موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

بينما يقاطعها العالم.. هكذا تنقذ الإمارات منتجات مستوطنات إسرائيل من الكساد

140

في وقت تعاظمت فيه مقاطعة العالم وكبرى شركاته منتجات مستوطنات إسرائيل بوصفها تعامل مع كيانات غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي، عمدت دولة الإمارات إلى توفير طوق النجاة لتجارة المستوطنات من الكساد.

وأجمعت دول ومؤسسات دولية ومستثمرون كبار على اعتبار شراء منتجات المستوطنات جريمة، وفي المقابل تتدافع الإمارات نحو التعاقد على شراء سلع ومنتجات شركات مقامة على أراضي سورية وفلسطينية محتلة.

فعل مؤسس “مايكروسوفت”، عملاق التكنولوجيا العالمي الشهير، بيل غيتس، ما لم تفعله الإمارات والبحرين، واحترم إمبراطور البرمجيات والملياردير الأميركي القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي التي تحرّم التعامل مع بضائع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتعتبرها “غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي”.

تكرر السيناريو مع الملياردير اليهودي الأميركي المعروف جورج سوروس الذي سحب استثماراته من الشركات التي تستهدفها حملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، ولذا تم اتهامه بـ”خدمة أعداء إسرائيل” وتقديم تبرعات مالية للمؤسسات الفلسطينية والداعمة لحركة المقاطعة ضد إسرائيل BDS.

ولم يعبأ مستثمرون دوليون كبار بقرار وزارة الخارجية الأميركية بعدم التفريق بين بضائع المستوطنات والمنتجات الإسرائيلية الأخرى، وواصلوا مقاطعة تلك السلع رغم الضغوط التي مورست عليهم من قبل أطراف محسوبة على دولة الاحتلال.

وبذلك ينضم غيتس وسوروس إلى قائمة طويلة من البنوك والشركات والمؤسسات المالية وصناديق التقاعد والاستثمار الدولية الكبرى التي سحبت استثماراتها من دولة الاحتلال، أو فكت شراكاتها مع مستثمرين إسرائيليين خلال السنوات الأخيرة، وكان الانسحاب منصباً أكثر على مشروعات المستوطنات المحتلة وسلعها.

وخلال السنوات الأخيرة انسحبت عشرات الشركات العالمية من إسرائيل، شركة “مايكروسوفت” مثلاً سحبت استثماراتها البالغة 75 مليون دولار من شركة أني فيجن الإسرائيلية التي يوظفها الاحتلال للتجسس والتنصّت على الفلسطينيين.

وانسحبت شركات أوروبية كبرى من الاقتصاد الإسرائيلي، منها أورانج Orange الفرنسية، وسي آر اتش CRH الدولية للبناء والتشييد، حيث أوقفت علاقتها بالمشاريع والمستثمرين الإسرائيليين، بعد حملات قويّة ضدّها لتورطها في انتهاكات إسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني كما يقول موقع حملة مقاطعة إسرائيل BDS.

وأقدمت فيوليا Veolia الفرنسية العملاقة على بيع استثماراتها داخل دولة الاحتلال، وأوقفت مشاريع البنية التحتية التي كانت تنفذها في المستوطنات المحتلة وألغت عقودها التي تجاوزت 20 مليار دولار.

تكرّر الموقف مع مؤسسات أخرى مثل صندوق التقاعد الهولندي PGGM ومستثمرين من النرويج ولوكسمبورغ ونيوزلندا والكنيسة المشيخية الأميركية والكنيسة المنهجية وغيرهم من الذين أقدموا على سحب استثماراتهم من شركات متورطة في الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي.

كذلك أقدمت بنوك أوروبية كبرى، منها نوريدا ودانسكي، على خطوة مماثلة، واضطرت شركة صودا ستريم إلى وقف أنشطتها في المستوطنات كما تقول حركة BDS.

في مقابل المقاطعة الدولية الواسعة للسلع والمنتجات الإسرائيلية، خاصة لسلع المستوطنات، بدأت الاستثمارات الإماراتية تتدفق على دولة الاحتلال، بما فيها ضخ مئات الملايين من الدولارات في شرايين ورؤوس أموال المشروعات المقامة داخل المستوطنات المحتلة.

إذ كشفت صحيفة “جروزاليم بوست” العبرية أن الإمارات وقّعت اتفاقاً، تستورد بموجبه منتجات من مستوطنات مقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة.

كذلك كشف مجلس المستوطنات الإسرائيلية في شمالي الضفة الغربية عن أن الشركات المقامة بالمستوطنات التي تنتج النبيذ والطحينة وزيت الزيتون والعسل وقّعت اتفاقاً مع شركة إماراتية لتصدير منتجاتها إلى الإمارات.

وتحرّم قرارات جامعة الدول العربية التعامل مع بضائع المستوطنات، والتي تؤكد قرارات الشرعية الدولية على أنها “غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي”.

وقال رئيس مجلس المستوطنات في شمال الضفة الغربية يوسي داغان، الذي وقّع الاتفاق، بحسب الصحيفة، “نحن نصنع التاريخ، نحن نفتح صفحة اقتصادية جديدة بين أفضل الشركات في المستوطنات وبين شركة (فام)، أنا سعيد جدا بموقفهم”.

وأضاف داغان في إشارة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة “منطقة السامرة (شمال الضفة المحتلة) التي أمثلها، موجودة في قلب دولة إسرائيل”.

ويرفض اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يعتبر داغان أحد قادته، الاعتراف بدولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، ويصر على ضم الجزء الأكبر من هذه الأراضي لإسرائيل. وأشارت الصحيفة، وفق ما نقلت وكالة “الأناضول”، إلى أن توقيع الاتفاق تم في إمارة دبي، حيث وقّعه عن الجانب الإماراتي  رئيس مجلس إدارة شركة “فام” فيصل علي موسى.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن موسى قوله “إنه وضْع لم أكن لأحلم به، ولو سألني أحد من قبل إن كان من الممكن أن يحدث، لقلت: لا”، مضيفا “ما حققناه هو بمثابة هدف كبير”. وتابع موسى، بحسب الصحيفة الإسرائيلية، “نقول للعالم إننا رجال أعمال حقيقيون… نحن أصدقاء حقيقيون”.

وترفض الكثير من دول العالم والتكتلات الدولية، من ضمنها الاتحاد الأوروبي، معاملة البضائع المنتجة في المستوطنات على أنها منتجات إسرائيلية، وتقوم بوسمها، كي يكون واضحا أمام المستهلك مكان تصنيعها. وكان قرار مجلس الأمن الدولي 2334، الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2016، قد أكد على أن “المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، غير شرعية بموجب القانون الدولي وتشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين وسلام عادل ودائم وشامل”.

وأضاف نص قرار مجلس الأمن “على جميع الدول عدم تقديم أي مساعدة لإسرائيل تستخدم خصيصا في النشاطات الاستيطانية”.