موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات وقناع القانون الدولي.. دولة تمول الحروب وتتحدث عن الشرعية

497

تكشف الوقائع المتراكمة في اليمن والسودان وغزة تناقضاً صارخاً في خطاب دولة الإمارات التي تحاول تقديم نفسها كحامية للقانون الدولي والاستقرار الإقليمي، بينما ترتبط سياساتها وتحالفاتها بسلسلة من الانتهاكات تشمل تمويل الحروب ودعم الصراعات والعنف في أكثر من ساحة عربية.

وقد جاءت تصريحات المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش بشأن “الإرادة الدولية الجماعية” باعتبارها الضامن لحرية الملاحة في مضيق هرمز، لتعيد فتح ملف الدور الإماراتي في المنطقة، وسط اتهامات متزايدة لأبوظبي باستخدام القانون الدولي كأداة سياسية انتقائية لا كمبدأ ملزم للجميع.

وتشير تقارير حقوقية وتحقيقات صحفية إلى أن الإمارات لا يمكنها الادعاء بحماية النظام القانوني الدولي في الوقت الذي تسمح فيه لأراضيها ومنشآتها العسكرية بأن تكون جزءاً من بنية العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك الحرب على إيران، فضلاً عن أدوارها المثيرة للجدل في السودان واليمن.

ويرى مراقبون أن المشكلة ترتبط بنمط متكرر من السلوك السياسي والعسكري الذي يكشف عن مشروع إقليمي قائم على التدخلات الأمنية والحروب بالوكالة، بما يجعل الإمارات، وفق توصيفات متداولة في أوساط قانونية وحقوقية، أقرب إلى “فاعل مارق” يستفيد من الحماية الغربية لتجاوز قواعد القانون الدولي.

وفي اليمن، وثقت منظمات دولية، بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، انتهاكات واسعة ارتبطت بالقوات المدعومة إماراتياً، شملت مراكز احتجاز سرية وحالات اختفاء قسري وتعذيب واحتجاز تعسفي، في سياق الحرب التي قادها التحالف السعودي الإماراتي منذ عام 2015.

وكشف تحقيق لوكالة أسوشيتد برس وجود ما لا يقل عن 18 سجناً سرياً في جنوب اليمن تديرها الإمارات أو قوات يمنية مدعومة منها، مع شهادات مباشرة لمعتقلين سابقين ومحامين ومسؤولين يمنيين تحدثوا عن ممارسات تعذيب وانتهاكات جسيمة داخل تلك المواقع.

وقد تحولت اليمن، نتيجة هذه الحرب، إلى واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، بحسب توصيفات الأمم المتحدة، في وقت واصلت فيه أبوظبي تسويق نفسها دولياً باعتبارها دولة “تسامح” و”استقرار”.

أما في السودان، فتزايدت التقارير الدولية التي تربط الإمارات بدعم أطراف مسلحة متهمة بارتكاب فظائع بحق المدنيين، خصوصاً قوات الدعم السريع.

وذكرت وكالة رويترز أن خبراء أمميين ودبلوماسيين يشتبهون في استخدام رحلات شحن مرتبطة بالإمارات لنقل أسلحة إلى قوات الدعم السريع، في خطوة اعتبرها مراقبون مساهمة مباشرة في إطالة أمد الحرب وتعميق المأساة الإنسانية في السودان.

وفي غزة، يتعرض التحالف الإماراتي الإسرائيلي لتدقيق متزايد، خصوصاً بعد التقارير التي تحدثت عن تنسيق عسكري وأمني مباشر بين أبوظبي وتل أبيب، شمل نشر منظومات دفاع إسرائيلية على الأراضي الإماراتية، واستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في زيارات سرية خلال الحرب على إيران.

ويأتي ذلك في وقت أقرت فيه محكمة العدل الدولية بوجود أساس قانوني للنظر في اتهامات تتعلق بالإبادة الجماعية ضد إسرائيل في غزة، بينما تواصل منظمات حقوقية دولية توثيق الانتهاكات الواسعة بحق المدنيين الفلسطينيين.

وتشير تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى أن الدعم السياسي والمالي والعسكري الذي توفره بعض الدول العربية لإسرائيل خلال الحرب يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول مدى التواطؤ في الانتهاكات الجارية.

ويرى المراقبون أن أبوظبي تحاول توظيف خطاب القانون الدولي بصورة انتقائية، بحيث يصبح أداة للضغط السياسي عندما يتعلق الأمر بخصومها، بينما يتم تجاهل المبادئ ذاتها عندما ترتبط بانتهاكات حلفائها أو بمصالحها الإقليمية.

كما تواجه الإمارات انتقادات متزايدة بسبب أوضاعها الداخلية، في ظل الحديث عن غياب الحريات السياسية، وقيود واسعة على حرية التعبير، إضافة إلى انتهاكات تتعلق بحقوق العمال الأجانب والمعتقلين السياسيين.

ويؤكد المراقبون أن النظام السياسي الإماراتي، القائم على الحكم الوراثي والهيمنة الأمنية، يتناقض بطبيعته مع مفاهيم الشفافية والمساءلة التي يقوم عليها القانون الدولي الحديث.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو دعوات المسؤولين الإماراتيين لاحترام القانون الدولي منفصلة عن الممارسة الفعلية على الأرض، خاصة مع استمرار ارتباط اسم الإمارات بملفات الحروب السرية وتمويل المليشيات والتحالفات العسكرية المشبوهة.

كما أن المشكلة الأساسية ترتبط باتساع الفجوة بين الشعارات والممارسات، حيث تتحول مفردات مثل “الاستقرار” و”السلام” و”القانون الدولي” إلى أدوات دعائية تستخدم لتغطية تدخلات عسكرية وتحالفات أمنية متورطة في نزاعات دامية عبر المنطقة.