موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

منظمتان حقوقيتان: تجنيد الإمارات مرتزَقة لقتل مدنيين في اليمن جريمة مشينة تستدعي المساءلة

139

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومنظمة سام للحقوق والحريات في بيان مشترك صدر عنهما اليوم، إن تعاقد دولة الإمارات مع مرتزقة أمريكيين وفرنسيين للقيام ب”اغتيالات مستهدفة” لسياسيين ورجال دين في اليمن هو “عمل مشين وتسييس معيب للنزاع يستدعي المساءلة” وأدانت المنظمتان ما وصفته ب”استخدام أساليب غير قانونية لتحقيق أهداف تمثل جرائم وفق القانون الدولي”.

وشددت المنظمتان على أن قيام الإمارات باستئجار شركة أمريكية خاصة توظف جنودًا أمريكيين وفرنسيين سابقين للعمل في اليمن على أهداف محددة، مثلت في معظمها اغتيال أشخاص مدنيين دون أي مسبب واضح، وقيامها بشكل فعلي بقتل العديد من هؤلاء، مقابل امتيازات مالية كبيرة “يمثل جريمة مركّبة، وهي جريمة استخدام المرتزقة في سياق نزاع مسلح، وجريمة القتل المتعمد لأشخاص يُفترض أنهم محميون بموجب القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان”.

وفي هذا السياق، أشارت المنظمتان إلى التحقيق الصحفي الذي نقله موقع BuzzFeed News”” الأمريكي، وذكر فيه، نقلًا عن جنود رئيسيين ممن عملوا ضمن هذه الشركة في اليمن بموافقة الإمارات، إنهم قاموا بالعديد من الاغتيالات البارزة في اليمن خلال السنوات 2015 و2016، وضمن ذلك تنفيذهم لمحاولة اغتيال في عدن ليلة 29 ديسمبر 2015، استهدفت “أنصاف علي مايو”، عضو مجلس النواب اليمني والقيادي في حزب “الإصلاح”، المعروف بأنه يمثل “الإخوان المسلمين” في اليمن، وذلك بزرع قنبلة على باب مقر الحزب بقصد تفجيرها، بينما كان يُعتقد أن “مايو” وعددًا من القيادات السياسية فضلًا عن صحفيين يتواجدون بداخل المقر.

وبحسب المنظمتين، فإن 30 عملية اغتيال لأشخاص سياسيين وقيادات في حزب “الإصلاح” تم توثيقها منذ ذلك الحين وحتى نهاية العام 2017.  ويبدو أن هذه العملية، التي تم توثيقها بالفيديو عبر طائرة بدون طيار، ونشرها الموقع الأمريكي نقلًا عن الجنود المرتزقة، كانت باكورة عمليات اغتيال نفذتها الإمارات في الأشهر التي تلت ذلك. ومنذ تحريرها من عناصر ميليشيا الحوثي قبل ثلاث سنوات وخضوعها لسيطرة الإمارات، يُعاني سكان مدينة “عدن” الخوف من شبح الاغتيال الذي اختلطت أوراقه، في ظل صمت الأجهزة المسؤولة عن الأمن.

وبحسب ما ذكره “أبراهام جولان” Abraham Golan، مؤسس الشركة التي تعاقدت مع الإمارات وقائد الوحدة التي قامت بتنفيذ الهجوم الذي استهدف “مايو”، فإن الاتفاق تم بين شركته والإمارات في أبو ظبي، عبر وساطة من “محمد دحلان”، مسؤول الأمن السابق في السلطة الفلسطينية، والذي يقيم حاليًا في الإمارات، وتقول التقارير بأنه يعمل مستشارًا لولي عهدها “محمد بن زايد آل نهيان”، وبحضور “إسحاق جيلمور”، المدير التنفيذي في الشركة وزميل “جولان” في تنفيذ المهمة.

ورأى كل من سام والأورومتوسطي أن شهادتي كل من “جولان” و”جيلمور”، تظهران بوضوح أن عمل الشركة في اليمن سيكون بمثابة الارتزاق، وأن المهمة التي أوكلت للشركة تمثل فعلًا غير قانوني وجريمة وفق القوانين الدولية والقوانين المحلية اليمنية. إذ تفيد شهادتاهما أن الاتفاق بين الطرفين جرى على أساس تلقي الشركة مبلغًا مقداره 1.5 مليون دولار شهريًا لقاء القيام بالمهمة الموكلة إليها، والتي حُددت بأنها “تعطيل وتدمير حزب الإصلاح” وبشكل خاص فُهم أن الأمر سيتم عبر “استهداف قيادات الحزب، وليس القبض عليهم أو احتجازهم”.

وإثر ذلك، قامت المجموعة بالتوجه إلى اليمن مع أواخر العام 2015 وعددهم 12 جندياً، ثلاثة من الأمريكان، وكانوا يتلقون 25 ألف دولار شهريًا مقابل القيام بالمهمة، فيما إن معظم البقية من الجنود من فرنسا، وكانوا يتلقون 10 آلاف دولار شهريا. فيما رصدت مكافآت إضافية مقابل “كل عملية قتل مستهدف ناجحة”.

وقالت المنظمتان إن التعريف الذي أوردته المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، والمادة (47) من البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف (1977) للشخص الذي يعد مرتزقاً، تنطبق بشكل كبير على هؤلاء الأشخاص، حيث اشترطت الاتفاقيتان في وصف الشخص المرتزق بأنه من يجري تجنيده للقتال في نزاع مسلح -كالدائر في اليمن-، ولا يكون من رعايا أفراد القوات المسلحة لطرف في النزاع ويكون دافعه الأساسي للاشتراك في المهمة هو الرغبة بتحقيق مغنم شخصي يتمثل غالبًا في مكافأة مادية “تزيد كَثيرًا على ما يوعد به المقاتلون ذوو الرتب والوظائف المماثلة في القوات المسلحة”.

وشددت المنظمتان على أن إعطاء الإمارات الأشخاص في الشركة رتبًا ضمن قواتها المسلحة لم يكن غير محاولة للالتفاف على نص المادتين سابقتي الذكر، واللتان تشترطان في الشخص المرتزق بأن لا يكون ضمن القوات المسلحة لدولة طرف في النزاع أو أوفدته دولة” ليست طرفا في النزاع في مهمة رسمية بصفته من أفراد قواتها المسلحة”.

وقالت المنظمتان إن من واجب الدول أن تعمل على محاسبة الأشخاص الذين تورطوا في ارتكاب الجرائم المذكورة، لا سيما أن المادة الخامسة من الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة حظرت على الدول تجنيد المرتزقة أو استخدامهم أو تمويلهم أو تدريبهم، وأوجبت عليها حظر هذه الأنشطة، ونصّت على واجب الدول الأطراف فيها بمعاقبة الأشخاص على ارتكاب هذه الجريمة أو تمويلها “بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار الطابع الخطير لهذه الجرائم”.

إلى ذلك، لفتت المنظمتان إلى أنه، وفضلًا عن جريمة تجنيد المرتزقة وتمويلهم، فإن جريمة استهداف أشخاص مدنيين وسياسيين وقتلهم خارج نطاق القانون “هو فعل أشد خطورة، ويمثل جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني”.

وأشارت المنظمتان السويسريتان في هذا الصدد إلى ما ورد على لسان أحد قادة عملية محاولة الاغتيال ل”مايو”، والذي ذكر أن الانفجار كان من شأنه “أن يقتل كل شخص كان في المكتب”، حيث كانت القنبلة محملة بالشظايا، لكن العملية باءت بالفشل لخلل وقع أثناء سير العملية وزرع القنبلة، كما يعتقد أن “مايو” كان غادر المبنى فقط قبل 10 دقائق من الانفجار.

وفي شهادة خاصة بالمنظمتين، قال “عبد الرقيب الهدياني”، وكان يعمل مراسلًا لصحيفة الاتحاد الإماراتية وأحد الناجين من الحادث: “كنا عشرة صحفيين من عدن وزملاء لجؤوا إلينا من محافظات عدة تقع تحت سيطرة الحوثيين، ومنا مراسلو صحف محلية وأمريكية وخليجية وكتاب ومذيعو برامج في فضائيات محلية، كان مقر علمنا في الطابق الثاني من البناية، فيما كان مكتب البرلماني “مايو” في الطابق الأول”.

وأضاف: “كان الانفجار عنيفًا جدًا، وسقط من قوته سقط جهاز المكيف المثبت في النافذة على رأسي وتحطم الحاسوب المحمول الذي كنت أعمل عليه وشعرنا جميعا برعب وهرعنا إلى السطح. تملّكنا الخوف، واعتقدنا أن هناك اقتحامًا للمبنى لتصفيتنا، غير أن جيران المبنى أخبرونا أن الأشخاص الذين قاموا بالتفجير هربوا بعد انفجارٍ في سيارتهم، وقالوا إنهم سمعوهم يصرخون ويتحدثون بالإنجليزية”.

وأكدت المنظمتان على مسؤولية الإمارات المباشرة عن هذه الجرائم، إذ أن عملية نقل المرتزقة إلى مكان تنفيذ العملية تمت بسيارة دفع رباعي مدرعة يقودها سائق إماراتي، فضلًا عن أنّ جميع المعدات، كما قالوا، جاءت من الجيش الإماراتي. وعلاوة على ذلك، فإن الإمارات هي التي قامت ابتداء بإبرام العقد مع المرتزقة، وهي التي أوصلتهم عبر طائرة نقل تابعة للقوات الجوية الإماراتية إلى قاعدة “عصب” العسكرية الإماراتية في إريتريا، ومنها إلى اليمن.

وذكر “جيلمور” أن ضابطًا إماراتيًا بالزي الرسمي سلمهم خلال تلك الرحلة قائمة بالأهداف، شملت 23 اسمًا. وبحسب “جيلمور”، كان بعض هؤلاء أعضاء في “حزب الإصلاح”، وبعضهم من رجال الدين، وبعضهم من “الإرهابيين”، واعترف “جيلمور” بأن “هناك احتمالًا أن يكون الهدف شخصًا لا يحبه محمد بن زايد”.

وذكرت المنظمتان أن عمليات الاغتيالات المذكورة ترتقي إلى جرائم حرب، حيث نصت المادة 8 (2. ج) على استعمال العنف ضد الحياة والأشخاص، بما في ذلك القتل، وتنفيذ إعدامات دون وجود حكم مسبق صادر عن محكمة مختصة، يمثل جرائم حرب. ونصت المادة 4 (2) من البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف على حظر “الاعتداء على حياة الأشخاص وصحتهم وسلامتهم البدنية أو العقلية ولاسيما القتل”.

وطالب كل من المرصد الأورومتوسطي ومنظمة سام الولايات المتحدة الأمريكية باتخاذ إجراءات حيال الأشخاص الذين ثبت تورطهم بارتكاب الجرائم المذكورة، حيث يجرّم القانون الأمريكي عمليات “التآمر للقتل، والخطف، والتشويه” لشخص ما في بلد آخر، كما أن الشركات التي تقدم الخدمات العسكرية للدول الأجنبية تخضع للتنظيم من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، التي تدعي بأنها لم تمنح أي شركة سلطة توريد قوات أو مرتزقة إلى بلد آخر.

كما طالبت المنظمتان لجنة الخبراء الأممية والمكلفة بالتحقيق بشأن ارتكاب جرائم حرب في اليمن، والتي تم تمديد عملها مؤخرًا، بالعمل على التحقيق في الجرائم المذكورة ومعرفة مدى مسؤولية الإمارات والأطراف الأخرى في النزاع اليمني عنها بما يمهد لمساءلة المسؤولين.