موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مجلة أمريكية: الإمارات تقتحم سوريا عبر بوابة المال والتحالف مع إسرائيل

1٬038

تسارع تحركات الإمارات داخل سوريا بصورة لافتة، في مشهد يكشف أن أبوظبي تتعامل مع الملف السوري كفرصة جيوسياسية لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة، عبر مشروع متشابك يجمع المال بالموانئ والتطبيع والتحالف مع إسرائيل.

وكشف تحليل نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن الإمارات تتحرك بقوة لحجز موقع متقدم داخل سوريا الجديدة، مستفيدة من الفراغ الإقليمي والتنافس الخليجي والتركي، بهدف بناء نفوذ طويل الأمد داخل الاقتصاد السوري وممراته التجارية ومؤسساته الحيوية.

وبحسب المجلة فإن أبوظبي تنظر إلى سوريا كسوق استثمارية وتعتبرها عقدة استراتيجية تسمح لها بالتمدد نحو البحر المتوسط وتوسيع شبكاتها التجارية بعيداً عن مضيق هرمز، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

ولذلك ركزت الإمارات بصورة واضحة على الساحل السوري وموانئ طرطوس واللاذقية وبانياس، باعتبارها مفاتيح نفوذ اقتصادي وأمني في شرق المتوسط.

وأعلنت شركة “إعمار” الإماراتية عن خطط استثمارية ضخمة تصل إلى 11 مليار دولار في دمشق ومحيطها، إلى جانب مشاريع بقيمة 7 مليارات دولار على الساحل السوري، بينما تعهدت “موانئ دبي العالمية” باستثمار 800 مليون دولار لتوسعة مرفأ طرطوس.

غير أن مراقبين يرون أن هذه الأرقام تكشف عن عملية إنقضاض سياسي واقتصادي منظم على مفاصل الدولة السورية الجديدة.

ويرى محللون أن الإمارات تسعى لتكرار النموذج الذي اتبعته في دول عربية أخرى، وعلى رأسها مصر، حيث تحول رأس المال الإماراتي من أداة دعم اقتصادي إلى وسيلة نفوذ سياسي وهيمنة على الموانئ والقطاعات الحيوية ومراكز القرار.

وبحسب هذه القراءة، فإن أبوظبي تحاول اليوم استخدام سوريا كساحة جديدة لبناء شبكة نفوذ إقليمي تمتد من الخليج إلى المتوسط.

لكن أخطر ما في المشروع الإماراتي داخل سوريا يتمثل في البعد الإسرائيلي المتنامي خلف هذا التوسع. فالتقرير يشير بوضوح إلى أن أبوظبي قد تتحول إلى وسيط سياسي وأمني بين دمشق وتل أبيب، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل ومن تحالفها المتصاعد معها في الملفات العسكرية والاستخباراتية.

ويحذر مراقبون من أن الإمارات لا تدخل سوريا منفردة، بل تحمل معها أجندة أمنية مرتبطة بالمصالح الإسرائيلية، خصوصاً في ظل رغبة تل أبيب في منع أي تمدد تركي داخل سوريا بعد تراجع النفوذ الإيراني.

ووفق هذه المعادلة، تصبح أبوظبي شريكاً عربياً مقبولاً لدى إسرائيل لإعادة هندسة التوازنات السورية بما يخدم الأمن الإسرائيلي أولاً.

ويثير هذا المسار غضباً واسعاً في الأوساط العربية، خاصة أن التحالف الإماراتي الإسرائيلي يتوسع في وقت تواصل فيه إسرائيل حربها الدموية على غزة وعملياتها العسكرية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن تحويل سوريا إلى مساحة نفوذ مشتركة بين أبوظبي وتل أبيب يمثل خطراً مباشراً على الأمن القومي العربي، ويفتح الباب أمام اختراق إسرائيلي أعمق للمشرق العربي عبر البوابة الإماراتية.

كما يخشى المراقبون من أن تتحول الاستثمارات الإماراتية إلى وسيلة ابتزاز سياسي طويل الأمد، بحيث يصبح القرار السوري مرهوناً بالمصالح الاقتصادية والأمنية المرتبطة بأبوظبي وشبكاتها الإقليمية.

فكلما تعاظمت الاستثمارات الإماراتية، زادت قدرة أبوظبي على التأثير في القرارات السيادية السورية وربطها بالتوازنات الإقليمية الجديدة.

ويرى المراقبون أن الإمارات تحاول تقديم نفسها كقوة قادرة على الجمع بين المال والتطبيع والنفوذ الأمني في آن واحد، مستغلة تراجع أدوار إقليمية أخرى والأزمات الاقتصادية التي تواجهها دول المنطقة.

إلا أن هذا التمدد لا يهدف إلى حماية سوريا أو دعم استقرارها، بل إلى تحويلها إلى منصة نفوذ تخدم مشروعاً إقليمياً تقوده أبوظبي بالشراكة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وتبرز في خلفية هذا التحرك أيضاً المنافسة الحادة مع السعودية وتركيا وقطر على مستقبل سوريا.

فبينما تواجه أنقرة ضغوطاً اقتصادية تحد من قدرتها على تمويل مشاريع إعمار ضخمة، وبينما لم تتحول الوعود السعودية إلى مشاريع واسعة حتى الآن، تحاول الإمارات استغلال فائضها المالي لفرض أمر واقع جديد داخل سوريا يضمن لها اليد العليا في الموانئ والتجارة والبنية التحتية ومراكز النفوذ السياسي.

ويؤكد مراقبون أن أخطر ما في المشروع الإماراتي هو ربط مستقبل سوريا بالتحالفات الأمنية الإسرائيلية، بما يهدد بتحويل البلاد إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح، ويجعل أي توتر بين إسرائيل وخصومها ينعكس مباشرة على الداخل السوري. كما أن ربط الموانئ والممرات التجارية السورية بالمصالح الإماراتية والإسرائيلية قد يخلق واقعاً اقتصادياً وأمنياً جديداً تتحكم فيه أبوظبي بالتنسيق مع تل أبيب.