موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل: حيثيات مؤامرة الإمارات ضد السعودية بإعلانها الانسحاب من منظمة أوبك

1٬652

يجمع مراقبون على أن قرار دولة الإمارات الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) يمثل مؤامرة صريحة ضد السعودية بهدف تقويض مكانة المملكة دوليا ومنازعتها على المكانة الإقليمية.

وعلى مدار عقود اكتسبت السعودية صاحبة ثاني أكبر احتياطي نفطي مؤكد وصاحبة الإنتاج الأضخم في العالم بأكثر من 10 ملايين برميل يوميًا، مكانة دولية بارزة بوصفها تقود الائتلاف العربي داخل منظمة أوبك، وتُحدد بدرجة كبيرة تسعيرة البترول الملائمة لاحتياجاتها من النقد.

ويشير المراقبون إلى أن منظمة أوبك منحت السعودية الموقع الأوحد لها في استعراض قوتها النفطية وعززت مكانتها الإقليمية بحيث أصبحت الجهة التي يخاطبها العالم حينما يريد الحصول على إجماع خليجي موحد.

ويبرز هؤلاء أن الإمارات ترفض القيادة السعودية وتسعى للتحول لصانع القرار الخليجي الأول، وقد حاولت مرة بالتطبيع الإبراهيمي، ثم ثانية أجهضتها السعودية باحتلال أجزاء من اليمن ومحاولة فصل الجنوب عن باقي الأراضي اليمنية، وثالثة بمنازعة السعودية القيادة الإقليمية بدعم مشاريع إسرائيل في الصومال ودعم الميليشيات في السودان وليبيا.

وبحسب المراقبين فإن الإمارات ترى في نفسها القوة الأحق بالقيادة الإقليمية، وإن كانت قد فشلت بشكل ساحق أمام السعودية في اليمن فهي تحاول الآن حل الأمر بشكل جذري عبر سلب الرياض قوة التحكم في النفط إنتاجا وتسعيرا.

ويعتبرون أن أبو ظبي تحاول ضرب الأساسات السعودية النفطية بلا هوادة، وتنسحب من أوبك بعد أن شيدت مرافيء ومخازن وخطوط نقل تمكنها من رفع حصتها الإنتاجية في السوق العالمية وتسعيرها بسعر أقل من السعودية.

وعليه تستهدف الإمارات توجيه ضربتين في آن واحد، بخفض سعر النفط بما يؤثر على التدفقات المالية السعودية، وزيادة اعتماد العالم على النفط الإماراتي الذي يشكل نحو 6% من الاحتياطات العالمية بزهاء 120 مليار برميل.

من هنا كان قرار الإمارات الانسحاب من أوبك والذي هزّ أسواق الطاقة في العالم، وسط غطاء خفي تستهدف فيه أبو ظبي سلب السعودية ورقة ضغط كبرى في السياسة الدولية.

كما أن الإمارات تسعى، وهذا هو الأخطر، لزعزعة الرضاء الشعبي السعودي القائم على العوائد السخية للبترول.

وإن كان الهدف الإماراتي قصير الأجل هو السعودية، فالهدف الأبعد هو انسحاب واسع من منظومتي الأمن العربي والخليجي لصالح منظومة جديدة تتحالف فيها الإمارات بشكل صريح لا يقبل لبس مع إسرائيل.

وعليه فإنه من الاتفاقات الإبراهيمية للتطبيع العلني مع إسرائيل إلى ملف الأمن في البحر الأحمر وحتى ملف نقل القبة الحديدية للدفاع عن الإمارات وأخيرًا الضربة الإماراتية القاسية للسعودية في أوبك يشكل هندسة كاملة لمنظومة أمنية-طاقوية تجمع بين إسرائيل والإمارات.

وبحسب مراقبين فإن المخطط الإماراتي الإسرائيلي يستهدف في النهاية جرّ السعودية للتحالفات الإبراهيمية.

ويكرس ذلك أن انسحاب الإمارات من منظمة (أوبك) تتويجاً لخلافها الطويل الأمد مع السعودية حول كمية النفط التي ينبغي السماح للدول الأعضاء بضخها.

وحتى وقت قريب، كانت الرياض ترغب في الحد من العرض لدعم الأسعار، بينما كانت الإمارات تفضل إنتاجاً أقل صرامة.

وقال آرني لومان راسموسن، كبير المحللين ورئيس قسم الأبحاث في إدارة المخاطر العالمية “لطالما كانت الإمارات في صف استراتيجية الحجم، بينما كان السعوديون في صف استراتيجية السعر”.

ويعود هذا الاختلاف إلى كيفية عمل اقتصادات السعودية والإمارات. فالأولى موطن لـ 35 مليون نسمة، وتمتلك أكثر من ضعف احتياطيات النفط المؤكدة لدى الإمارات.

في المقابل يبلغ عدد مواطني الإمارات مليون نسمة فقط، وبالتالي فإن حصة المواطنين من عائدات النفط أقل. في الوقت نفسه، استثمرت الإمارات بكثافة في البنية التحتية التي ستمكنها من ضخ وتصدير المزيد من النفط، وهو ما يسميه المحللون تعزيز الطاقة الإنتاجية.

وقال راسموسن: “تُعدّ الإمارات الدولة العضو في منظمة أوبك التي تمتلك أكبر فائض في الطاقة الإنتاجية مقارنةً بالإنتاج الفعلي. ويمكن القول إن هذه حسابات اقتصادية سليمة، لأن قيمة ما هو موجود في باطن الأرض قد لا تكون هي نفسها بعد خمس أو عشر سنوات”.

لكن الخبراء يقولون إنه قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كانت السعودية قد اقتربت بالفعل من موقف الإمارات.

فالرياض، التي حذرت في السابق تجار النفط من أنهم سيتعرضون “لخسائر فادحة” إذا شككوا في التزام المملكة بكبح إمدادات النفط، استسلمت ودعمت زيادات هائلة في الإنتاج.

وقال غريغ بريدي، الباحث البارز في شؤون الشرق الأوسط بمركز المصلحة الوطنية، لموقع ميدل إيست آي: “لطالما كانت هناك اختلافات في السياسات بين الإمارات والسعودية، لكن المملكة اتجهت نحو استعادة حصتها السوقية، وقد جعلت الحرب حجتها القديمة أقل أهمية. هذا الانسحاب ذو طابع سياسي أكثر بكثير”.

ومن المحتمل أن يكون هذا الانفصال نتيجة لنوع من “الاتفاق” بين الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة. فقد ذكر موقع أكسيوس هذا الأسبوع أن إسرائيل أرسلت نظام الدفاع الجوي “القبة الحديدية” وفنيين إلى الإمارات عندما تعرضت الدولة الخليجية الصغيرة لهجوم إيراني بالطائرات المسيرة والصواريخ.