موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات في اليمن.. دعم للتمرد والانقلاب وعلاقات مع القاعدة

218

تواصل دولة الإمارات حربها الإجرامية على اليمن منذ أكثر من أربعة أعوام وسط قيادتها مؤامرات عدوانية بدعم حملات تمرد وانقلاب على الحكومة الشرعية وإقامة علاقات مشبوهة مع تنظيمات إرهابية على رأسها القاعدة.

وفي الساعات الأخيرة شهد عاصمة ارخبيل سقطرى توتراً حاداً بعد أن اعلنت كتيبة في حرس السواحل بسقطرى تمردها على الحكومة الشرعية وانضمامها للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.

وعمدت الكتيبة المتمدرة إلى إنزال علم الجمهورية اليمنية من مقرها في الجزيرة ورفع علم المجلس الانتقالي والإمارات في خطوة جديدة تثبت خطورة مؤامرات أبو ظبي بشأن اليمن.

وتأتي هذه الخطوة بعد يوم على نشر المجلس الانتقالي مسلحيه في شوارع حديبو المركز الإداري لسقطرى، في مؤشر على تحضيرات مشبوهة لانفصالي الإمارات، لاسيما وأن هذه الخطوة تتزامن مع بدء العد التنازلي لاتفاق الرياض الذي ينتهي بعد يومين.

وتشكل سقطرى واحدة من نقاط الخلاف بين الإمارات والحكومة الشرعية في اليمن، في ظل مساعي أبو ظبي المعلنة للسيطرة على الجزيرة والاستحواذ على مقدراتها مستقبلا.

وحذر قائد خفر السواحل ومدير أمن ميناء محافظة ارخبيل سقطرى محمد احمد السقطري عناصر كتيبة حفر السواحل المتمردة من الاقتراب من الميناء أو المساس بأمن وسلامة المدينة.

وعمدت الإمارات مؤخرا إلى نشر التوتر في جزيرة سقطرى وعقد اجتماعات لميليشياتها بما في ذلك توزيع الأسلحة على عناصرها ومبالغ مالية كبيرة لقيادات عسكرية بلغت ما يقارب الـ500 ألف درهم للشخص الواحد.

وتعد سقطرى أهم محميات البلاد الطبيعية لكنها تواجه زيادة في أخطار خروجها من قائمة التراث العالمي بسبب الممارسات العبثية للإمارات.

وتتورط الإمارات في إلحاق الضرر الرئيسي بالجزيرة عبر تجريف الحياة الطبيعية وشراء الأراضي والمحميات التي تتميز بالتنوع الكبير في نباتاتها المستوطنة وتحتضن عشرات الأنواع من النباتات النادرة.

كما تستهدف أبوظبي المنتجعات الترفيهية التي تدمر الحيود المرجانية والشواطئ التي تعشش فيها السلاحف وأنواع أخرى من الزواحف والحلزونيات البرية النادرة التي لا توجد في أي منطقة بالعالم سوى في جزيرة سقطرى.

وتستهدف أبو ظبي أيضا الطيور النادرة التي يقدر عددها بأكثر من 44 نوعاً وأصبحت مهددة بالانقراض، كما أن أكثر ما بات يهدد الجزيرة التي يطلق عليها البعض جزيرة السعادة هو البنايات العشوائية التي أنشأها أغلب أبناء المدينة والأشخاص النافذون في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ويظهر بالتوازي مع ذلك مشكلة التسليح عبر دعم الإمارات مشايخ ونافذين وتشجيعهم على إشعال صراعات مستمرة في سقطرى والسيطرة عليها بعد إضعاف الحكومة الشرعية كما حدث في المحافظات الجنوبية.

فمظاهر التسليح أثرت سلباً على توقف توافد السياح بعدما كان يقصدون تلك الجزيرة من كل دول العالم.

وفي منتصف كانون الثاني/ ديسمبر الماضي، اتهم محافظ سقطرى، محروس، عناصر إماراتيين يعملون في المحافظة تحت غطاء إنساني بتهريب عناصر موالية لهم، دون أن يخضعوا للإجراءات الأمنية والاعتيادية من قبل سلطات المطار.

في سياق أخر وفي ضربةٍ جويةٍ نفذتها طائرة درون (من دون طيار) أميركية، في 31 الشهر الماضي (يناير/ كانون الثاني) في صحراء مأرب اليمنية، لقي زعيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، قاسم الريمي، حتفه الذي ظل يلاحقه أزيد من عشر سنوات. وكان الريمي قد تسلم زعامة التنظيم، إثر مقتل زعيمه السابق، ناصر الوحيشي، في يونيو/ حزيران 2015.

وهو متحدث لبق، ويجيد استقطاب المراهقين إلى التنظيم، عبر شبكةٍ واسعة من العملاء، نشطت في العاصمة صنعاء، والمناطق السنّية، في الوسط، والجنوب، والشرق من البلاد، وتعاظم هذا الدور مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية عام 2011، لتبرز جماعة أنصار الشريعة، التابعة للتنظيم، بوصفها فاعلاً عنيفاً غير دولي، تسيطر على الأرض، وتمارس وظائف الدولة، وتشنّ هجمات نوعية على أهداف حكومية مهمة، أبرزها مجمع وزارة الدفاع في صنعاء، في ديسمبر/ كانون الأول 2103، وكان منفذو الهجوم عشرة أشخاص، تسعة منهم سعوديون، والعاشر يمني.

سيطر مقاتلو “أنصار الشريعة” في إبريل/ نيسان 2015 على مدينة (ميناء) المكلا في حضرموت، المشاطئة للمحيط الهندي، وأداروها بمعزل عن الدولة، بقيادة العضو في التنظيم، خالد با طرفي، وهو ثلاثيني من حضرموت (الوادي والصحراء)، ويحمل الجنسية السعودية، واستمر ذلك حتى إبريل/ نيسان 2016، حيث شنّت قوات حكومية، مسنودة بقوات إماراتية وإسناد بحري سعودي، عمليةً عسكرية، لا تزال تفاصيلها خافية ومحيرة؛ فلم تحدث معركة على النحو المتوقع، وبالقوة التي كان مقاتلو التنظيم يدافعون بها عن المناطق التي يسيطرون عليها، ولم يقع أي قيادي في الأسر.

خلال العام الأول لتدخل التحالف العربي في اليمن (2015)، رتّبت قيادة القوات الإماراتية في عدن، عبر مجموعة دعاة سلفيين موالين لها، وبمعرفة عناصر قيادية في تنظيم القاعدة كانت  تسيطر على المكلا، عمليات استقطابٍ لعناصر منه، وضمّهم إلى المقاومة الشعبية الجنوبية، لمواجهة الحوثيين والجيش الموالي للرئيس السابق، علي عبدالله صالح، في عدن، ولحج، والضالع، وشبوة، وأبين، ثم مُنحوا تعهداتٍ بطيّ صفحات ماضيهم، بعدما أعلنوا توبتهم، وتخليهم عن العنف، فيما أضمر آخرون نواياهم، واندفعوا إلى القتال بدافع عقدي، على أمل العودة إلى معاقلهم بعد انتهاء “الجهاد”، ووقع آخرون، كذلك، ضحية تجنيدٍ استخباري إماراتي، فرضته ظروف ودوافع مختلفة.

كانت عملية الاستقطاب خديعةً محكمة، لكشف خفايا التنظيم، وتحديد معاقله، ومصادر تمويله، وما تبقى من عناصره وقادته الميدانيين؛ وبذلك وجد مستقطبون كثيرون أنهم استدرجوا، ليقعوا في قبضة جهاز أمني سيئ السمعة؛ حسب توصيف تقارير فريق خبراء مجلس الأمن المعني باليمن، وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية؛ وهو “جهاز مكافحة الإرهاب” الذي أنشأته قيادة القوات الإماراتية في عدن، وربطته بها ربطاً مباشراً، فيما عاد آخرون إلى معاقل التنظيم، في شبوة، وحضرموت، وأبين، ولكن في وقتٍ كانت فيه طائرات الدرون الأميركية تمشّط هذه المعاقل، وتحصد أرواح قادتهم وزملائهم، أواخر 2015، ومطلع 2016، ثم جاء الدور على مدينة المكلا، وبقية مدن الساحل الحضرمي، في إبريل/ نيسان 2016.

استمرّ عناصر قليلون من التنظيم الذين جرى استقطابهم في تشكيلات المقاومة الجنوبية، وكان المحظوظ من هؤلاء من قويت صِلاته بالدعاة السلفيين الذين استقطبوهم للقتال، في تشكيلات مسلّحة يقومون عليها، ولا تزال قائمة في محافظات الجنوب، وأجزاء من الساحل الغربي، وفي تعز. ولكن بموجب اتفاق الرياض الذي رعته السعودية بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، على خلفية أحداث أغسطس/ آب 2019، غادر بعض هؤلاء الدعاة المشهد السياسي والعسكري، بعدما لعبوا أدواراً سياسية وعسكرية وفقاً للأجندة الإماراتية.

تمكّنت القيادة العسكرية الإماراتية في عدن، وبلحاف (شبوة)، والريان (حضرموت الساحل)، من الحصول على معلوماتٍ كثيرة عن جماعة أنصار الشريعة، ووظفتها في إطار مصالحها الخاصة.

ففي مطلع يناير/ كانون الثاني 2017، نفّذ مشاة البحرية الأميركية عملية مباغته على منطقة يكلا في البيضاء، بمدّعى دخول مجاميع من التنظيم إلى المنطقة، وقال الأميركيون إن العملية نفّذت بناء على معلومات إماراتية جرى التثبت منها، وإن مروحياتٍ إماراتية شاركت في العملية.

ملف الإرهاب الذي وضعته الإمارات موازيا لملف “دعم الشرعية” الذي يراوح مكانه منذ خمس سنوات لم يكن خطوة عبثية، بل وفقاً لاستراتيجيةٍ مدروسة، كشف عنها الانسحاب الجزئي لقواتها من الساحل الغربي لليمن نهاية 2018؛ حيث أعلنت، آنذاك، أن مهمتها التالية، مكافحة الإرهاب في اليمن.

ومؤكّد أن الأمر التفافٌ واضح على المطالب الشعبية بالاستغاء عن مشاركتها في التحالف. ومع ذلك، لا سند قانونيا يتيح لها ذلك، وهو ما يتعارض، كذلك، مع سيادة البلاد التي لا تزال تحكمها سلطة شرعية معترف بها دولياً، مهما كانت الظروف التي تجعلها في موقف ضعيف، ولا تزال تؤدّي دورها في محاربة الإرهاب، بالتعاون مع الولايات المتحدة.

أخيراً: هل سقط المبرّر الاحتياطي لبقاء الإمارات في اليمن، بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة، أم أنها ستعمل على ابتكار مبرّر آخر؟ ليس من المحال عليها أن تستأجر مرة أخرى، خالد با طرفي، الذي استؤجر عاما، ليتولى إدارة المكلا باسم تنظيم القاعدة، ثم أخذت منه بطريقة هوليوودية، وتوارى عن المشهد، فيما كان رفاقه في التنظيم غير موافقين، وطائرات الدرون تطاردهم في جبال شبوة وفيافي حضرموت.