كشف تقرير إعلامي بريطاني عن تصاعد الجدل بشأن نفوذ جماعات الضغط المرتبطة بدولة الإمارات داخل المملكة المتحدة، بعد الكشف عن عمل أعضاء بمجلس اللوردات البريطاني لصالح شركة استشارية دولية تمارس أنشطة ضغط لصالح أبوظبي، في وقت تواجه فيه الإمارات انتقادات حقوقية واسعة بسبب ملفات إقليمية مثيرة للجدل.
وبحسب ما كشفه موقع “ميدل إيست آي”، يعمل عدد من أعضاء مجلس اللوردات لصالح شركة الاستشارات متعددة الجنسيات FGS Global، التي جرى تسجيلها كجهة تمارس الضغط نيابة عن الإمارات العربية المتحدة بهدف تعزيز العلاقات الإماراتية البريطانية والتواصل مع دوائر صنع القرار في لندن.
وأثار الكشف تساؤلات من منظمات الشفافية والحقوقيين بشأن الحدود الفاصلة بين العمل البرلماني والمصالح التجارية لشركات الضغط السياسي، خصوصًا عندما تكون تلك الشركات مرتبطة بعقود مع حكومات أجنبية.
وتؤكد شركة FGS Global عدم وجود أي مخالفة، مشددة على أن أعضاء مجلس اللوردات المرتبطين بها لا يشاركون في أي أعمال خاصة بحساب الإمارات، وأن الشركة ملتزمة بجميع قواعد الإفصاح والشفافية المعمول بها.
لكن القضية تكشف جانبًا من النفوذ المتزايد لشركات الضغط داخل الحياة السياسية البريطانية، خصوصًا في ظل تولي شخصيات سياسية سابقة وحالية مناصب داخل مؤسسات تعمل لصالح أطراف خارجية.
ومن بين الأسماء التي أوردها التقرير ثانغام ديبونير، العضو في مجلس اللوردات عن حزب العمال ووزيرة الثقافة السابقة في حكومة الظل، والتي تعمل بأجر لدى شركة FGS Global.
كما تضم الشركة روث بورتر، العضو المحافظ في مجلس اللوردات ونائبة رئيس الموظفين السابقة لرئيسة الوزراء البريطانية السابقة ليز تروس، إضافة إلى أندرو كوبر، العضو غير المنتمي لمجلس اللوردات والمستشار السابق لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون.
وبحسب سجلات بريطانية، شملت أنشطة الشركة التواصل مع أعضاء في البرلمان ومسؤولين وموظفين حكوميين ضمن حملة لتعزيز صورة العلاقات الثنائية بين الإمارات والمملكة المتحدة.
كما قدمت الشركة خدمات استشارية إعلامية لسفارة الإمارات في لندن، شملت دعم المحتوى المتعلق بالعلاقات بين البلدين.
ويأتي الكشف عن أنشطة الضغط الإماراتية في وقت تواجه فيه أبوظبي اتهامات من منظمات حقوقية وجهات دولية بشأن دورها في حرب السودان، حيث تتهمها أطراف بتقديم دعم لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات.
وتشير منظمات حقوقية إلى أن الحرب السودانية خلفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح الملايين نتيجة استمرار القتال.
وقال نشطاء إن استمرار شركات ضغط في العمل لصالح حكومات تواجه اتهامات حقوقية يطرح أسئلة أخلاقية حول دور النفوذ المالي في تشكيل المواقف السياسية داخل العواصم الغربية.
وقال ستيف جودريتش، رئيس قسم الأبحاث والتحقيقات في منظمة الشفافية الدولية بالمملكة المتحدة، إن وجود أعضاء في مجلس اللوردات بمناصب عليا داخل شركات ضغط تعمل لحكومات أجنبية يجعل من الصعب معرفة المصالح التي يتم تمثيلها.
وأكد أن أعضاء المجلس موجودون لخدمة الجمهور، وليس لفتح الأبواب أمام أصحاب المصالح المالية، داعيًا إلى قواعد أكثر صرامة للفصل بين المناصب السياسية والعمل في صناعة الضغط.
وكشف التقرير أن نشاط FGS Global لا يقتصر على بريطانيا، إذ سجلت الشركة نفسها أيضًا كجهة ضغط في الولايات المتحدة لصالح الإمارات، بهدف التأثير في ملفات مرتبطة بالعلاقات الثنائية والقضايا الاقتصادية والاستراتيجية.
وتشمل أنشطة الضغط التواصل مع صناع القرار ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث وقادة الأعمال والخبراء، ضمن جهود تستهدف تعزيز الحضور السياسي للإمارات في العواصم الغربية.
ويرى مراقبون أن القضية تعكس اتساع اعتماد الإمارات على شركات الضغط الدولية لإدارة صورتها الخارجية وتعزيز نفوذها داخل مراكز القرار، وسط تحذيرات مستمرة من أن هذا النموذج قد يؤدي إلى تداخل خطير بين المصالح الخاصة وصناعة السياسات العامة.
ومع تصاعد الجدل، تعود قضية الشفافية في عمل جماعات الضغط إلى الواجهة داخل بريطانيا، وسط مطالبات بوضع ضوابط أكثر صرامة تحدد علاقة المسؤولين والبرلمانيين بالشركات التي تعمل لصالح حكومات أجنبية لاسيما الإمارات.
