منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

إمارات ليكس ترصد: إدانة في البرلمان المصري للإمارات ودورها المشبوه

شهد البرلمان المصري إدانة مباشرة لدولة الإمارات ودورها المشبوه بما في ذلك تمويل سد النهضة الذي يشكل تهديدا وجوديا لمصر.

واتهم عضو مجلس النواب المصري ضياء الدين داوود الإمارات بالتورط المباشر في تمويل سد النهضة الإثيوبي وتجاهل المخاطر على بلاده.

وحذر داوود خلال كلمة له في البرلمان المصري من تداعيات طرح أصول مملوكة للدولة مثل قناة السويس أو السد العالي في صورة صكوك، على إثر رفضه وآخرين مشروع قانون “الصكوك السيادية” المقدم من الحكومة ويعتقد أن الإمارات المستفيد الأول منه.

وجاء في كلمة داوود “أحذر الحكومة من مغبة طرح أصول مثل قناة السويس أمام المستثمرين العرب والأجانب، لأن هناك دولاً عربية حليفة لنا وتضع أياديها في أيادينا مثل دولة خليجية معلومة للجميع (في إشارة إلى الإمارات)، وتمول في الوقت نفسه سد النهضة الذي يضر بحقوق مصر المائية في نهر النيل”.

والشهر الماضي فضحت مصادر أكاديمية مصرية حقائق تفضح مؤامرة الإمارات ضد مصر في أزمة سد النهضة والانحياز لصالح اثيوبيا ضد القاهرة.

ونشر الأكاديمي المصري تقادم الخطيب، منشوراً حول أزمة سد النهضة ألقى فيه الضوء على الدور الإماراتي بالتآمر ضد مصر.

واستشهد الخطيب بتقرير حصري كانت مجلة Newsweek الأمريكية نشرته في أبريل/نيسان 2015، أي بعد أيام من توقيع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إعلان المبادئ مع نظيره السوداني المخلوع عمر البشير، ورئيس وزراء إثيوبيا السابق هيلاماريام ديسالين في الخرطوم، وهو الاتفاق الذي يمثل الورقة القانونية الوحيدة في يد إثيوبيا بشأن السد، ويفسر جزءاً كبيراً من ذلك التعنت.

وقال الخطيب “كنت ومازالت دائم التشكك في إعلان المبادئ الذي تم توقيعه في 2015، ولماذا تم التوقيع على مثل هذا الإعلان، ومَن الذي صاغ بنوده، حيث إن وزير الري وهو المنوط بوزارته متابعة موضوع سد النهضة قال لا أعرف من الذي كتب البنود وصاغها، ولم أطلع عليها”.

وأضاف “لكن كل هذه التساؤلات اختفت بمجرد أن وجدت مقالة تم نشرها في Newsweek، نشرت بتاريخ 28 أبريل/نيسان 2015″.

وتقرير Newsweek رصد الدور المحوري الذي لعبه محمد دحلان، القيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح، المقيم في أبوظبي، في صياغة بنود اتفاق المبادئ بناء على “طلب السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا”، بعد عام من جولات التفاوض بين الطرفين في القاهرة وأبوظبي والقاهرة وأديس أبابا.

وأشار التقرير إلى أن تلك المفاوضات التي نتج عنها إعلان المبادئ كانت محصورة بين مسؤولين محدودين تماماً، بينهم وزير خارجية إثيوبيا وقتها تيدروس أدهانوم غيبريسيوس (مدير منظمة الصحة العالمية الحالي)، وخالد فوزي، مدير المخابرات المصرية وقتها، والسيسي، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، إضافة إلى دحلان ومساعديه.

ويفصّل التقرير -المنشور قبل ست سنوات- دور دحلان كمبعوث خاص لولي عهد أبوظبي في ملفات المنطقة من ليبيا، إلى الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، إلى سد النهضة وغيرها.

وألقى الضوء على طموحات دحلان أن يصبح رئيساً للسلطة الفلسطينية، التي طرد منها بتهم الفساد والخيانة، والآن أظهرت التطورات على مدى تلك السنوات أن ما جاء في ذلك التقرير يتحقق على أرض الواقع بصورة لا تختلف كثيراً عما قيل وقتها.

لماذا ورّطت الإمارات مصر ثم تخلت عنها؟

واقع الأمر يشير إلى أنه من الصعب الوصول إلى إجابة شافية بشأن الدوافع الكامنة وراء السياسات التي ينتهجها ولي عهد أبوظبي، فهو نادراً ما يظهر بنفسه في واجهة الأحداث.

بل يبدو وكأن بن زايد يدير المشهد من الخلف، بينما يتصدر الصورة آخرون، كما في حالة سد النهضة، حيث ظهر دحلان في كثير من الصور بصحبة مسؤولين إثيوبيين ومصريين قبل توقيع اتفاق المبادئ المشؤوم.

ويقول الخطيب في منشوره: “هنا أدركت مكمن الخطر، أن الإمارات هي التي تقف خلف كل ذلك، وأن لها يداً في هذا الأمر، والخطيئة في الواقع ليست عليها، بل على من مشي خلفها وباع كل شيء في سبيل الحصول على دعمها لكي يبقى في السلطة”.

وأضاف “الإمارات التي تدعم وتمول سد النهضة، والتي تحاصر مصر في كل المحافل الدولية، وتعمل على تركيع وتجويع الشعب المصري وتدمير مصر وإزالتها من الخريطة”.

وتابع “الإمارات التي دعمت رئيس مصر حتى استنفد كل ما لديه خدمة لأهدافها، والآن تقوم بالتخلي عنه، على طريقة الأمريكان في دعم أي ديكتاتور، حتى يستنفد ما لديه، ثم تتخلى عنه (حدث هذا مع صدام وغيره)، الآن تبيعه حرفياً، تدخل لتغير في معادلة تحالف غاز شرق المتوسط، وتعيد تركيبه لاستبعاد مصر من خلال تحالف تجديد انضمت له، عقاباً لحليفها الرئيس الحالي على مصالحته مع تركيا.

وفي هذا السياق من السهل استدعاء المواقف الإماراتية تجاه مصالح مصر منذ الإعلان عن التطبيع مع إسرائيل، منتصف أغسطس/آب من العام الماضي، من خلال اتفاق تطوير ميناء حيفا الإسرائيلي، ليصبح الأكبر في شرق المتوسط، وإحياء خط الأنابيب القديم لنقل النفط والغاز من الخليج إلى أوروبا والعالم، مروراً بالسعودية والأردن إلى إسرائيل.

وهو ما يمثل ضربة موجعة لدخل قناة السويس المصرية التي تمثل ناقلات النفط والغاز أكثر من ثلث دخلها، وصولاً إلى مشاركة إسرائيل واليونان في خط أنابيب أسفل المتوسط لنقل الغاز، لا تستفيد منه شيئاً، والقائمة تطول.

سد النهضة ونكسة 1967

الحديث عن كارثة اتفاق المبادئ الذي وقّعه السيسي -بتوجيه إماراتي- وأعطى أديس أبابا ما لم تكن تحلم به لم يعد مجرد مكايدة سياسية من جانب المعارضين للرئيس المصري وما أكثرهم.

بل إن أول من حذر من تلك الكارثة كان خبير القانون الدولي ومستشار وزير الري وعضو لجنة التفاوض المصرية الدكتور أحمد المفتي، الذي نشرت تصريحاته في صحيفة “المصري اليوم” المصرية بعد أن انسحب من وفد التفاوض اعتراضاً على ذلك الاتفاق، وكان ذلك بعد أيام قليلة من احتفاء السيسي بالتوقيع مع البشير وديسالين في الخرطوم.

المفتي قال نصاً إن اتفاق إعلان المبادئ أدى “لتقنين أوضاع سد النهضة، وحوّله من سد غير مشروع دولياً إلى مشروع قانونياً”، مضيفاً لـ”المصري اليوم” أن الاتفاق أسهم في تقوية الموقف الإثيوبي في المفاوضات الثلاثية، ولا يعطي مصر والسودان نقطة مياه واحدة، وأضعف الاتفاقيات التاريخية، موضحاً أنه تمت إعادة صياغة اتفاق المبادئ بما يحقق المصالح الإثيوبية فقط، وحذف الأمن المائي، ما يعني ضعفاً قانونياً للمفاوض المصري والسوداني.

وتابع المفتي: “المشروع الإثيوبي كشف عن تقصيرٍ مصري سوداني 100%، لأن البلدين تجاهَلَا أن أساس أي مشروع مائي على الأنهار الدولية المشتركة، يعتمد على المدخل القانوني، وتقدير الوزن القانوني قبل الشروع في تنفيذ المشروع”.