موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

شكوى للأمم المتحدة بشأن جريمة إخفاء قسري لوافد افريقي في الإمارات

792

كشفت منظمة حقوقية عن تقديم شكوى للأمم المتحدة بشأن جريمة إخفاء قسري لوافد افريقي في دولة الإمارات في أحدث إدانة لسجل أبوظبي الأسود في مجال حقوق الإنسان.

وقالت منظمة “منا لحقوق الإنسان” إن المواطن الكيني جون ماينا ونجيرو لا يزال قيد الاختفاء القسري في الإمارات بعد مرور نحو عامين على اعتقاله، معلنة إحالة ملفه إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة.

وذكرت المنظمة، أن ونجيرو، وهو مسؤول مبيعات كيني من مواليد عام 1995، اعتُقل في 25 يونيو/حزيران 2024 خلال عملية أمنية واسعة نفذتها قوات أمنية في أبراج الديوان بإمارة عجمان، حيث كان يعمل، قبل أن ينقطع أثره بشكل كامل منذ ذلك الحين.

وأضافت أن العملية الأمنية نُفذت ليلاً بمشاركة مئات العناصر الأمنية، بعضهم بزي رسمي وآخرون بملابس مدنية، وشملت احتجاز جميع الموجودين داخل المبنى، مشيرة إلى أن عدداً من المعتقلين الذين أوقفوا خلال الحملة رُحّلوا لاحقاً إلى كينيا، بينما بقي مصير ونجيرو مجهولاً دون أي إعلان رسمي عن مكان وجوده أو الأساس القانوني لاحتجازه.

وأوضحت المنظمة أن عائلة ونجيرو كثفت اتصالاتها بالسلطات الإماراتية والجهات الكينية المختصة منذ الأيام الأولى لاختفائه، إلا أنها لم تتلقَّ أي معلومات واضحة حول مكان احتجازه أو وضعه القانوني، الأمر الذي زاد من مخاوفها بشأن سلامته.

وكان ونجيرو قد انتقل إلى الإمارات في مايو/أيار 2023 للعمل مسؤول مبيعات ومساعد مبيعات عبر الهاتف في شركة تتخذ من أبراج الديوان في عجمان مقراً لها، قبل أن يختفي عقب العملية الأمنية التي استهدفت مقر عمله.

وأشارت المنظمة إلى أن أسرته أخطرت السفارة الكينية في الإمارات ووزارة الخارجية الكينية باختفائه، كما قدمت طلبات رسمية للمساعدة، إلا أن تلك الجهود لم تسفر عن الكشف عن أي معلومات بشأن مكان وجوده.

وأضافت أن شريكة ونجيرو تقدمت في سبتمبر/أيلول 2024 بشكوى إلى الجهات المختصة، من بينها شرطة دبي، حيث أُبلغت بأن القضية ينبغي متابعتها عبر القنوات الدبلوماسية، بينما استمرت الأسرة في مخاطبة المؤسسات الرسمية دون تحقيق أي تقدم.

ووفقاً للتحديث، أبلغ القسم القنصلي في السفارة الكينية بأبوظبي الأسرة في فبراير/شباط 2025 بأنه ناقش القضية مع السلطات الإماراتية، التي أفادت بعدم وجود ونجيرو في السجون أو مراكز الاحتجاز التابعة للشرطة، مع الإشارة فقط إلى أنه لا يزال داخل الدولة، دون تقديم أي تفاصيل إضافية عن مكانه أو ظروفه.

كما طرحت النائبة الكينية أنياس بريو القضية داخل البرلمان الكيني في أبريل/نيسان 2025، مطالبة الحكومة بمتابعة الملف مع السلطات الإماراتية، غير أن المنظمة أكدت أن ذلك لم يسفر عن أي تطور ملموس.

وفي نوفمبر وديسمبر 2025، سافرت والدة ونجيرو إلى دبي في محاولة للعثور على ابنها، والتقت مسؤولين وشهوداً، من بينهم أحد حراس الأمن الذين كانوا موجودين أثناء عملية الاعتقال، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى أي معلومات تقود إلى مكان احتجازه.

وأضافت المنظمة أن والدة ونجيرو قدمت عينة من الحمض النووي بعد إبلاغها بالعثور على بقايا بشرية في صحراء دبي، أملاً في استبعاد احتمال أن تكون لابنها، قبل أن تؤكد نتائج الفحوصات عدم تطابق العينة.

وأعلنت منظمة “منا لحقوق الإنسان” في 9 يونيو/حزيران 2026 إحالة الملف رسمياً إلى الفريق العامل للأمم المتحدة المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، مطالبة بتدخل دولي للكشف عن مصيره وضمان احترام التزامات الإمارات بموجب القانون الدولي.

وأكدت المنظمة أن أحدث متابعة للقضية، حتى 8 يوليو/تموز الجاري، لم تظهر أي معلومات جديدة بشأن مكان وجود ونجيرو، فيما لا تزال أسرته محرومة من معرفة مصيره أو الحصول على أي رد رسمي بشأن التحقيقات المتعلقة باختفائه.

وتأتي هذه القضية في سياق انتقادات حقوقية متكررة لسجل الإمارات في مجال حقوق الإنسان، حيث وثقت منظمات دولية وإقليمية حالات عديدة تضمنت اعتقالات تعسفية وإخفاءً قسرياً واحتجازاً بمعزل عن العالم الخارجي، خاصة في القضايا المرتبطة بالنشطاء والمعارضين والعمال الأجانب.

وتؤكد تقارير حقوقية أن الإخفاء القسري أصبح من أبرز الانتهاكات التي تواجهها الإمارات، إذ يجري احتجاز أشخاص لفترات طويلة دون إعلان أماكن وجودهم أو تمكينهم من التواصل مع أسرهم أو محاميهم، في مخالفة للضمانات الأساسية المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما انتقدت منظمات حقوقية استمرار احتجاز عدد من معتقلي الرأي بعد انتهاء مدد محكومياتهم، عبر إخضاعهم لإجراءات تتيح استمرار احتجازهم إلى أجل غير محدد، وهو ما اعتبرته تقويضاً لمبادئ المحاكمة العادلة وسيادة القانون.

ويعرّف القانون الدولي الإخفاء القسري بأنه اعتقال أو احتجاز أو اختطاف شخص على يد سلطات الدولة أو جهات تعمل بموافقتها، يتبعه رفض الاعتراف بحرمانه من الحرية أو إخفاء مكان وجوده، بما يضعه خارج حماية القانون ويجعله عرضة لانتهاكات جسيمة، من بينها التعذيب وسوء المعاملة.