موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ماذا بعد كشف تورط الإمارات في تمويل الاغتيالات في اليمن؟

547

تثار التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية في الإقليم حول تبعات الكشف عن تورط الإمارات في تمويل الاغتيالات في اليمن على خلفيات سياسية طمعا من أبو ظبي بالنفوذ والتوسع.

ولقى التحقيق الأخير الذي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” ضوءا كاشفا على التفاعل الغامض بين القوى في الشرق الأوسط في عالم تُحاك فيه مكائد الجغرافيا السياسية في كثير من الأحيان خلف أبواب مغلقة.

وكشف التقرير المثير للاهتمام عن وجه مذهل للسياسة الإقليمية وهو: تورط الإمارات في تمويل الاغتيالات ذات الدوافع السياسية في اليمن.

لا يتحدى هذا الكشف المفاجئ فهمنا للمشهد السياسي المعقد في الشرق الأوسط فحسب، بل يدفع أيضا إلى إعادة تقييم نقدي لدور الإمارات داخله.

وعند التعمق في أعماق هذا التحقيق، نواجه رواية تعيد تشكيل وجهة نظرنا حول الصراع الدائم في اليمن، وتثير أسئلة عميقة حول القوى غير المرئية التي تشكل الديناميكيات الإقليمية.

تمهد هذه المقدمة الطريق لاستكشاف متعمق للاستراتيجيات المعقدة وغير المرئية في كثير من الأحيان في الشرق الأوسط، حيث يمكن أن يكون للتدخلات السرية وتحركات الشطرنج الجيوسياسية عواقب بعيدة المدى ومدمرة في بعض الأحيان.

يعد تورط الإمارات في اليمن جزءا من سرد أكبر للصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. منذ اندلاع الحرب الأهلية اليمنية في عام 2014، أصبحت البلاد ساحة معركة للقوى الإقليمية.

إذ  في البداية دعم التحالف الذي تقوده السعودية، بما في ذلك الإمارات، الحكومة اليمنية ضد الحوثيين. ويمتد دور الإمارات كما كشفت عنه هيئة الإذاعة البريطانية، إلى ما هو أبعد من المشاركة العسكرية التقليدية.

ويؤكد التحقيق أن الإمارات مولت أكثر من 100 عملية قتل مستهدف على مدار ثلاث سنوات، نفذها مواطنون محليون دربهم مرتزقة أمريكيون.

ويبدو أنّ حصار البحر الأحمر الذي فرضه اليمن على إسرائيل والذي نجم عنه تدخل أمريكي-بريطاني مباشر عبر ضرب الأراضي اليمنية؛ أعاد إحياء فكرة سابقة قائمة على الاغتيال في اليمن.

إذ أن الإمارات اغتالت صالح الصماد، رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، عبر طائرة مسيرة موجهة من غرفة عمليات.

وفي السابق كان هناك تعاون أمريكي-إسرائيلي-إماراتي في تنفيذ عمليات الاغتيال السياسية هذه، حيث كشفت منظمة رايتس رادار والمعهد الدولي للحقوق والتنمية أنّ الإمارات استأجرت مرتزقة أمريكيين لتنفيذ اغتيالات بارزة في اليمن، وقد نفذوا بالفعل عدة عمليات في عدن ومدن أخرى، أسفرت عن اغتيال عشرات السياسيين والشخصيات المؤثرة.

كما أشارت هذه المنظمات إلى أنه من بين 30 ألف مرتزق من 4 دول في أمريكا اللاتينية استأجرتهم الإمارات، تم نشر 450 مرتزقا على الأقل في اليمن بعد أن تلقوا تدريبات على يد أمريكيين.

وفي تحقيق خاص، كشفت الجزيرة في 2019 أن القيادي اليمني الجنوبي هاني بن بريك المدعوم من قبل الإمارات متورط بجرائم اغتيالات لأكثر من 120 مواطنا وذلك لأسباب سياسية، في الفترة الممتدة بين 2015 إلى 2018. وبين هؤلاء الضحايا شخصيات اجتماعية وخطباء مساجد وضباط موالون للحكومة اليمنية.

ويعود بن بريك إلى الواجهة مرة أخرى من خلال إنشاء مركز ديني ضخم في عدن قد يستخدم لأغراض سياسية في المستقبل.

كما يبدو أنّ تقرير “بي بي سي” أثار غضب القيادي في المجلس الانتقالي هاني بن بريك، ليصفه بأنه تقرير كاذب وأن حزب الإصلاح وجماعة الإخوان هم من يقف وراءه.

وتمثل هذه الادعاءات، إذا صحت، تصعيدا خطيرا في أساليب الحرب والمناورة السياسية في المنطقة. إن الاغتيالات السياسية كأداة لسياسة الدولة تؤدي إلى زعزعة الاستقرار بشكل كبير، إنهم يساهمون في دائرة العنف والثأر، مما يزيد من ترسيخ الانقسامات وإعاقة أي احتمالات للسلام.

إن استهداف شخصيات سياسية وأعضاء جماعات محددة، مثل جماعة الإخوان المسلمين، تحت ستار مكافحة الإرهاب، يثير تساؤلات أخلاقية خطيرة ويقوض سيادة القانون ومعايير حقوق الإنسان.

في نسيج سياسات الشرق الأوسط المعقد، حيث تعمل القوى الإقليمية والدولية غالبا من خلال وكلاء وعمليات سرية، فإن مثل هذه التدخلات يمكن أن يكون لها عواقب بعيدة المدى.

علاوة على ذلك، فإن تجنيد أعضاء سابقين في تنظيم القاعدة (بحسب صحيفة الإندبندنت) من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة للقتال في اليمن يمثل مفارقة خطيرة.

وهو يسلط الضوء على اتجاه مثير للقلق في صراعات الشرق الأوسط، حيث تطغى التحالفات التكتيكية قصيرة المدى على التفكير الاستراتيجي طويل المدى والاعتبارات الأخلاقية. ويخاطر هذا النهج بتمكين العناصر المتطرفة، التي تتعارض دوافعها وأفعالها مع الأهداف الأوسع للسلام والاستقرار في المنطقة.

وتمتد تداعيات تصرفات الإمارات في اليمن إلى ما هو أبعد من حدودها. وفي نسيج سياسات الشرق الأوسط المعقد، حيث تعمل القوى الإقليمية والدولية غالبا من خلال وكلاء وعمليات سرية، فإن مثل هذه التدخلات يمكن أن يكون لها عواقب بعيدة المدى.

فهي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد الصراعات، مما يؤدي إلى عدم الاستقرار الإقليمي، والمساهمة في معاناة السكان المدنيين، الذين هم دائما الأكثر تضررا من مثل هذه الحرب الغامضة.

إن إنكار الإمارات لجرائمها باعتبارها “كاذبة ولا أساس لها من الصحة” لا يساعد كثيرا في تبديد المخاوف التي أثارها التحقيق.

وفي غياب حكم شفاف وخاضع للمساءلة، فإن مثل هذا الإنكار لن يؤدي إلا إلى تغذية التكهنات وانعدام الثقة. ومن الضروري أن يأخذ المجتمع الدولي هذه الادعاءات على محمل الجد، وأن يضمن التزام جميع الجهات الفاعلة المشاركة في الصراع اليمني بالقوانين والأعراف الدولية.

وفي المحصلة فإن تحقيق بي بي سي في تمويل الإمارات للاغتيالات السياسية في اليمن هو تذكير صارخ بالجوانب المظلمة لسياسات النظام الإماراتي وتزيد المطالبات الدولية بعزله ومحاكمته دوليا.