موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدين النمط الواسع للقمع في الإمارات

205

أدان ولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان “النمط الواسع لقمع المعارضة والفضاء المدني في دولة الإمارات” في ظل المحاكمة الجماعية الجارية لعشرات نشطاء الرأي والمعارضين.

وطالب تورك في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، حكومة الإمارات على مراجعة القوانين المحلية بما يتماشى مع التوصيات الدولية لحقوق الإنسان.

وقال تورك إن الإمارات تجري محاكمة جماعية أخرى استناداً إلى تشريعات مكافحة الإرهاب التي تتعارض مع قانون حقوق الإنسان.

وأشار إلى أنه في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وجهت السلطات الإماراتية اتهامات جديدة إلى 84 شخصاً، من بينهم مدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون وآخرون موجودون في السجن بالفعل، لافتا إلى أن العديد منهم كانوا يقتربون من نهاية مدة عقوبتهم أو تم احتجازهم تعسفياً بعد انتهاء مدة العقوبة.

وأكد تورك أن المحاكمة الجديدة تشكل ثاني أكبر محاكمة جماعية في تاريخ الإمارات، بعد ما يسمى بقضية “الإمارات 94” في عام 2012، موضحاً أن هذه المحاكمة تشمل العديد من نفس المتهمين.

يشار إلى أن حديث تورك عن الإمارات جاء في سياق كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته ال 55، التي استعرض فيها أبرز الانتهاكات الرئيسية لحقوق الإنسان عبر العالم.

في هذه الأثناء قالت مصادر حقوقية إن معتقلي الرأي المتهمين في قضية “الإمارات 84″، هددوا بالإضراب عن الطعام، في حال استمرت السلطات الأمنية في انتهاك حقوقهم داخل معتقلاتهم.

وذكرت المصادر بحسب ما نشر مركز الإمارات لحقوق الإنسان، أن معتقلي الرأي اشتكوا من استمرار بقائهم في السجن الانفرادي حتى اللحظة، فيما كشف أحدهم عن تعرضه للضرب يوميًا.

يشار إلى أن المحاكمات الجديدة شملت، أسماء بارزة، مثل الدكتور سلطان بن كايد القاسمي، والأستاذ خالد الشيبة النعيمي، والدكتور محمد الركن، والدكتور هادف العويس، والأستاذ محمد عبد الرزاق الصدّيق.

بالإضافة إلى نشطاء حقوقيين، مثل الحقوقي أحمد منصور، المعتقل منذ 2017 الحائز على جوائز حقوقية، والدكتور ناصر بن غيث، وناشطين آخرين يعيشون في المنفى خارج الإمارات.

وسبق أن أبرزت أوساط حقوقية تعمد السلطات الإماراتية احتجاز معتقلي الرأي في سجون انفرادية في مسعي منها لتحطيم الإنسانية وتدمير الذات لدى المعتقلين الذين يدفعون ضريبة الكلمة والمطالبة بالإصلاح.

وقال مركز مناصرة معتقلي الإمارات إن الضريبة الأكبر التي يدفعها معتقلو الرأي ليس فقط حرمانهم من الحرية، وأسوأ ما يمكن أن يواجهه المعتقل داخل السجن لا يقتصر على التعذيب الجسدي.

وأوضح المركز أن الكثير من الناس لا يعرف أن كثيراً من المعتقلات – في الدول الاستبدادية تحديداً – لم يتم تصميمها فقط لاعتقال الأفراد وتعذيبهم، بل من أجل تحطيمهم نفسياً وإحداث صدمات نفسية عنيفة لديهم تجعلهم غير قادرين على العودة إلى طبيعتهم حتى لو غادروا السجن.

قد لا يتصور البعض كيف يمكن للصدمات النفسية العنيفة التي يسببها الاعتقال أن تؤثر في المعتقلين، وتحدث في داخلهم ألماً لا يطاق، يجعلهم غير قادرين حتى على ممارسة أبسط الأمور، وقد يؤدي أحياناً إلى وفاتهم.

أحد أساليب تحطيم المعتقلين نفسياً التي تتبعها السلطات الإماراتية، هي الحبس الانفرادي، من خلال وضع المعتقل في سجن انفرادي لأشهر طويلة وأحياناً لسنوات بهدف حرمانه من الحديث مع أحد.

هذا الأسلوب هو انتهاك للقانون الدولي، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية لمعاملة السجناء، ويؤدي إلى آثار نفسية بالغة.

فعلى سبيل المثال، خلال جلسة المحاكمة الأخيرة في قضية “الإمارات 84″، وقف أحد المعتقلين ليخبر القاضي أنه محتجز منذ 250 يوماً في سجن انفرادي، وأن وضعه النفسي تدهور إلى درجة أنه لم يعد يتذكر شيئاً من القرآن حين يصلي، رغم أنه يحفظ القرآن كاملاً.

وأبرز المركز أنه من أجل أن نفهم بشكل أعمق تأثير السجن الانفرادي على نفسية المعتقلين، فلا بد هنا أن نذكر ما كتبه الصحفي الأردني تيسير النجار الذي توفي بعد عامين فقط من خروجه من السجون الإماراتية بسبب الآلام الجسدية والنفسية التي خلفها الاعتقال.

في تلك المقالة، وصف النجار مشاعره داخل سجنه الانفرادي، قائلاً بأنه كان “يتمنى رؤية الشمس، أو يدخل الحمام دون قيود، أو حتى يرى أي وجه، وكان يصرخ باستمرار لعل الرحمة تلمس قلوب سجانيه” التي وصفها بأنها من “الحجارة”.

النجار وثق في مقالته، الألم الذي شعر به منذ خروجه من السجن، كاشفاً عن “نوبات البكاء الحارقة، ونوبة التشنج”، وعن تكرارها، حتى تحولت وفق تعبيره إلى “نوبة متواصلة من الصمت”.

كما ذكر أيضاً أن “قلبه تحطم، ولم تعد تجري فيه الدماء بل آلامٌ وذكريات قاسية”، فالمحقق وفق وصفه كان “يدوس على قلبه، كمن يدوس على لوحٍ من الزجاج” قائلاً إن ما كان يجري في السجن الانفرادي هو “عملية تهشيم لذاته الإنسانية”، التي يقول إنها لم تعد موجودة.

ولعل استخدام النجار لعبارة “تهشيم الذات الإنسانية”، هو الوصف الأدق لما يجري في السجون الإماراتية، وقد كان آخر ضحاياً عملية التهشيم هذه، المدافع السوري عن حقوق الإنسان عبدالرحمن النحاس، الذي لم يعد قادراً حتى على قضاء حاجته دون مساعدة من زملائه في السجن.

فقد ذكر مقررو الأمم المتحدة في رسالتهم الأخيرة للسلطات الإماراتية بشأن حالة النحاس، بأن حالته النفسية تدهورت إلى درجة أنه لم يعد قادراً على ممارسة مهامه اليومية دون مساعدة من الآخرين، وأنه حاول الانتحار داخل السجن.

وبالطبع، فإن هذه مجرد أمثلة فقط عن آثار عمليات التحطيم النفسي التي تقوم بها السلطات الإماراتية ضد المعتقلين باستخدام السجن الانفرادي، ولا شك أن ما خفي أعظم.

ولعل الأخطر من بين هذه الأمثلة هو ما ذكرناه في الأعلى عن قصة أحد المعتقلين في قضية “الإمارات 84″، فحالة هذا المعتقل ليست فردية، إذ أن هناك ما يزيد عن 60 معتقلاً من المتهمين في هذه القضية، جميعهم محتجزون في سجون انفرادية منذ ما يزيد عن 8 أشهر، ولا أحد يعلم ما هي الآثار النفسية التي قد لحقت بهم.

وخلص المركز الحقوقي إلى أن السجون الانفرادية ليست مجرد أماكن لحبس الجسد، بل هي أدوات لتدمير الروح وتكسير الإنسانية.

وشدد على أن التحطيم النفسي الذي يفرضه هذا النوع من السجون يجب أن يكون على رأس قائمة الانتهاكات التي يجب محاسبة الدول عليها، لأنه يسبب أضرارًا نفسية بالغة يصعب شفاؤها.