موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

دراسة أمريكية: أبو ظبي تلعب دورا يتجاوز حجمها في الشرق الأوسط

0 10

نشر موقع “كريستيان ساينس مونيتور” الأمريكي دراسة جاء فيها أن الأدوار القيادية في الشرق الأوسط، تشهد تغييرات مفاجئة، في ظل تراجع الدورين السعودي والأمريكي، وسعي الإمارات، الدولة الصغيرة لإعادة تشكيل نفسها وملء الفراغ لتصبح هي القوة المهيمنة إقليميا.

وذكرت الدراسة أن فعاليات افتتاح المعرض الدولي للدفاع “أيدكس”، وهو أكبر ملتقى لصانعي المنتجات العسكرية يقام في الشرق الأوسط، خلال شهر شباط/ فبراير الماضي في أبوظبي، حملت رسالة واضحة من قبل الإمارات، حول قدرتها على شن العمليات العسكرية في البر والجو والبحر.

وأشارت إلى أنه بالنسبة للإمارات التي لا يتجاوز عدد مواطنيها الواحد مليون، فإن هذه المساعي تمثل محاولة للعب دور يتجاوز وزنها في الشرق الأوسط.

وأضافت أن أبوظبي التي استعرضت معداتها وخبراتها العسكرية خلال هذا المعرض، شدت اهتمام العالم، الذي بات يشعر بأن هذه الدولة الخليجية الصغيرة التي وصفها وزير الدفاع الأمريكي السابق جيمس ماتيس بأنها “أسبرطة الصغيرة”، مستعدة للهيمنة على المنطقة.

ولكن بحسب الدراسة فإن سعي الإمارات لتحقيق هذا الأمر يتطلب، ليس فقط زيادة الإنفاق العسكري، بل كان يعني أيضا تغييرات في كل مستويات المجتمع.

وتؤكد الدراسة أن صورة الإمارات لم تكن في الماضي مرتبطة بالقوة العسكرية، بل كانت معروفة بناطحات السحاب وجزرها الاصطناعية، ومطاعمها، وجلبها للعمالة الأجنبية.

ومع نهاية القرن العشرين، كان تعداد القوات الإماراتية محدودا، وكانت تعتمد على الضباط والطيارين الأجانب، وتستخدم معدات قديمة، ولذلك فإن مشاركتها مع قوات حفظ السلام الأممية في الصومال وكوسوفو كانت محدودة.

ولكن مع تعاظم المصالح الاقتصادية الإماراتية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فهمت أبوظبي أنها تحتاج مع مطلع القرن الجديد إلى قوة عسكرية لحماية ودعم نفوذها المالي.

وتقول الدراسة إن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد قاد جهود التطوير السريع للجيش، من خلال الاعتماد على حاملي الجنسية الإماراتية، وزيادة الإنفاق العسكري للحصول على أكثر التكنولوجيات والأنظمة تطورا.

وقد شهد هذا الإنفاق ارتفاعا من 7.94 مليار دولار في 1998 إلى 15.7 مليار دولار في 2009 ثم 24.4 مليار دولار في 2014.

وذكرت الدراسة أن الإمارات بحلول العام 2014، أصبحت في المرتبة الثانية من حيث الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط بعد حليفتها السعودية، وثالث أكبر مشتر للأسلحة في العالم.

وأشارت إلى أن القدرات العسكرية الإماراتية تعززت من خلال التجربة الميدانية التي اكتسبتها خلال العقد الماضي، عبر مشاركتها في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في أفغانستان، وفي فرض منطقة حظر الطيران في ليبيا، والتحالف ضد تنظيم الدولة في سوريا.

إلا أن الصعود العسكري للإمارات “أسبرطة الصغيرة”، تبلور من خلال التحالف التي تقوده السعودية في اليمن منذ 2015، عبر مشاركة القوات البرية والبحرية والجوية الإماراتية، في السير اليومي للعمليات، والسيطرة على بعض المناطق في اليمن خلال الأربع سنوات الماضية.

ورغم أن هذه الحرب تتعرض لانتقادات لكونها اتسمت بسوء التخطيط، وتسببت بأكبر أزمة انسانية في العالم، فإن بعض المراقبين العسكريين لا يلقون باللوم كثيرا على الإمارات.

وأوردت الدراسة أن الإمارات استعرضت خلال معرض أيدكس للصناعات العسكرية بعض المنتجات محلية الصنع، من دبابات وصواريخ موجهة، وطائرات بدون طيار وبنادق قنص.

من أجل إنعاش صناعاتها العسكرية، شجعت أبوظبي على الدخول في مشاريع مشتركة بين شركات دولية وأخرى محلية، من أجل أخذ التكنولوجيات والقيام بالإنتاج على الأراضي الإماراتية.

أما على الصعيد البشري، فقد أقرت الإمارات منذ دخولها حرب اليمن قانونا يفرض المشاركة في الخدمة العسكرية الإجبارية لمدة 12 شهرا، على كل الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و30 عاما، وخلال العام الماضي، تم تمديد فترة الخدمة لتصبح 18 شهرا. والآن يضم الجيش الإماراتي حوالي 60 ألف فرد.

وأشارت الدراسة إلى أنه على الرغم من هذه التوجهات العسكرية، فإن المحللين يرجحون أن يكون تركيز أبوظبي، على العمل الدبلوماسي.

وعوضا عن المغامرات العدائية العسكرية، فإن الاستراتيجية الإماراتية ستكون الاعتماد على هذه القوة لممارسة الضغوط على الحلفاء والأعداء في المنطقة، وستكون دائما هنالك القوات الخاصة وعمليات القصف المحدود كخيار لحماية مصالحها في الخليج وشمال أفريقيا.

وأضافت أن الاستراتيجية الإماراتية لن تكون متهورة أو هجومية، بالشكل الذي يصف به بعض الدبلوماسيين، الاستراتيجية السعودية على سبيل المثال وأن هناك مخاوف من وصول الأسلحة الإماراتية إلى أيدي بعض الحلفاء والمجموعات غير النظامية.

وذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير لها في شباط/ فبراير الماضي، أن بعض نماذج العربات العسكرية والأسلحة التي بيعت إلى الإمارات، عثر عليها لدى ميليشيات مساندة للحكومة في اليمن.

وتساءلت الدراسة الأمريكية حول تأثير هذا الصعود العسكري الإماراتي على العلاقات مع الولايات المتحدة، حيث أن سعي أبوظبي للحد من تبعيتها لواشنطن فيما يتعلق بالجوانب العسكرية والسياسية والأمنية، قد يعقد العلاقة بين البلدين، خاصة إذا حاولت الإمارات الإلقاء بثقلها العسكري وراء نفوذها المالي في العالم العربي.

ولكن في نفس الوقت، ترجح الدراسة أنه رغم التطور السريع لصناعاتها العسكرية، فإن اعتماد الإمارات على التكنولوجيات الأمريكية لن يشهد أي تراجع خلال الفترة المقبلة.

إذ تمثل عقود الشراء الإماراتية 7.4 بالمئة من جملة مبيعات الأسلحة الأمريكية. وقد شهد معرض أيدكس عددا من العقود بقيمة ملايين الدولارات، حصلت عليها شركات أمريكية للصناعات العسكرية.

كما أن طبيعة الدور الإماراتي الذي يتعدى حجمها بدا أكثر في “الزلزال السياسي” الذي حدث في السعودية بعد قيام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بإقصاء ابنه عمه ولي العهد محمد بن نايف من ولاية العهد واستعداده للانقضاض على عرش أبيه، وهو ما أكدته صحيفة “ديلي بيست” الأمريكية التي نشرت مجموعة وثائق مسربة من البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي بواشنطن يوسف العتيبة، تكشف العديد من التفاصيل المتعلقة بهذا الشأن.

وأدرك محمد بن زايد منذ البداية أن الطريقة الأهم لخطب ود أمريكا هو التقارب المباشر مع الكيان الإسرائيلي، فغطى بتطبيعه على من سبقوه من دول مجلس التعاون، وأصبح التنافس السعودي والإماراتي علنًا في هذا الموضوع، فأقام علاقات واسعة مع تل أبيب وقدم عدة عروض لتطبيع كامل معها.

ووفق رؤية ابن زايد تحاول الإمارات أن تلعب دورًا ونفوذًا جيوسياسيًا يغطي على  دور دول الخليج الأخرى حتى أقرب الحلفاء، وهي السعودية، ما ينذر بتنافس بين المحمدين (محمد بن زايد ومحمد بن سلمان) في المرحلة القادمة للظفر بالرضى الأمريكي من جهة، والسيطرة على مقدرات الأمور في اليمن من جهة أخرى.

وتواصل أبو ظبي “اللعب مع الكبار” فترسل الدعم العسكري إلى الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر، ولإغضاب تركيا، فتحت الإمارات سفارة في قبرص العام الماضي، وتشارك في مناورات عسكرية مع اليونان و”إسرائيل”.

ومع تسارع التوسع، تتساءل الدراسة عما إذا كانت الإمارات عازمة على “السعي لتحقيق النفوذ الإقليمي”، ويعبرون عن قلقهم من مخاطر التوسع وإمكانية الاشتباك مع القوى الأكبر التي يزدحم بها البحر الأحمر، فعلى شواطئها الغربية، تملك “إسرائيل” وفرنسا والولايات المتحدة قواعد كبيرة، وتقوم الصين ببناء ميناء في جيبوتي، ويتطلع الإيرانيون إلى إنشاء قواعدٍ بحريةٍ خاصة بهم على ساحل اليمن الذي يسيطر عليه المتمردون.

وبينما تغزو الإمارات جزر الآخرين تترك جزرها تحت السيطرة الإيرانية منذ عام 1971، وبتعزيز حضورها العسكري في المحيط الهندي، سيكون الوطن الإماراتي المتمدد واقع ضمن المدى المجدي لصواريخ إيران الباليستسة، لكن ما تحت الطاولة أكبر من مجرد صداقة بين الدولتين.