منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

لوبيات الإمارات تكثف تحركاتها في واشنطن لدفع صفقة الطائرات من طراز (F-35)

كشفت مصادر مطلعة عن تكثيف لوبيات الإمارات تحركاتها في الولايات المتحدة الأمريكية لدفع صفقة الطائرات المقاتلة من طراز (F-35).

وقالت المصادر ل”إمارات ليكس”، إن تعليمات أصدرها ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد لتوسيع أنشطة وتحركات لوبيات الإمارات في واشنطن لدفع الصفقة قدما.

وأوضحت المصادر أن رغم إعلان إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن المصادقة على صفقة الطائرات المقاتلة للإمارات فإنها لا تزال تواجه خطرا كبيرا.

ويدفع الخطر الحاصل بحسب المصادر بن زايد إلى إنفاق المزيد من الملايين على لوبيات الإمارات في مسعى لضمان إنجاز الصفقة التي تلهث أبوظبي خلفها منذ سنوات.

ولا زالت صفقة السلاح الأمريكية للإمارات بقيمة 23.4 مليار دولار في محاكم الولايات المتحدة، وتهدد عملية البيع برمتها.

وقبل أسبوع حثت وزارة الخارجية الأمريكية قاضيًا فيدراليًا في العاصمة واشنطن على رفض دعوى قضائية ضد مبيعات الأسلحة إلى الإمارات.

واعتبرت الوزارة في موقفها أن المدعين الذين طعنوا في التفويض يفتقرون إلى الصفة القانونية لرفع دعوى.

وقالت الوزارة في رفضها إن مركز نيويورك للشؤون السياسية الخارجية والمدعين الآخرين لا يمكنهم إظهار أي ضرر واضح من بيع الأسلحة للإمارات.

وأضافت أن مبيعات الأسلحة الأجنبية تنطوي بطبيعتها على قضايا سياسية يجب أن تضعها خارج المراجعة القضائية على أي حال.

ووافقت الولايات المتحدة على صفقة الأسلحة في الأيام الأخيرة لإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

وبعد الإعلان عن توقف مؤقت لهذه الصفقة في إدارة خلفه الرئيس الحالي جو بايدن، أعطت الإدارة الجديدة الضوء الأخضر للصفقة الضخمة من الأسلحة.

وقالت الصحافة الأمريكية إن ذلك يسخر من التزام -إدارة بايدن- المُعلن بوضع حقوق الإنسان في مقدمة سياستها الخارجية.

“إذ أن الأدوار الكارثية للإمارات في اليمن وليبيا، إلى جانب سجلها الشرير في مجال حقوق الإنسان في الداخل، يجب أن يحرمها من امتلاك أسلحة متطورة”.

وأكد مركز نيويورك أن إدارة ترامب فشلت في تقديم تفسير معقول لقرارها ببيع طائرات مقاتلة من طراز أف-35 (F-35) وأسلحة أخرى إلى الإمارات، مما يجعلها تنتهك قانون الإجراءات الإدارية.

وقالت بريتاني بينويتز، الخبيرة القانونية في حقوق الإنسان وتجارة الأسلحة، إن القضية غير عادية “إذا كان بإمكانك القول إن هذه الصفقة قد تم تنفيذها بشكل غير صحيح وأن المقاول كان على علم بذلك، وهو بالتأكيد يعلم، فأعتقد أنه يمكنك القول إنه من الممكن إيقاف البيع قبل التسليم”.

والشكوى التي رُفعت في المحكمة الجزئية الامريكية من قبل مركز نيويورك لشؤون السياسة الخارجية تأتي نيابة عن ضحايا من الإمارات في ليبيا تقول إن “أدلة على نطاق واسع ومتاحة للجمهور تشير إلى أن الأسلحة التي يتم بيعها سيتم استخدامها في مخالفة صريحة للسلام العالمي وأمن الولايات المتحدة، وكذلك السياسة الأمريكية”.

خلفية الصفقة والجدل

وظهرت الصفقة للنور بعد أقل من أسبوع من إعلان دونالد ترامب تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات.

إذ تم تسريب البند السري الذي أدى إلى صفقة التطبيع المرفوضة شعبياً حيث مقابل التطبيع: ستبيع الولايات المتحدة أسلحة بمليارات الدولارات إلى الدولة الخليجية – 50 طائرة مقاتلة من طراز F-35، و 18 طائرة بدون طيار من طراز ريبر، وصواريخ وقنابل وذخائر مختلفة.

ولم تكن الإمارات وإسرائيل في حالة حرب أبدًا وحافظتا على علاقات غير رسمية لسنوات ومجالات عديدة من التعاون السري.

الادارة أيضا صاغت الصفقة على أنها ضرورية للإمارات لمواجهة التهديد الذي تشكله إيران، مع أن ثلاث جزر إماراتية محتلة من قبل النظام الإيراني لم تتحرك القوات لتحريرها وأرسلت جيش الدولة إلى دول تعيش حالة حرب داخلية وخلافات سياسية في المنطقة.

ورد معارضو صفقة الأسلحة في الكونجرس بتقديم قرار من الحزبين بالرفض لمنع البيع.

والمثير للدهشة أن السناتور المتشدد بوب مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قاد القرار مع السناتور كريس مورفي وراند بول، لما يمثله قرار البيع من مخاوف نتيجة تدخل الإمارات المقلق في اليمن وليبيا، والعلاقات العسكرية الإماراتية مع روسيا والصين.

وعلى الرغم من رفض مشروع قرارهم، إلا أنه عندما تولى جو بايدن منصبه، أوقفت وزارة الخارجية صفقة البيع هذه، وكذلك صفقة الأسلحة التي تفاوض عليها ترامب مع السعودية.

وتشجعت منظمات حقوق الإنسان التي اعتبرت أن مراجعة بايدن قد تؤدي إلى إلغاء الصفقة، لكن يبدو أن الضغوط الجيوسياسية والصقور في الإدارة الأمريكية والضغط من لوبي الأسلحة قد فازت لتعيد الخارجية السماح ببيع الأسلحة للإمارات.

أسباب تدعو لوقف الصفقة

كان ينبغي أن يكون دور الإمارات في اليمن كافياً لإلغاء الصفقة وفق ما تؤكد أوساط إعلامية وحقوقية أمريكية ودولية.

فعلى مدى السنوات الست الماضية، كان التحالف الذي تدعمه الولايات المتحدة بقيادة السعودية يشن حربًا شديدة الوحشية في اليمن لدرجة أنه وفقًا لديفيد بيسلي، المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي، فإن هذه الدولة التي مزقتها الحرب هي “جحيم على الأرض” حيث يموت طفل يمني كل 75 ثانية.

في عام 2017، اتهمت هيومن رايتس ووتش ووكالة أسوشيتد برس الإمارات بإدارة سجون سرية في اليمن حيث تعرض السجناء لأشكال مروعة من التعذيب.

يصف سجناء سابقون ظروفًا سيئة في زنازين ضيقة، حيث تعرضوا للضرب والاعتداء الجنسي والربط على سيخ من الحديد بنموذج “الشواية”.

وقال معتقل سابق احتجز لستة أشهر في مطار الريان: “كنا نسمع الصراخ”. مضيفاً: “الخوف يسيطر على المكان بأكمله. الجميع تقريبا مريض، والباقي على وشك الموت. أي شخص يشتكي يتوجه مباشرة إلى غرفة التعذيب”.

بالإضافة إلى مشاركتها المباشرة، دعمت الإمارات وكلاء محليين – حوالي 90 ألف مقاتل – وفرت لهم التدريب المباشر، وبناء القدرات، والمساعدة اللوجستية، والرواتب.

كما جلبت مرتزقة من أماكن بعيدة مثل كولومبيا، وفي الوقت ذاته انتهى الأمر بالأسلحة الأمريكية المباعة للإمارات في أيدي الميليشيات المرتبطة بالقاعدة داخل اليمن.

وحرصًا منها على الخروج من حرب خاسرة كانت سيئة للغاية على صورتها، أقامت الإمارات احتفالًا في 9 فبراير/شباط 2020، بمناسبة انتهاء مشاركتها في حرب اليمن، والانتقال من ” الاستراتيجية العسكرية أولاً إلى استراتيجية السلام أولا”.

لكن المنظمات الإنسانية على الأرض تؤكد أن الإمارات تحافظ على وجود في سقطرى والمكلا ووجود محدود في عدن.

بالإضافة إلى ذلك، يقدم الدعم المالي والعسكري لمجموعة متنوعة من الجماعات المسلحة والحركات السياسية التي لها تأثير مزعزع للاستقرار في جميع أنحاء البلاد، لا سيما في الجنوب.

في ليبيا، ساهمت الإمارات في دمار هائل بدعمها للجنرال خليفة حفتر في معركته الفاشلة ضد الحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس.

وجدت الأمم المتحدة أن الإمارات تنتهك حظر الأسلحة الذي يفرضه مجلس الأمن الدولي على ليبيا من خلال توفير معدات قتالية لميليشيا حفتر، وهي جماعة معروفة بانتهاكاتها لحقوق الإنسان.

كما اتهم تقرير وزارة الدفاع الأمريكية لعام 2020 الإمارات بتمويل ودعم المرتزقة الروس في ليبيا، ووجد تقرير يناير/كانون الثاني 2021 الصادر عن فريق الخبراء المعني بالسودان أن الإمارات لديها “علاقات مباشرة مع الجماعات المسلحة من منطقة دارفور السودانية التي تقاتل في ليبيا.”

السبب الأخر لمعارضة الصفقة هو الوضع المحلي الإماراتي.

فالسلطات الإماراتية تستخدم موارد الدولة العسكرية والمالية لإحباط التحركات نحو الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان تحت ستار محاربة ما أسموه “الإرهاب الإسلامي”. حيث تقيد الإمارات حرية التعبير وتكتم المعارضة.

وبحسب منظمة العفو الدولية، فعلى الرغم من جائحة كورونا (كوفيد-19) ، واصلت الإمارات في عام 2020 احتجاز عشرات من سجناء الرأي، بمن فيهم المدافع البارز عن حقوق الإنسان أحمد منصور.

وتبقي الحكومة المعارضين رهن الاعتقال التعسفي ويظل عدد من السجناء رهن الاحتجاز على الرغم من انتهاء مدة عقوبتهم.

في 15 أبريل / نيسان 2021، أدان تحالف متعدد الأحزاب من البرلمانيين الأوروبيين القمع الممنهج لحرية الرأي والتعبير في الإمارات، ودعا إلى إطلاق سراح جميع سجناء الرأي، ووضع حد للتعذيب وسوء المعاملة ضد هؤلاء السجناء، وحماية أسر السجناء من العقاب الجماعي.

شريحة أخرى تتعرض لجميع أنواع الانتهاكات هي ملايين المهاجرين الذين يعملون في الإمارات بموجب نظام الكفالة، وهو نوع من أنظمة التأشيرات التي تحرم العمال من حقوقهم الأساسية.