إمارات ليكس | Emirates Leaks
a

تحقيق: خفايا إخفاء الإمارات جرائمها في ليبيا.. اغتيال “الكاني” نموذجا

علمت إمارات ليكس من مسئولين ليبيين وقوف دولة الإمارات وميليشيات حليفها خليفة حفتر وراء قتل زعيم مليشيا الكانيات محمد الكاني، في بنغازي يوم الثلاثاء الماضي.

وأكد المسئولون الذي تحدثوا شريطة عدم ذكر اسمائهم، أن الإمارات وحفتر يعملان على إخفاء جرائمهم بحق المدنيين عبر التخلص من مرتكبي تلك الجرائم.

وذكر المسئولون أن الكاني تم تصفيته في داخل في منزله في منطقة أبوعطني، وقد حاول الدفاع عن نفسه، لكن تم استهدافه مباشرة.

وأوضحوا أن الهجوم على منزل الكاني تم بواسطة مدرعتين و٣ سيارات دفع رباعي تتبع لكتيبة “طارق بن زياد” إحدى الكتائب التابعة لصدام نجل خليفة حفتر الموالي للإمارات.

وأضافوا أن قتلى الكاني اختطفوا ثلاثة من عائلته ولم يعرف مصيرهم حتى الآن، فيما امتنعت العائلة عن توجيه أي اتهامات علنية حتى الآن إلى ميليشيات حفتر خشية استهدافهم.

وأبرز المسئولون أن أكثر تركيز تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية تستهدف حفتر وأبنائه وهو ما دفعه مع الإمارات إلى إغلاق ملفاتهم الحرجة عبر التخلص مرتكبي الجرائم.

وكان الكاني يحمل معلومات وأسرارا عن المقابر الجماعية ومرتكبيها. وسبق أن أصدر النائب العام في ليبيا قراراً بجلب 21 قيادياً من قيادات الكانيات للتحقيق معهم، لكن عدم القدرة على الوصول إليهم في بنغازي بعد فرارهم من ترهونة يعني وجود من يحميهم وهو حفتر.

وأظهرت فيديوهات متداولة خروج سكان أهالي مدينة ترهونة للاحتفال بمقتل الكاني، المسؤول عن العشرات من المقابر الجماعية التي عُثر عليها في المدينة، بعد انسحابه ومليشياته منها برفقة مليشيات حفتر بعد انكسار حملتها العسكرية على طرابلس في يونيو/ حزيران العام الماضي.

وشكّل محمد الكاني، برفقة ستة من أخوته، مليشيا مسلحة في مدينة ترهونة، منذ عام 2013 عُرفت باسم اللواء الثامن، حيث تمكنت من السيطرة على المدينة وتنفيذ عمليات قبض وإخفاء قسري طوال السنوات الماضية، ما حدا النائب العام إلى إصدار أوامر قبض بحق قادة المليشيا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017.

ونفذت المليشيا هجوماً مسلحاً في 2018 على مناطق جنوب غرب طرابلس قبل أن تواجهها المجموعات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق في مواجهة استمرت أكثر من شهر.

وانضم الكاني إلى حرب حفتر على العاصمة طرابلس بعد أن صنفه الأخير ضمن قواته ومنح المليشيا مسمى “اللواء السابع”.

وحوّل الكاني مدينة ترهونة إلى قاعدة أمامية للهجوم على العاصمة، حيث احتضنت مهابط جوية لانطلاق الطيران الإماراتي المسيَّر لقصف الأحياء السكنية.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أفشلت موسكو مشروع قرار تقدمت به واشنطن لتصنيف مليشيا الكاني وزعيمها في قوائم العقوبات الدولية، ما حدا واشنطن إلى الإعلان في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بشكل منفرد فرض عقوبات على المليشيا وزعيمها، على خلفية مسؤوليتها عن تشريد آلاف المدنيين وقتل غيرهم ودفنهم في مقابر جماعية في ترهونة.

علاقة الاغتيال بتحقيقات الجنائية الدولية

يخدم اغتيال الكاني بشكل أساسي الجهات التي تستهدفها التحقيقات بملف الانتهاكات الجنائية خصوصا المقابر الجماعية في ترهونة، التي يواجه حفتر ومن خلفه الإمارات تهما بشأن التورط فيها.

ويجمع مراقبون أن حادث اغتيال الكاني كان مدبرا وعلى علاقة بمساعي حفتر لإخفاء أي دليل قد يظهر تورطه في المجازر التي ارتكبها الكاني في ترهونة ومحاولة المصراتي تمييع علاقة حفتر بالكاني بإشراك حكومة الوفاق فيها.

وأصدر النائب العام المدني في ليبيا مذكرة للقبض على الكاني وشركائه في الجرائم منذ العام 2017 لكن حفتر لم يتذكر هذه الأوامر عندما منح الكاني ومليشياته مسمى اللواء السابع واعتبره من قواته خلال حربه على طرابلس.

وينظر إلى توقيت اغتيال الكاني ومن قبله قائد الإعدامات محمود الورفلي، وكلاهما في بنغازي، بأنه على علاقة وثيقة بتحريك الملفات الجنائية، لاسيما أن الورفلي اغتيل قبل مدة من تحريك ملف الانتهاكات والاغتيالات في بنغازي أمام محكمة فرجنينا الأميركية من جانب أسر الضحايا.

وجاء اغتيال الكاني بعد أيام من نشاط الملف ذاته وعزم القائمين عليه لضم شهادات أهالي ضحايا مقابر ترهونة.

وبمتابعة الأحداث التي سبقت اغتيال الكاني، فإن الحادث جاء بعد أزيد من شهر على رد حفتر على طلب محكمة أميركية بفرجينيا بشأن سعيها للاستماع إلى أقواله حول الدعوى المدنية المرفوعة ضده من قبل أسر ضحايا حروبه في ليبيا، وأمهلته حتى يوم 20 من يوليو/ تموز الجاري للرد على القضية وإلا سيعتبر متخلفا عن الحضور، بحسب تغريدة لمحامي عائلات الضحايا الذين قتلوا في طرابلس وقنفودة، مارك زيد.

ووفقا لرئيس مؤسسة الديمقراطية وحقوق الإنسان، عماد الدين المنتصر، فإن رد حفتر على طلب المحكمة الأميركية جاء قبل يوم من انتهاء المهلة الممنوحة له، ونفى فيها صلته بالتهم الموجة إليه.

وأوضح المنتصر، الذي نشر الرد على حسابه في “فيسبوك”، أن حفتر نفى إعطاءه لأية أوامر تسببت في التهم الموجهة إليه بشأن الانتهاكات في ليبيا، واصفا نشاطه العسكري بـ”الحرب ضد الإرهاب”، وشكك في صحة التسجيلات والأشرطة التي تشير إلى وجود اغتيالات في بنغازي بحجة “عدم دقة ترجمتها للإنجليزية”.

وفيما أقر حفتر باحتفاظه بالجنسية الأميركية وامتلاكه عقارات في فرجينيا، إلا أنه ادعى أن المحكمة تفتقر للولاية القانونية لعدم وجود علاقة بين نشاطه في ليبيا وبين مقر إقامته في فرجينيا، بل وتمسك بتمتعه بحصانة رئاسية بدليل “استقباله من قبل الرؤساء وأنهم يعاملونه كرئيس دولة”.

كذلك رفض حفتر التعليق على تقارير المنظمات الحقوقية الدولية بشأن تورط مليشياته في انتهاكات بحق المدنيين في بنغازي وطرابلس.

وعلق الأطرش على مضمون الرد بالقول إنه “خطاب حفتر المتعالي دوما على كل شيء لكن عدم رده بأدلة مقنعة تبرئه يدل على شدة التخبط الذي يعيشه”، مرجحا أن خطوته تأتي في سياق المماطلة وكسب الوقت لتعويله على نجاحه في الانتخابات الرئاسية ومن ثم نيله للحصانة الرئاسية.

واتهم الأطرش حفتر بتدبير اغتيال الكاني بعد فشل محاولات سابقة للالتفاف على القانون منها محاولات حلفاء حفتر في المجلس الأعلى للقضاء دفع المجلس الرئاسي لمخاطبة محكمة الجنايات الدولية بشأن عدم ولايتها على الجرائم المرتكبة في ليبيا وأنها من اختصاص القضاء الليبي، مؤكدا أنها محاولات باءت بالفشل.