موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات تسيطر على زيارة بابا الفاتيكان لها

137

تنتظر بابا الفاتيكان فرنسيس في زيارته دولة الإمارات العربية المتحدة ملفات هائلة من انتهاكات حقوق الإنسان المتورط بها نظام أبو ظبي وما يرتكبه من جرائم حرب.

وهذه أول زيارة لحبر أعظم إلى شبه الجزيرة العربية، في مسعى جديد لتعزيز الروابط بين الديانتين في منطقة شهدت صراعات دينية وتطرفا متصاعدا في السنوات الاخيرة.

ويشارك البابا في أبوظبي الاثنين في لقاء ديني مع شيخ الأزهر أحمد الطيب وممثلين عن ديانات أخرى، قبل أن يترأس قدّاسا في ملعب لكرة القدم في العاصمة الإماراتية أمام تجمع توقّعت صحف محلية أن يكون الأكبر في تاريخ الدولة الخليجية.

وبحسب النائب الرسولي في جنوب شبه الجزيرة العربية المطران بول هيندر، فإن زيارة البابا التي تمتد من الأحد إلى الاثنين، تأتي في وقت مناسب من أجل دفع “الحوار” قدما.

وشدّد هيندر على العلاقات الجيدة التي يقيمها الفاتيكان مع قادة الدول الأخرى في المنطقة، وإن كانت زيارة البابا ستقتصر على الإمارات.

ويرتبط الفاتيكان بعلاقات دبلوماسية مع الكويت والإمارات وقطر والبحرين واليمن، لكنّه لا يقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع السعودية وسلطنة عمان.

ويروج النظام الحاكم في الإمارات للدولة على أنّها مكان للتسامح بين الأديان المختلفة، وتسمح بممارسة الشعائر الدينية المسيحية في العديد من الكنائس، كما هو الحال في الدول الخليجية الأخرى.

لكن الدولة تواجه انتقادات من منظمات حقوقية لدورها في الحرب الدائرة في اليمن المجاور حيث قتل آلاف المدنيين، وتتعرض لاتهامات بملاحقة ناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.

وفي 31 كانون الأول/ديسمبر، أيّدت محكمة إماراتية حبس الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور لمدة عشر سنوات على خلفية انتقاده السلطات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وصدر الحكم قبل يوم من بداية سنة جديدة أطلقت عليها الإمارات اسم “عام التسامح”، في دولة تضم حكومتها وزيرا للتسامح.

وتقول الامارات إنها تتبع إسلاما محافظا إنما معتدلا، وتمنع السلطات الخطابات المتعصبة في المساجد وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، ولا تقيّد المقيمين بلباس معين، كما أنها تسمح بشرب وبيع الكحول في الفنادق وأماكن مخصّصة لذلك.

ويحاول النظام الحكام في الإمارات استغلال مناسبة زيارة بابا الفاتيكان لتحسين سمعته والتغطية على سجله الأسود في حقوق الإنسان.

في هذه الأثناء التقى رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر علي بن صميخ المري بابا الفاتيكان البابا فرانسيس، في مقر المكتب الباباوي، حاملاً إليه رسائل حول شكاوى ومعاناة آلاف الأسر المشتتة من ضحايا انتهاكات دول الحصار.

ودعا المري البابا إلى الضغط على تلك الدول لوقف انتهاكاتها، ووضع حدٍّ لمعاناة الآلاف من الأسر المشتتة، والطلبة المطرودين من مدارسهم من جراء استمرار الحصار الجائر ضد قطر منذ نحو 20 شهراً.

ووفق بيان اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، فإن المري “ناشد البابا فرانسيس، بمناسبة زيارته المرتقبة لأبو ظبي، الضغط على السلطات الإماراتية وباقي دول الحصار، لتحييد المدنيين وعدم إقحامهم في الأزمة السياسية، وتحميلهم تبعاتها الإنسانية من منطلق حرصه على حماية حقوق الإنسان، ودفاعه عن السلم والأمن في العالم”، محذراً في الوقت ذاته من أن “تمادي الإمارات في انتهاكاتها سيؤدي إلى تهديد السلم والأمن في المنطقة”.

وقدم المري خلال لقائه البابا إيجازاً عن تداعيات الحصار المفروض على قطر منذ الخامس من يونيو/ حزيران 2017، محذّراً من تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان، بسبب تعنّت دول الحصار، ورفضها التجاوب مع شكاوى ونداءات المتضررين من جهة، وتعمّدها من جهة أخرى التعامل بمنطلق “حوار الطرشان” مع نداءات المنظمات الدولية، وتقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وقرار محكمة العدل الدولية، التي تطالبها بالتعقل والجلوس إلى طاولة الحوار لحل الأزمة.

وخاطب المري البابا قائلاً: “أنقل رسالة إلى قداستكم، حمّلتني إياها آلاف الأسر المشتتة، والأطفال والنساء الذين تقطعت بهم السبل، وحرموا من لمّ شملهم منذ نحو 20 شهراً، بسبب إجراءات عقابية لا تمتّ بصلة للأخلاق والقيم الإنسانية، أمعنت في اتخاذها السعودية والإمارات والبحرين بذريعة خلاف سياسي، لا ناقة لهم فيه ولا جمل”.

وانتقد المري الخطاب المزدوج لحكومات دول الحصار التي تزعم دعمها للسلم العالمي، بينما تُمعن في محاصرة الشعوب وانتهاك حقوقهم، متسائلاً: “كيف تزعم دول الحصار دعمها للسلام، وهي تُمعن في تمزيق وتقطيع النسيج الاجتماعي الخليجي من جراء القرارات العقابية التي تمنع الشعوب من التواصل؛ ليس في قطر فحسب، بل حتى شعوبهم لم تسلم من قراراتهم العنصرية والتمييزية”.

وأهدى المري إلى البابا في نهاية اجتماعهما كتاب “المخطوطات حول حقوق الإنسان في الثقافة الإسلامية”، وبحثا دراسة إمكانية تنظيم معرض للخط العربي حول “حقوق الإنسان في الإسلام” في الفاتيكان مستقبلاً، بعد النجاح والإقبال الذي لقيه المعرض في نسخه السابقة التي احتضنتها العديد من دول العالم.

وسلم المسؤول القطري وزير الدولة وحقوق الإنسان بالفاتيكان، كافة التقارير التي توثّق انتهاكات دول الحصار، بما فيها “تقرير عام على حصار قطر” الذي أصدرته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وتقرير المفوضية السامية في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حول حصار قطر، إلى جانب نسخة من قرار محكمة العدل الدولية حول شكوى دولة قطر بشأن الإجراءات التمييزية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وكذا التقرير الذي أصدرته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حول الانتهاكات الإماراتية لقرار محكمة العدل الدولية خلال 6 أشهر.