منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

مسئول سوداني يقر بتورط شبان سودانيين في القتال في ليبيا بتمويل إماراتي

أقر رئيس حركة “تحرير السودان” مني أركو مناوي بدخول قوات حركته إلى ليبيا، وذلك في ظل ثبوت تمويل دولة الإمارات استخدام شبان سودانيين للقتال كمرتزقة لصالح ميليشيات خليفة حفتر المدعوم من أبوظبي.

وقال مناوي في تصريحات صحفية هي الأولى من نوعها “أُقِر بأن لدي قوات في ليبيا لكن ليس من أجل الحرب الليبية”.

وأضاف أن “الشباب في معسكر اللاجئين بمشوا أوروبا عن طريق التهريب، وبتم تجنيدهم في الحرب الدائرة في ليبيا ومعظمهم من أبناء دارفور، وعلى الحكومة أن تحل مشكلة هؤلاء الشباب”.

والشهر الماضي أدان تحقيق لمنظمة هيومن رايتس ووتش الدولية النظام الحاكم في دولة الإمارات بخداع شبان سودانيين وإرسالهم للقتال في ليبيا.

وقالت المنظمة إن شركة «Black Shield» الإماراتية للخدمات الأمنية، تعاقدت مع 270 شابًا سودانيًا للعمل في الإمارات كحراس أمن، لكن الشبّان فوجئوا بإرسالهم إلى ليبيا ليحاربوا في صفوف ميليشيات مجرم الحرب خليفة حفتر.

ونقلت المنظمة عن الشبّان شهادات قالوا فيها: “لدى وصولنا إلى أبوظبي في سبتمبر 2019، صودرت جوازات سفرنا وهواتفنا المحمولة، وأخضعونا لتدريب عسكري، ثم نقلونا دون علمنا إلى مجمّع عسكري في راس لانوف بليبيا يتواجد فيه مسلحون تابعون لحفتر”.

وأكد الشبّان أنه تم خداعهم مما عرضهم لأن يصبحوا أهدافًا عسكرية محتملة في الحرب الليبية. وعرضت المنظمة الدولية في تحقيقها وثائق تؤكد إدانة الإمارات بتجنيد المرتزقة وإرسالهم للقتال في ليبيا.

من جهته قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ مئات المرتزقة من قوات “الدعم السريع” وحركة “العدل والمساواة” السودانية انضموا للقتال في ليبيا، نهاية ديسمبر/كانون الأول الجاري، ضمن قوات حفتر في مواجهة حكومة الوفاق الوطني.

وأوضح الأورومتوسطي في بيان صحفي أنّ عدد المرتزقة السودانيين في ليبيا بلغ حتى اليوم نحو 3 آلاف مقاتل، تسببوا بانتهاكات مروعة لحقوق الإنسان، وشاركوا في قتل مدنيين ليبيين، وتهريب مهاجرين عبر الحدود، إلى جانب أعمال أخرى كتأمين حقول النفط ومراكز احتجاز.

وبيّن الأورومتوسطي أنّ عددًا كبيرًا من هؤلاء المرتزقة لديهم خبرات سابقة في القتال، نتيجة مشاركتهم في حرب دارفور.

وقال الأورومتوسطي إنّه وعلى الرغم من الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على الأسلحة بما في ذلك توفير أفراد المرتزقة المسلحين (قرار 1970 (2011))، إلا أنّ السودان ما زالت تخرق هذا الحظر بشكل واضح، وتواصل تقديم الدعم العسكري لأطراف الصراع في ليبيا، وهو ما يعني زيادة حجم ونطاق الانتهاكات ضد المدنيين العزل، ويعزز ذلك تصريح مسؤول سوداني أقر بمساهمة بلاده بنسبة 50% من الجهود العسكرية في ليبيا.

وأوضح الأورومتوسطي أنّه وثق إفادات لمقاتلين سودانيين قدموا إلى ليبيا، وبيّنوا من خلال إفاداتهم كيفية وآلية وصولهم إلى ليبيا وانضمامهم إلى قوات حفتر، والأسلحة التي كانت بحوزتهم، والمقابل المادي الزهيد الذي كانوا يتحصلون عليه. وأوضحوا أنهم جاؤوا في الفترة الأخيرة إلى ليبيا، وزعموا أنهم وضعوا بمعسكر أشبه بالسجن، وخُيّروا بين أن يكونوا عسكريين أو سجناء.

ووفق إفادة (أ.ع) أحد المرتزقة الذين كانوا يقاتلون مع حفتر بغريان في ليبيا، وهو من مدينة جنينة -مركز ولاية غرب دارفور- بالسودان فإنه جاء لليبيا بغرض القتال لقاء 1000 جنيه سوداني شهريًا (22 دولار أمريكي)، مبينًا أنه وأكثر من 25 فردًا نُقلوا إلى ليبيا عن طريق الصحراء بشكل جماعي.

أمّا (م.ا) و(م.ع) وهما من قوات “الجنجويد السودانية”، فقد قالا إنهما جاءا ومجموعة من القوات من السودان عبر تشاد وصولًا إلى مدينة بنغازي شرقي ليبيا، ثم سرت ثم غريان، لينضموا إلى قوات حفتر في محاور القتال جنوبي طرابلس تحت إمرة قائد في قوات حفتر يدعى عبد السلام الحاسي.

فيما بيّن (ع.ش) -أحد المرتزقة من قوات الجنجويد- أنّه وصل في يونيو 2019 إلى منطقة في غريان وصفها بالقاعدة العسكرية، وتجهّز ومجموعة من زملائه للقتال في محاور جنوبي طرابلس، لكنّه بيّن أنّ قوات حكومة الوفاق نجحت في شنّ هجوم مباغت والوصول إلى مناطق تواجدهم في غريان، ما أدى إلى مقتل 3 من رفاقه.

وقال المرتزق (أ.ص) من السودان، أنه جاء إلى ليبيا منذ قرابة شهر، ليقاتل بجانب قوات حفتر، موضحًا أنه كان يتقاضى 1000 جنيه سوداني في الشهر وأحيانًا في الشهرين.

وكشف تقرير صدر أخيرًا عن فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا، بشأن الصراع في ليبيا أنّ 1000 جندي سوداني من قوات الدعم السريع أرسلوا إلى الشرق الليبي في تموز/ يوليو الماضي، وتمركزوا في منطقة الجفرة جنوبي ليبيا.

وأشار الأورومتوسطي إلى رسالة كانت قد أرسلتها سفارة دولة الإمارات المتحدة بالخرطوم في آيار/مايو 2019، إلى وزارة الخارجية في جمهورية السودان، تطلب فيها الحصول على تصريح دبلوماسي لطائرتين من نوع (C130+G17)، تابعتين للقوات المسلحة الإماراتية للعبور والهبوط بمطار (الجنينة) غربي السودان، لنقل عناصر من القوات السودانية، وهو ما يحمل الإمارات المسؤولية المباشرة عن الانتهاكات التي ارتكبتها تلك القوات في ليبيا.

وقال الأورومتوسطي في نهاية بيانه إنّ تعاقد دول مثل الإمارات مع مرتزقة سودانيين وغيرهم من الجنسيات هو “عمل مشين وحاط بالكرامة يستدعي المساءلة”، مطالبًا لجنة الخبراء الأممية بالعمل على التحقيق في الجرائم المرتكبة في ليبيا ومعرفة مدى مسؤولية أطراف دولية في النزاع الليبي بما يمهد لتقديم المتورطين للعدالة.

وبيّن أنّ المادة (5) من الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة حظرت على الدول تجنيد المرتزقة أو استخدامهم أو تمويلهم أو تدريبهم، وأوجبت عليها حظر هذه الأنشطة، ونصّت على واجب الدول الأطراف فيها بمعاقبة الأشخاص على ارتكاب هذه الجريمة أو تمويلها “بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار الطابع الخطير لهذه الجرائم”.

وكان اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، قد أعلن عن “عملية عسكرية” منذ الرابع من نيسان/أبريل الماضي، لـ “السيطرة على العاصمة طرابلس” من يد حكومة الوفاق الوطني الليبي المعترف بها دوليًا.

واندلعت على أثر الهجوم اشتباكات عنيفة لا زالت مستمرة حتى اليوم بين الطرفين، وتسببت بمقتل وجرح الآلاف، ودمار كبير في البنية التحتية والمرافق الصحية وعدد من المستشفيات والمدارس، وعرّضت حياة نحو مليون و200 ألف مدني في العاصمة طرابلس للخطر، وشرّدت ما يزيد عن 100 ألف مدني من منازلهم.