موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

محمد بن زايد يستغل حادثة «فلاي دبي» لتوسيع النفوذ الأمني الإسرائيلي داخل الإمارات

589

تتحول حادثة طائرة «فلاي دبي» المتجهة من دبي إلى تل أبيب إلى فرصة أمنية وسياسية يريد محمد بن زايد أن يستغلها لتوسيع حضور إسرائيل داخل المنظومة الأمنية الإماراتية، بعدما وفرت الواقعة ذريعة جاهزة لإعادة تعريف التعاون بين أبوظبي وتل أبيب، ونقله من ملفات الدفاع والأمن السيبراني إلى المطارات والطيران وقواعد البيانات والأجهزة الحساسة.

وتكمن أهمية الحادثة بالنسبة لمحمد بن زايد في أنها تسمح بتمرير إجراءات يصعب تقديمها للرأي العام الإماراتي والعربي باعتبارها قراراً سياسياً مباشراً بحسب مصادر ديبلوماسية مطلعة.

وذكرت المصادر ل”إمارات ليكس”، أنه بدلاً من الإعلان عن توسيع النفوذ الإسرائيلي داخل المؤسسات الأمنية، يمكن تقديم الخطوات الجديدة باعتبارها إجراءات فنية ضرورية لحماية الرحلات المتجهة إلى إسرائيل ومنع تكرار حادث أمني خطير.

وتأتي هذه الفرصة في وقت بدأت فيه إسرائيل بالفعل مراجعة أمن الرحلات الأجنبية القادمة إليها، بعد حادثة الرحلة «إف زد 1073»، التي تعرضت لاضطراب خطير خلال رحلتها من دبي إلى تل أبيب، قبل أن تهبط اضطرارياً في مدينة تبوك السعودية.

وأعلنت إسرائيل أنها ستشدد إجراءات فحص الطيارين القادمين إليها، فيما أكدت تقارير أن الإمارات كانت قد شاركت السلطات الإسرائيلية مسبقاً بيانات الركاب وأفراد الطاقم، بما في ذلك أسماء الطيارين وجنسياتهم.

وهنا يمكن أن يبدأ المسار الذي يخدم محمد بن زايد. فالحجة الأولى ستكون حماية الرحلات. ثم تأتي المطالبة بتدقيق أوسع في هوية الطيارين وأفراد الطواقم العاملين على الخطوط المتجهة إلى إسرائيل، ومراجعة خلفياتهم الأمنية، وتبادل المعلومات حول تحركاتهم وسجلاتهم وعلاقاتهم، قبل أن يتوسع نطاق الإجراءات تدريجياً ليشمل العاملين في المطارات الإماراتية.

وبذلك يمكن أن تتحول حادثة طائرة واحدة إلى مدخل لتوسيع نطاق التعاون الأمني الإسرائيلي داخل المطارات الإماراتية، ليس فقط لحماية الطائرات المتجهة إلى إسرائيل، وإنما لفحص الأشخاص الذين يعملون في المناطق الحساسة ومراجعة البيانات المرتبطة بهم.

ولا يتوقف الأمر عند المطارات. فإذا قُدمت الحادثة باعتبارها نتيجة لفشل في اكتشاف خلفية أحد أفراد الطاقم، فإن النقاش الأمني يمكن أن يمتد إلى أنظمة التوظيف والإقامات والتأشيرات، ثم إلى قواعد البيانات وأنظمة التعرف على الوجوه والمعلومات المتعلقة بالمسافرين والمقيمين والعاملين في المنشآت الحساسة.

وهنا يصبح الخطر في انتقال التعاون من تبادل معلومات حول رحلة محددة إلى بناء شبكة أمنية أوسع، يكون لإسرائيل دور أكبر في الوصول إليها أو تحليلها أو التأثير في آليات استخدامها.

ويملك محمد بن زايد مبرراً جاهزاً لتقديم هذه الخطوات على أنها إجراءات تقنية لا علاقة لها بالسياسة. فمن السهل القول إن التعاون يهدف إلى حماية المسافرين ومنع الإرهاب وتأمين المطارات، وإن مشاركة المعلومات مع الجانب الإسرائيلي جزء من التحقيق في حادث أمني استثنائي، وليس تنازلاً عن السيادة الإماراتية.

لكن النتيجة العملية المحتملة ستكون مختلفة: مزيد من البيانات المتبادلة، ومزيد من التدقيق الأمني، ومزيد من الحضور الإسرائيلي في أكثر المنشآت حساسية داخل الإمارات.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بسبب توقيت الحادث. فقد التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحمد بن زايد في أبوظبي يوم 27 سبتمبر، في زيارة سرية أكدت الإمارات حصولها لاحقاً.

وبعد ثلاثة أيام فقط، تعرضت رحلة «فلاي دبي» المتجهة إلى تل أبيب للحادث الذي انتهى بهبوطها اضطرارياً في السعودية. وبينما لا توجد أدلة تثبت أن الحادث كان مفتعلاً، لكن التسلسل الزمني يمنح الواقعة أهمية سياسية في ظل مستوى التعاون الإماراتي الإسرائيلي القائم.

وفي المقابل، استغل نتنياهو الحادث لتشديد الخطاب الأمني، بينما أعلنت إسرائيل مراجعة إجراءات أمن الطيران الأجنبي. وقالت مصادر وتقارير إسرائيلية إن التدقيق سيشمل الطيارين القادمين إلى إسرائيل، في خطوة توسع بطبيعتها نطاق الفحص الأمني للكوادر الأجنبية.

لكن بالنسبة لمحمد بن زايد، قد يكون المكسب أوسع من حماية الرحلات. فإدخال إسرائيل بصورة أعمق في منظومة الأمن الإماراتية يمكن أن يوفر لأبوظبي أدوات إضافية في مجال تحليل المعلومات والمراقبة وتبادل البيانات، خصوصاً أن التعاون بين الطرفين سبق أن امتد إلى الدفاع والأمن السيبراني والتكنولوجيا.

وتبرز هنا حساسية قواعد البيانات. فإذا أصبح الأمن الإسرائيلي طرفاً في تدقيق أسماء الطيارين والعاملين والمسافرين، فإن الخطوة التالية يمكن أن تكون ربط تلك المعلومات بقواعد أمنية أخرى، وصولاً إلى بناء صورة أكثر شمولاً عن الأشخاص الذين يتحركون داخل الإمارات أو يعملون في مؤسساتها الحساسة.

وهذا هو جوهر الاستغلال السياسي للحادثة: لا يحتاج محمد بن زايد إلى القول إنه يريد توسيع النفوذ الإسرائيلي داخل الإمارات. يكفي أن يطرح الإجراءات الجديدة باعتبارها استجابة طبيعية لخلل أمني كاد أن يؤدي إلى كارثة.

وإذا ما تحولت الحادثة خلال الأيام والأسابيع المقبلة إلى مبرر لتوسيع تبادل المعلومات، وزيادة مشاركة الخبراء الإسرائيليين، وتشديد الفحص الأمني للعاملين في الطيران والمطارات الإماراتية، فإن الواقعة ستكون قد أدت وظيفة تتجاوز حادث الطيران نفسه.

عندها لن تكون «فلاي دبي» مجرد طائرة تعرضت لحادث أمني خطير، بل ستكون الغطاء الذي يسمح بانتقال التعاون الإماراتي الإسرائيلي إلى مستوى أكثر حساسية: من حماية الطائرات إلى فحص الأشخاص، ومن حماية الرحلات إلى الوصول إلى البيانات، ومن التعاون الأمني المحدود إلى حضور إسرائيلي أعمق داخل البنية الأمنية الإماراتية.

وبهذا المعنى، فإن السؤال الأهم لن يكون فقط من تسبب في حادثة الطائرة، وإنما كيف سيستخدم محمد بن زايد تداعياتها، وإلى أي مدى ستصبح الحادثة مبرراً لفتح أبواب جديدة أمام النفوذ الأمني الإسرائيلي داخل الإمارات.