موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق أمريكي: العمال الأفارقة يعانون في “جحيم” الإمارات

326

أكد تحقيق صحفي أمريكي أن العمال الأفارقة يعانون في “جحيم” الإمارات بفعل ممارسات العبودية والسخرة التي يتعرضون لها.

ونشرت مجلة “هارفارد إنفورميشن ريفيو” الأمريكية، تحقيقا بعنوان (رهينة في الإمارات)، تناولت فيه انتهاكات أبوظبي ضد العمال الأفارقة السود.

وأبرزت المجلة حجم الاضطهاد والتمييز التي يتعرضان لها العمال الأفارقة في الإمارات بما في ذلك معاملة سيئة تتنافى مع أبسط معايير التعامل الإنساني يوميًا، وترتقي لحالة الاستعباد التي أطلق عليه “العبودية الحديثة”.

وسلطت المجلة الضوء على نظام الكفالة في الإمارات الداعي لرعاية العمال المهاجرين يمنحهم حقوقًا أساسية بهيئة إجازة سنوية وأمومة ودفع الأجور بانتظام.

ويحذر القانون أصحاب العمل الاستيلاء على جوازات السفر الخاصة بالعمال، ونص على أنه لا يجب أن يعملون أكثر من 8 ساعات يوميًا.

وذكرت أن كل ما سبق ورد في نصوص القانون الإماراتي بينما الحقيقة لا يحدث مطلقًا، إذ أنهم يعملون لساعات طويلة يوميًا ويتعرضون لأشعة الشمس.

وأشارت إلى أنهم يقيمون بأماكن غير صالحة آدمية هي عبارة عن معسكرات وتكون مزدحمة بشكل خانق، فيما أرباب العمل يتأخرون بدفع رواتبهم لأكثر من 3 أشهر، وتفرض الحكومة رسوم توظيف ما يجعل العمل حكرًا على الكفيل.

ونبهت المجلة إلى أن العمال الأفارقة باتوا مجبرين على أخذ الإذن منه قبل التوظيف، في وقت فشل فيه العمال بتدشين نقابة للعمال المهاجرين للدفاع عن حقوقهم أو كصوت لهم.

ونوهت المجلة إلى أن أرباب العمل في الإمارات يتعاونون مع أفراد الشرطة لترهيبهم وتخويفهم وتعذيبهم وضربهم وتعرضهم للترحيل.

وتثبت الأرقام والإحصائيات الرسمية الصادرة من البلدان الأسيوية المصدرة للعمالة إلى دول الخليج واقع الإمارات بوصفها مقبرة العمال الوافدين بفعل الإهمال وجحيم ظروف العمل.

وكشفت صحيفة the hindu الهندية عن تزايد أعداد وفيات العمال في الإمارات خلال الفترة من 2019 إلى 2021 التي شملت موسم جائحة كورونا.

وتم الاستناد في الإحصائيات إلى تقرير للحكومة الهندية عرضته أمام البرلمان يوم الجمعة وأظهر أنه في عام 2020 توفى 2454 عامل هندي في الإمارات، مقارنة مع 1751 في عام 2019 فيما ارتفع إلى 2714 في عام 2021.

وأعلنت الحكومة الهندية عن وفاة 35 ألف مواطناً هندياً في دول الخليج خلال السنوات التسع الماضية، مشيرة إلى أن النسب الكبيرة من هذه الوفيات في كلا من الإمارات والسعودية.

وفي أيار/مايو الماضي نشرت منظمة Migrant-Rights.org الدولية، شهادة صادمة لصحافي رُحّل من دولة الإمارات بسبب تقاريره عن وفيات العمال المهاجرين، مبرزة أنه “يعيش صراع ذكريات قصص لم تُروى”.

وكشف الصحفي “ياسين ككاندي” وهو أوغندي الأصل، يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، كيف طردته السلطات الإماراتية من البلاد بسبب تأليفه كتابا يتناول مقالات عن سوء معاملة العمال المهاجرين وتركهم ضحية للموت.

كما كشفت منظمة Migrant-Rights.org المختصة بالدفاع عن العمال الوافدين، أن عمالا مهاجرون يقدمون على الانتحار في الإمارات هربا من جحيم أوضاعهم.

وبحسب المنظمة أقدم على الأقل 579 مهاجر نيبالي على الانتحار في الإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي خلال الـ 11 عاما الماضية بسبب مواجهتهم الضغوط الجسدية والنفسية.

وأظهرت بيانات التي تم الحصول عليها من مجلس العمالة الخارجية أن الوفيات بسبب الانتحار تشكل 11% من إجمالي 5,511 حالة وفاة في المنطقة.

وسجلت الإمارات وحدها 138 حالة انتحار في صفوف العمال المهاجرين، ويعتقد أن عشرات حالات أخرى لم يتم الكشف عنها.

وتؤثر الأعباء المالية، وأوضاع العمل السيئة، والعزلة، وخيبة التوقعات بسبب عدم تلبية ما تنص عليه عقود العمل، وأمور أخرى، بالإضافة إلى الافتقار للدعم الاجتماعي، على جودة حياة العمال في الإمارات.

ويخشى الخبراء ألا يتحسن هذا الوضع قريبا، في ظل الجهود القليلة التي تكاد تكون معدومة لتحسين أوضاع الصحة الجسدية والعقلية للعمال في الإمارات.

وتواجه العمالة الأجنبية في الإمارات انتهاكاتٍ واسعة للحقوق والتمييز العنصري بمختلف المجالات بظل الحظر المفروض على الجمعيات المستقلة التي تمثلهم.

كما اتهمت منظمة العمل الدولية الإمارات بانتهاك حقوق العمال وعدم توفير بيئة عمل مناسبة و ممارسة غير إنسانية ضد حقوق العمال في الإمارات ، مع العلم أنهم يشكلون 80٪ من سكان الدولة. وزادت هذه الانتهاكات خلال تفشي جائحة فيروس كورونا.

في السياق ذاته كشفت دراسة حديثة أن إمارة دبي تعد المدينة الأكثر إرهاقاً في العمل عالمياً.

ونقلت وكالة “بلومبيرغ” عن دراسة أجرتها شركة “كيسي” لتحليل البيانات، وشملت 49 دولة و51 منطقة في الولايات المتحدة، أن دبي، العاصمة الاقتصادية للإمارات، هي أكثر مدن العالم إرهاقاً في العمل، تلتها مدينة هونغ كونغ ثم العاصمة الماليزية كوالالمبور.

وقال برنارد ميهل، الرئيس التنفيذي لشركة كيسي: “لقد اختبرت السنوات الأخيرة هياكل الدعم الموجودة للموظفين حول العالم”.

وأضاف أن “الضغط المستمر، والاضطراب الناجم عن الوباء، والحرب على أوكرانيا، ساهم في عدم الاستقرار العالمي الذي سيظل محسوساً لسنوات قادمة”.

وتهتم الدراسة بعوامل منها: كثافة العمل وحيوية المدينة، بالإضافة إلى الرعاية الصحية عالية الجودة، وتكلفة المعيشة المعقولة، وحقوق ورفاهية السكان، ووقت الإجازة.