موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق بريطاني: معسكرات إماراتية سرية في ليبيا لتدريب المقاتلين المرتزقة

1٬152

كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة “ديلي تليغراف” البريطانية عن شبكة معسكرات إماراتية سرية في شرق وجنوب ليبيا تُستخدم لتدريب المقاتلين المرتزقة بما في ذلك عناصر ميليشيات الدعم السريع السودانية، على تشغيل الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة.

واستند التحقيق، الذي أعدته منظمة “لايتهاوس ريبورتس” الهولندية بالتعاون مع جهات متخصصة في التحقيقات المرئية وتحليل المصادر المفتوحة، إلى شهادات منشقين عن ميليشيات الدعم السريع ومصادر ليبية، إضافة إلى صور أقمار صناعية ومقاطع فيديو منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب التحقيق، حدد المحققون أربعة معسكرات لم تكن موثقة سابقاً داخل مناطق يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، حيث يُعتقد أن مقاتلي ميليشيات الدعم السريع يتلقون تدريبات على استخدام الطائرات المسيّرة والمدافع الرشاشة الثقيلة وقاذفات الصواريخ، قبل نقلهم إلى جبهات القتال داخل السودان.

ونقل التقرير عن منشق من الدعم السريع، استخدم الاسم المستعار “أحمد” حفاظاً على هويته، أنه أمضى ثلاثة أشهر داخل ما يعرف بـ”المعسكر 17″ قرب مدينة بنغازي، حيث تلقى تدريبات على أسلحة ثقيلة، بينها رشاش “دوشكا” وقاذفات الصواريخ وقذائف “آر بي جي”.

وأضاف المنشق أن المدربين لم يكونوا ليبيين أو سودانيين، بل كانوا يتحدثون اللغة الإنجليزية وتغطي أجسادهم الأوشام، مشيراً إلى أن المجندين كانوا يعتقدون أنهم مرتزقة كولومبيون جرى استقدامهم بتمويل إماراتي.

وأشار التحقيق إلى أن تقارير سابقة تحدثت عن تجنيد مئات المرتزقة الكولومبيين للعمل في السودان، فيما أبلغت الحكومة السودانية مجلس الأمن الدولي العام الماضي بأن شركات أمنية إماراتية خاصة شاركت في عمليات تجنيد هؤلاء المقاتلين، وهي اتهامات سبق أن نفتها أبوظبي.

وأوضح المنشق أن المعسكر لم يكن مخصصاً للتدريب فقط، بل كان يمثل أيضاً مركزاً لوجستياً تُخزن فيه الإمدادات العسكرية قبل إرسالها إلى السودان، مضيفاً أن الأسلحة والمركبات والذخائر كانت تصل بصورة منتظمة عبر الطائرات.

ودعم فريق التحقيق هذه الروايات، وفق التقرير، بتحليل صور الأقمار الصناعية ولقطات جوية لمواقع التدريب، إضافة إلى آلاف المقاطع المنشورة على منصات “تيك توك” و”فيسبوك” و”تلغرام”، والتي أظهرت – بحسب التحقيق – وجود عناصر من قوات الدعم السريع داخل الأراضي الليبية، إلى جانب تعاون وثيق بينها وبين الجيش الوطني الليبي.

كما رصد المحققون شاحنات من طراز “تويوتا لاند كروزر 79” في مواقع مختلفة داخل ليبيا، وهي المركبات نفسها التي سبق لمحققي الأمم المتحدة ربطها بشحنات أسلحة إماراتية مزعومة إلى ميليشيات الدعم السريع، معتبراً أن تكرار ظهور هذه المركبات في مقاطع الفيديو ومناطق التجمع يمثل مؤشراً على وجود شبكة إمداد منظمة.

وأضاف أحد المنشقين أن عناصر روسية كانت تشرف على القيادة العملياتية في إحدى القواعد بمنطقة الجفرة وسط ليبيا، بينما تولى ليبيون المهام الإدارية، في حين أكد “أحمد” أنه شاهد مدرعات تحمل عبارة “صنع في الإمارات”، معتبراً أن جميع الإمدادات العسكرية التي وصلت إلى المعسكر كانت إماراتية المنشأ، وأنها كانت تُنقل جواً إلى ليبيا قبل إرسالها إلى السودان.

وأشار التحقيق إلى أن هذه المزاعم تأتي في وقت تتصاعد فيه حدة القتال داخل السودان، مع تقارير عن استعداد ميليشيات الدعم السريع لشن هجوم على مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، التي أصبحت إحدى أبرز جبهات الحرب.

ولفتت الصحيفة إلى أن وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر حذرت مؤخراً من أن المدينة أصبحت على “شفا ارتكاب فظائع”، في ظل الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة واستهداف البنية التحتية المدنية.

كما تناول التحقيق انتقادات وُجهت للحكومة البريطانية بشأن تعاملها مع الأزمة السودانية، بعد شهادة المدير التنفيذي لمختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، ناثانيال ريموند، أمام البرلمان البريطاني، والتي قال فيها إن لندن لم تتخذ إجراءات أكثر حزماً خشية الإضرار بعلاقاتها مع الإمارات.

واعتبر ريموند أن بريطانيا، بصفتها الدولة المسؤولة عن ملف السودان في مجلس الأمن الدولي، لا تزال تمتلك القدرة على قيادة الجهود الدولية لمنع مزيد من الفظائع في السودان.

وسبق كشفت تحقيقات صحفية في يناير/كانون الثاني 2024 عن شبكة إمداد معقدة استخدمت لنقل الأسلحة إلى ميليشيات الدعم السريع عبر ليبيا وتشاد وأوغندا ومناطق انفصالية في الصومال، فيما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” في تحقيق نشر عام 2024 أن الإمارات هرّبت أسلحة إلى الدعم السريع تحت غطاء المساعدات الإنسانية.

وفي أبريل الماضي، تم الكشف أن ميليشيات الدعم السريع تلقت دعماً سرياً من قاعدة للجيش الإثيوبي في مدينة أسوسا بإقليم بني شنقول-قمز، مع توثيق وجود مركبات مماثلة في ميناء بربرة في أرض الصومال، حيث تمتلك الإمارات وجوداً عسكرياً.

كما أفادت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الشهر الماضي بأن مرتزقة كولومبيين جرى التعاقد معهم عبر شركة مقرها الإمارات، مروا عبر قواعد عسكرية إماراتية قبل انتشارهم في السودان.