منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: الإمارات تؤجج الفوضى والقتال في جزيرة سقطرى “الهادئة” وسط تواطؤ سعودي

يوما بعد آخر، تشهد جزيرة سقطرى اضطرابات جديدة بعدما باتت مستهدفة من الانفصاليين في “المجلس الانتقالي الجنوبي”، المدعوم من دولة الإمارات العربية، وسط تواطؤ سعودي تجاه الأحداث الجديدة في الجزيرة التي عاشت سنوات هادئة.

وأدت حالة الصمت التي سادت الموقف السعودي تجاه انتهاكات “المجلس الانتقالي” وقراراته الانقلابية التي أعلنها في عدن، مخاوف الشارع اليمني، فلأكثر من 10 أيام مضت، التزمت الرياض الصمت أمام تصعيد أتباع الإمارات وعدم انصياعهم للدعوات الإقليمية والدولية.

فالوقائع الميدانية تثبت أن السعودية رضخت للمتمردين في الجزيرة، بعدما أحكموا قبضتهم على موارد الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، وحرف مسار الإيرادات المالية إلى حسابات جديدة خاصة بهم في البنك الأهلي، بدلاً عن الحساب الحكومي في المصرف المركزي اليمني.

وقال مصدر حكومي إن “المجلس الانتقالي” استولى بالفعل على 860 مليون ريال (3.5 ملايين دولار) من إيرادات ميناء عدن وقام بتحويلها إلى حساب خاص في البنك الأهلي، تم استحداثه خلال الأيام الماضية.

والعجيب في الأمر، أن حكومة عبد ربه منصور هادي، تقف عاجزة عن حماية مواردها المالية، ووفقا للمصدر، اكتفى مجلس الوزراء بوقف حساب البنك الأهلي لدى المصرف المركزي اليمني، وسط مخاوف من امتداد سلطة “المجلس الانتقالي” إلى كافة موارد الدولة وخصوصا مصفاة عدن وميناء الزيت.

ومنذ البيان الصادر من مجلس الوزراء السعودي، أواخر شهر إبريل/نيسان الماضي، لم يصدر عن الرياض أي موقف جديد، وسط أنباء عن تحركات سعودية لتلبية مطالب “المجلس الانتقالي” والدفع بتطبيق الشق السياسي من “اتفاق الرياض”، بالتزامن مع الشق العسكري.

وتوقع المحلل السياسي اليمني عبد الناصر المودع، بروز الخلافات حول الشق العسكري والأمني، خصوصا حصة هذا الطرف أو ذاك ولمن تؤول الوزارات الحيوية والإيرادية، وغيرها من الخلافات التي يصعب حلها عبر التفاهم والحلول الوسط.

وقال المودع: “من المتوقع أن يتكيف الجميع مع إعلان المجلس الانفصالي والذي أضاف المزيد من الفوضى للمشهد الفوضوي والمعقد أصلاً”.

وشهدت الجزيرة هجمات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة على مواقع القوات الحكومية، الجمعة الماضي، بعدما سمحت القوات السعودية المرابطة هناك لعناصر “المجلس الانتقالي” بالوصول إلى مقر المحافظة ورفع العلم الانفصالي بدلاً عن علم الجمهورية اليمنية، ثم الانسحاب المفاجئ من نقاط تأمين مدينة حديبو، عاصمة محافظة سقطرى.

وبدلاً من أن تقوم قوة الواجب السعودية (808) بمسؤولياتها في حماية مدينة حديبو من أي عبث يخطط له أتباع الإمارات، ظهر أحد الجنود السعوديين، مساء الثلاثاء، وهو يتوسل بعض المقتحمين لبوابة مقر محافظة سقطرى ويخاطبهم بلهجته العامية “اللي تبونه حيصير”، وأربت بيده على رأسه لعدة مرات، في إشارة إلى مقامهم الكبير لديه، كما أظهرت لقطات مصورة.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ سمحت القوات السعودية بوصول 300 من قوات “المجلس الانتقالي” إلى سقطرى، في مسعى من أتباع الإمارات لتفجير موجة عنف وإكمال السيطرة على عاصمة الأرخبيل.

وقالت مصادر حكومية إن القوات الموالية لأبوظبي، وصلت عبر باخرة آتية من حضرموت إلى ميناء سقطرى، وجميعها تنحدر من معاقل الانفصاليين في الضالع ولحج.

ولا يخفي الانفصاليون نواياهم الهادفة لإسقاط سقطرى بالكامل، إذ أعلن القيادي في المجلس، سالم ثابت العولقي، على “تويتر” أن الوضع قد حُسم، وبات الأرخبيل في أيادي قواتهم، لافتاً إلى أن القوات التابعة لهم “تمركزت على امتداد الأرخبيل بما في ذلك العاصمة حديبو”.

وكان من اللافت أن وصول القوات الموالية للإمارات، جاء بعد يومين من وصول قوات سعودية كبيرة إلى الجزيرة، على متن طائرتين، وسط استمرار لتحليق مقاتلات حربية فوق المعسكر المتمرد ليومين متتالين.

وبحسب مراقبين، استغلت الإمارات وباء “كورونا”، واندفعت عبر أذرعها العسكرية والمحلية لتأجيج الوضع في سقطرى، وإطلاق العنان لتعزيز نفوذها على موارد وثروات أكبر وأهم الجزر اليمنية.

وتعمل الإمارات منذ بداية الحرب الدائرة في اليمن على فرض واقع جديد في سقطرى، من خلال تجنيد أبناء الجزيرة وجلب أفراد عسكريين من خارجها وتشكيل مجاميع أمنية، والسيطرة على عديد المرافق الخدمية والاستراتيجية الحيوية مثل الميناء، على غرار ما فعلته في عدن جنوب اليمن وبعض المناطق اليمنية الأخرى مثل المخا غرب تعز، وبسط النفوذ على مواقع اقتصادية حيوية.

وقال وزير النقل اليمني السابق، صالح الجبواني، إن الإمارات تستغل ببشاعة أزمة “كورونا” في عدن بشكل خاص واليمن بشكل عام، لكي تضع يدها على الجزيرة بشكل كامل والتحكم في إدارتها واستغلال مواردها وموقعها الاستراتيجي.

وحول الدور السعودي الذي تلجأ الحكومة اليمنية إليه كلما اشتد الوضع في سقطرى وتوسع نفوذ الإمارات، يؤكد الجبواني أن “دور الرياض عبارة عن وعود، ومنذ خمس سنوات كلما تم التعويل على السعودية واللجوء إليها في حل أزمة تنشب هنا أو هناك نفاجأ بتسليم المنطقة والمواقع للإمارات والمليشيات التابعة لها، وهذا حصل في عدن ويحصل الآن في سقطرى”.

ويعتبر الموقع الاستراتيجي لجزيرة سقطرى أحد أهم الأسباب التي وضعتها على رأس أطماع الإمارات شريك السعودية في التحالف العربي. إذ يرى الباحث الاقتصادي، مراد منصور، أن أول ما قامت به الإمارات منذ بداية الحرب في اليمن هو السيطرة على ميناء عدن، ومن ثم بلحاف في شبوة ومواقع النفط، ثم رمت بكل ثقلها على أرخبيل سقطرى، وتسعى لإنشاء ميناء استراتيجي في الجزيرة.

وتقدر خريطة القطاعات النفطية الصادرة عن هيئة الإنتاج والاستكشافات النفطية الحكومية مساحة القطاعات النفطية البحرية لجزيرة سقطرى بنحو 200.000 كيلو متر مربع، بحوالي 52 ضعفا من مساحة الجزيرة البالغة 3.796 كيلومتر مربع.

وجزيرة سقطرى “جوهرة يمنية” فريدة من نوعها في العالم مصنفة كأحد مواقع التراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو.

وتسعى دولتا التحالف السعودية والإمارات لإنشاء مستعمرة اقتصادية نفطية وغازية وسياحية واستثمارية ضخمة تبدأ من مسافة 630 كيلومتراً من الربع الخالي حدود المملكة وتخترق 320 كيلومتراً مروراً بسواحل وشواطئ سقطرى إلى بحر العرب، حيث تشق منه قناة مياه بحرية خرافية إلى الربع الخالي. وفقا لمراقبين يمنيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.