موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل: لماذا تعمد نتنياهو تسريب تفاصيل زيارته السرية إلى الإمارات؟

519

كشف تقرير تحليلي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعمد تسريب تفاصيل زيارته السرية إلى الإمارات خلال الحرب على إيران بهدف إحراج أبوظبي وإجبارها على الاعتراف العلني بحجم التنسيق الأمني والعسكري مع إسرائيل.

وأشار تقرير نشره موقع Middle East Eye البريطاني، إلى إعلان مكتب نتنياهو في 13 مايو الجاري أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أجرى “زيارة سرية” إلى الإمارات والتقى رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان، واصفاً اللقاء بأنه “اختراق تاريخي”.

لكن وزارة الخارجية الإماراتية سارعت إلى نفي الرواية الإسرائيلية بصورة حادة وغير معتادة، ووصفت التقارير بأنها “لا أساس لها من الصحة على الإطلاق”، مؤكدة أن العلاقات مع إسرائيل تُدار علناً في إطار اتفاقيات أبراهام.

ورغم النفي الإماراتي، مضت وسائل الإعلام الإسرائيلية في نشر مزيد من التفاصيل حول الزيارة، حيث ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن اللقاء عُقد في مدينة العين قرب الحدود العُمانية، واستمر لعدة ساعات، بل أكدت أن محمد بن زايد قاد نتنياهو بنفسه من المطار إلى القصر الرئاسي.

كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن وصول طائرات إسرائيلية خاصة إلى الإمارات خلال تلك الفترة، إضافة إلى مرافقة شخصيات أمنية وعسكرية إسرائيلية رفيعة للزيارة، من بينها رئيس الموساد ديفيد بارنيا، ورئيس الشاباك ديفيد زيني، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير.

وأشار التقرير إلى أن مسؤولين أمريكيين، بينهم السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أكدوا أيضاً وجود جنود إسرائيليين داخل الإمارات لتشغيل بطاريات “القبة الحديدية” خلال الحرب مع إيران.

ويرى التقرير أن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت الزيارة حدثت فعلاً، بل لماذا اختار نتنياهو كشفها رغم حساسية الموقف الإماراتي.

وبحسب الكاتب علي بكر، فإن نتنياهو يسعى لتحقيق عدة أهداف داخلية وإقليمية من وراء التسريب، أبرزها تقديم نفسه للإسرائيليين كزعيم ما يزال مرحباً به في العواصم العربية رغم حرب غزة ومذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.

كما أراد نتنياهو، وفق التحليل، طمأنة الداخل الإسرائيلي بأن اتفاقيات التطبيع ما تزال قائمة رغم الإبادة الجماعية في غزة والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

ويشير التقرير إلى أن نتنياهو استخدم التسريب أيضاً كرسالة مباشرة لإيران، مفادها أن إسرائيل قادرة على التحرك بحرية داخل الخليج حتى خلال الحرب، ونقل كبار مسؤوليها العسكريين والأمنيين إلى المنطقة دون عوائق.

لكن الأخطر، بحسب التقرير، أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الخطوات إلى تعميق اعتماد الإمارات على التنسيق الأمني الإسرائيلي، وإحداث مزيد من الانقسامات داخل الخليج العربي.

وفي المقابل، يوضح التقرير أن النفي الإماراتي لا يرتبط بإنكار حدوث اللقاء بقدر ما يعكس خوف أبوظبي من التداعيات السياسية والأمنية للاعتراف العلني بالتنسيق مع إسرائيل خلال الحرب.

ويشير إلى أن الإمارات تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب استمرار حرب غزة وتصاعد الغضب الشعبي العربي والإسلامي تجاه أي علاقة مع إسرائيل، خصوصاً في ظل صور المجازر والدمار داخل القطاع الفلسطيني.

كما تخشى أبوظبي من أن يؤدي تأكيد التعاون الأمني مع إسرائيل إلى تعزيز الرواية الإيرانية التي تتهم بعض دول الخليج بالتواطؤ مع تل أبيب ضد طهران.

وكانت الإمارات تعرضت خلال الحرب الأخيرة لأكثر من 550 صاروخاً و2200 طائرة مسيرة إيرانية، ما جعلها أكثر حساسية تجاه أي تصعيد جديد قد يربطها مباشرة بالمشروع الأمني الإسرائيلي.

إضافة إلى ذلك، يرى التقرير أن انكشاف هذا النوع من العلاقات يهدد الصورة التي تحاول الإمارات تسويقها عالمياً باعتبارها مركزاً مستقراً للأعمال والاستثمارات والسياحة.

ويؤكد أن المستثمرين والشركات الدولية بدأوا يبدون قلقاً متزايداً من تحول الإمارات إلى طرف مباشر في الصراعات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب مع إيران.

كما اعتبر التقرير أن تسريب نتنياهو شكّل خرقاً واضحاً لقواعد الدبلوماسية السرية التي تعتمد عليها الإمارات في إدارة علاقاتها الحساسة، وأن أبوظبي رأت في الخطوة الإسرائيلية محاولة لاستغلالها كورقة انتخابية داخلية لصالح نتنياهو.

وأشار الكاتب إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها نتنياهو هذا الأسلوب، مذكّراً بتسريب زيارته السرية إلى مدينة نيوم السعودية عام 2020، وهي الخطوة التي ساهمت حينها في تعقيد مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي.

ويرى التقرير أن التسريب الأخير قد يعزز أيضاً موقف المملكة العربية السعودية الرافض حالياً للمضي في التطبيع مع إسرائيل، خاصة في ظل تصاعد الكلفة السياسية والإقليمية للعلاقة مع حكومة الاحتلال.

وخلص التقرير إلى أن أبوظبي بدأت تواجه تساؤلات متزايدة حول جدوى التحالف العميق مع إسرائيل، وما إذا كانت هذه العلاقة باتت تقوض استقلال القرار الإماراتي وتجر الدولة نحو مزيد من العزلة والصراعات التي يصعب السيطرة على تداعياتها.