موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات توسع القمع عبر قوائم الإرهاب وتلاحق المعارضين حتى في المنفى

606

كشف تقرير قانوني أن السلطات الإماراتية تواصل توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب كأداة لملاحقة المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، في سياسة حولت قوائم الإرهاب من وسيلة لمواجهة التهديدات الأمنية إلى آلية لتجريم المعارضة السلمية وتوسيع دائرة القمع داخل الإمارات وخارجها.

وأكد التقرير الصادر عن مجموعة مينا لحقوق الإنسان (MENA Rights Group)، أن أبوظبي كثفت خلال السنوات الأخيرة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لإدراج معارضين سياسيين ونشطاء حقوقيين، إضافة إلى أفراد من عائلاتهم ومؤسسات وشركات ترتبط بهم، على قوائم الإرهاب، رغم غياب أدلة تتوافق مع المعايير الدولية تثبت ضلوعهم في أي أنشطة إرهابية.

وأوضح أن هذه السياسة أثارت قلقًا متزايدًا داخل منظومة الأمم المتحدة، بعدما وجه أربعة من المقررين الخاصين التابعين للأمم المتحدة مراسلة رسمية إلى الحكومة الإماراتية، أعربوا فيها عن مخاوفهم من قرار مجلس الوزراء رقم (1) لسنة 2025، الذي تضمن إدراج أحد عشر شخصًا وثماني مؤسسات على قوائم الإرهاب.

واعتبر المقررون الأمميون أن هذه الإجراءات تثير إشكالات جدية تتعلق بالتزام الإمارات بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، في ظل غياب الضمانات القانونية الكافية التي تكفل حق الأفراد في الدفاع عن أنفسهم والطعن في قرارات الإدراج.

وأشار التقرير إلى أن قرارات الإدراج طالت معارضين إماراتيين داخل الدولة، وآخرين يقيمون في المنفى، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وأقارب معتقلين سياسيين، إضافة إلى شركات مسجلة في المملكة المتحدة.

ورأت المنظمة أن هذه الإجراءات تمثل امتدادًا لما يعرف بسياسة “القمع العابر للحدود”، التي تعتمد على ملاحقة المعارضين خارج الإمارات، وفرض قيود قانونية ومالية عليهم حتى بعد مغادرتهم البلاد.

وربط التقرير هذا النهج بحملة الاعتقالات الواسعة التي بدأت عقب المطالبات السلمية بالإصلاح السياسي عام 2011، والتي انتهت بمحاكمة عشرات الأكاديميين والقضاة والمحامين والناشطين في القضية المعروفة باسم “الإمارات 94″، بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية الرأي والتعبير والمشاركة في الشأن العام.

وأكد أن عدداً من المحكومين في تلك القضية ما زالوا محتجزين حتى بعد انتهاء مدد الأحكام الصادرة بحقهم، عبر إحالتهم إلى ما يعرف بـ”مراكز المناصحة”، وهو ما وصفته المنظمة بأنه يفتح الباب أمام احتجاز غير محدد المدة ويكرس الحرمان التعسفي من الحرية دون رقابة قضائية فعالة.

وأضاف التقرير أن عدداً من المتهمين في قضية “الإمارات 94” خضعوا لاحقًا لمحاكمات جديدة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”الإمارات 84″، حيث صدرت بحق عدد منهم أحكام بالسجن المؤبد، في خطوة اعتبرتها المنظمة استمرارًا لاستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب كوسيلة لإطالة ملاحقة المعارضين السياسيين.

وانتقد التقرير الإطار التشريعي الذي تستند إليه السلطات الإماراتية في إدارة قوائم الإرهاب، معتبرًا أن تعريف الإرهاب الوارد في القوانين المحلية يتسم بالغموض والاتساع، بما يسمح بإدراج أنشطة سلمية، مثل التعبير عن الرأي أو تأسيس الجمعيات أو ممارسة العمل الحقوقي، ضمن الأفعال المصنفة إرهابية.

وأشار إلى أن هذا النهج يتعارض مع مبدأ الشرعية القانونية، الذي يفرض أن تكون الجرائم والعقوبات محددة بشكل واضح ودقيق، كما يخالف المعايير الدولية التي تنظم مكافحة الإرهاب وتحظر استخدام هذه التشريعات لتقييد الحقوق والحريات الأساسية.

وبيّن التقرير أن السلطة التنفيذية في الإمارات تتمتع بصلاحيات واسعة لإدراج الأفراد والكيانات على قوائم الإرهاب دون استكمال إجراءات قضائية مستقلة، ودون إخطار مسبق للأشخاص المستهدفين أو تمكينهم من الاطلاع على الأدلة أو الطعن الفعال في قرارات الإدراج قبل دخولها حيز التنفيذ.

واعتبر تقرير المنظمة الحقوقية أن هذه الآلية تقوض بشكل مباشر ضمانات المحاكمة العادلة، وتحرم الأفراد من حقهم في الدفاع عن أنفسهم والانتصاف القضائي، بما يخالف الالتزامات الدولية لدولة الإمارات.

وأوضح التقرير أن إدراج الأفراد على قوائم الإرهاب لا يقتصر أثره على الجوانب القانونية، بل يمتد إلى فرض عقوبات اقتصادية واجتماعية واسعة، تشمل تجميد الأصول والحسابات المصرفية، ووقف الأنشطة التجارية، والإضرار بالشركات والمؤسسات المرتبطة بالأشخاص المدرجين.

وأضاف أن آثار هذه الإجراءات تطال كذلك أفراد العائلة والمحيطين بالأشخاص المستهدفين، ما يؤدي إلى توسيع دائرة العقوبات لتشمل أشخاصًا لم توجه إليهم أي اتهامات أو تثبت بحقهم أي مخالفات قانونية.

وأكدت مجموعة مينا لحقوق الإنسان أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا واضحًا لالتزامات الإمارات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير، وحرية تكوين الجمعيات، والحق في المحاكمة العادلة، والحماية من الاحتجاز التعسفي.

وشدد التقرير على أن مكافحة الإرهاب لا يجوز أن تتحول إلى غطاء لتجريم النشاط السياسي السلمي أو إسكات الأصوات المنتقدة، محذرًا من أن استمرار استخدام هذه القوانين بهذه الصورة يقوض الثقة في منظومة العدالة، ويحول التشريعات الأمنية إلى أدوات للقمع السياسي.

وفي ختام تقريرها، دعت مجموعة مينا لحقوق الإنسان السلطات الإماراتية إلى إلغاء قرارات الإدراج التي وصفتها بالتعسفية، وضمان توفير وسائل انتصاف فعالة للمتضررين، وإجراء مراجعة شاملة لتشريعات مكافحة الإرهاب بما يضمن توافقها مع المعايير الدولية، ويمنع استخدامها لاستهداف المعارضة السلمية أو تقييد عمل المجتمع المدني، مع تعزيز الرقابة القضائية واحترام مبادئ سيادة القانون وحقوق الإنسان.