موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تفتح باب ألعاب القمار: كازينوهات ومراهنات رقمية بزعم تنويع الاقتصاد

707

تمضي دولة الإمارات بخطوات متسارعة نحو تخفيف القيود القانونية على ألعاب القمار والمراهنات عبر الإنترنت، بما يعكس توجّهًا رسميًا لإضافة مورد اقتصادي جديد إلى منظومة السياحة والخدمات، رغم التعارض الصريح مع القيم الدينية المُعلنة ورغم سجلّ الدولة الحديث في قضايا غسل الأموال.

ويجري في إمارة رأس الخيمة، على مسافة ساعة شمال دبي، تشييد كازينو عملاق بارتفاع 350 مترًا على الساحل، في مشروع يُتوقّع أن يكون من بين الأكبر عالميًا عند افتتاحه العام المقبل بما يكشف عن تحوّل سياسي واقتصادي محسوب باتجاه تشريع المقامرة بوصفها نشاطًا مربحًا وجاذبًا لرؤوس الأموال.

وأبرزت مجلة الإيكونومست البريطانية أنه خلال الشهر الماضي، عُدّل القانون المدني الإماراتي بما يخفّف القيود المفروضة على المقامرة، بعد أن منحت “هيئة تنظيم الألعاب”—التي أُنشئت قبل عامين فقط—أول ترخيص للمراهنات عبر الإنترنت في نوفمبر الماضي.

ومنذ ذلك الحين، توسّعت الموافقات لتشمل مشغّلي اليانصيب ومنصّات المراهنات الرياضية، في مسار تشريعي متدرّج لكنه واضح الاتجاه.

ويبدو هذا التحوّل متناقضًا على أكثر من مستوى، كون أن المقامرة محرّمة دينيًا في مجتمع تُقدّم قيادته نفسها بوصفها حارسة للقيم الإسلامية، كما أن فتح هذا القطاع يتقاطع مع مساعي الدولة لتحسين سمعتها المالية بعد سنوات من اتهامات بتحويلها إلى مركز للأموال القذرة.

ومع ذلك، ترى السلطات أن المقامرة “تنسجم” مع دور الإمارات كملاذ للأثرياء ومركز عالمي للسياحة الفاخرة.

الأرقام التي تراهن عليها الحكومة كبيرة. فقد استقبلت دبي نحو 19.5 مليون سائح العام الماضي، بزيادة تقارب 5%، فيما تستهدف رأس الخيمة رفع عدد زوّارها من 1.4 مليون إلى أكثر من 5 ملايين بحلول نهاية العقد.

والأهم أن متوسط إنفاق السائح في الإمارات يبلغ 1,414 دولارًا للزيارة الواحدة، وهو أعلى من لاس فيغاس أو ماكاو، ما يغري مشغّلي الكازينوهات بتوقّعات أرباح ضخمة.

وتراهن شركات عالمية على هذا السوق. شركة Wynn Resorts، المالكة لمشروع رأس الخيمة، تقدّر أن يحقق الكازينو إيرادات ألعاب سنوية تقارب 1.7 مليار دولار، أي نحو ثلث الحجم المحتمل للسوق الإماراتية.

وتشير الشركة إلى تدفّق أصحاب الثروات، خصوصًا من قطاع التكنولوجيا، مدفوعين باستثمارات الدولة المكثفة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر الرهان على الكازينوهات التقليدية. فالإمارات دخلت أيضًا سوق المراهنات الرياضية والمقامرة الرقمية، الأسرع نموًا عالميًا.

كما منحت ترخيصًا لمنصة محلية للمراهنات عبر الإنترنت، في خطوة تفتح بابًا واسعًا لقطاع يُدرّ في الولايات المتحدة وحدها إيرادات تقارب نصف المقامرة التقليدية، ويواصل التوسّع بسرعة.

لكن هذا المسار يضع الدولة أمام معضلات حقيقية. فالهيئة التنظيمية الجديدة يقودها مديرون سابقون من لاس فيغاس، وتفرض شروطًا صارمة تشمل متطلبات رأسمالية مرتفعة وخطط أعمال لخمس سنوات.

ويصف محامون عملية الترخيص بأنها “حساسة ومعقّدة”، في محاولة لطمأنة الأسواق والرقابة الدولية.

بموازاة ذلك فإن الهاجس الأكبر يظل غسل الأموال. ففي 2022 أُدرجت الإمارات على “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي بسبب ضعف الرقابة، قبل أن تُرفع عنها في 2024 بعد إجراءات وضغوط دبلوماسية واسعة.

ويهدد فتح قطاع المقامرة- الذي يُعد تاريخيًا بيئة خصبة لتبييض الأموال- بإعادة هذه المخاوف إلى الواجهة، ويضع مصداقية الدولة المالية على المحك.

وأمام هذا الواقع، تبدو الإمارات أمام خيارين: إما فرض قيود شديدة على صناعة القمار، ما يقلّص أرباحها المحتملة لكنه يحدّ من المخاطر؛ أو المضي قدمًا في “رمي النرد” الاقتصادي، آملةً أن تُدار المخاطر بالحد الأدنى.

وفي الحالتين، يكشف هذا التحوّل عن مفارقة صارخة بين الخطاب القيمي المُعلن، والسياسات الاقتصادية التي لا تتردّد في كسر المحرّمات حين تَعِدُ بالأرباح.