسم أبوظبي بالفعل بجهود سرية للتأثير في الروايات الأوروبية من خلال ملفات استخباراتية خاصة، وعمليات إعلامية، واتصالات سياسية.

وتتمثل المسألة التي لم تُحسم في ما إذا كان أي جزء من تلك البنية التحتية أو أساليبها أو مزاعمها قد استمر في التأثير على النقاش العام الأوروبي والقرارات المؤسسية.

وتتجاوز المخاطر الإمارات والإسلام السياسي وأي قرار برلماني محدد، لأنها تتعلق بقدرة المؤسسات الأوروبية على حماية استقلالها في مواجهة المخاطر الأمنية الحقيقية، وبإمكانية تقييم الأفراد والمنظمات الإسلامية وفق الأدلة، بدلاً من الشكوك المصطنعة لأغراض سياسية أجنبية.

ويبقى السؤال المحوري الذي يواجه بروكسل هو: ليس ما إذا كانت لأبوظبي آراء بشأن سياسات الأمن الأوروبي، بل ما إذا كانت حكومة أجنبية سبق ربطها بعمليات تأثير سرية قد وجدت طرقاً لتحويل أولوياتها السياسية إلى روايات أوروبية تبدو مستقلة.