موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات ترفض كشف مصير عبد الرحمن القرضاوي رغم مرور 18 شهرًا على اختفائه

725

كشف مركز مناصرة معتقلي الإمارات استمرار الغموض الكامل الذي يحيط بمصير الشاعر والكاتب المصري التركي عبد الرحمن القرضاوي، بعد مرور عام ونصف على ترحيله قسرًا إلى الإمارات، في ظل غياب أي معلومات رسمية بشأن مكان احتجازه أو وضعه القانوني والصحي، واستمرار حرمانه من التواصل مع أسرته ومحاميه، الأمر الذي يثير مخاوف حقوقية متزايدة من تعرضه للإخفاء القسري والانتهاكات الجسيمة.

وأكد المركز، في بيان حقوقي، أن السلطات الإماراتية لا تزال ترفض الكشف عن مكان احتجاز القرضاوي أو السماح له بالتواصل المنتظم مع عائلته، مشيرًا إلى أن أفراد أسرته ومحاميه لم يتمكنوا من الاتصال به منذ أشهر، وسط تصاعد القلق بشأن سلامته الجسدية والنفسية.

وطالب المركز السلطات الإماراتية بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وضمان سلامته وتمكينه من الاتصال بمحاميه وأفراد أسرته، والإفراج عنه فورًا، كما دعا السلطات التركية إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية والقانونية لضمان عودته الآمنة إلى تركيا، مؤكدًا أن استمرار الغموض بشأن مصيره يتطلب تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي.

وتحولت قضية عبد الرحمن يوسف القرضاوي، منذ ترحيله من لبنان مطلع عام 2025، إلى واحدة من أبرز القضايا الحقوقية المرتبطة بملف حرية التعبير في الإمارات، في ظل استمرار احتجازه دون إعلان أي اتهامات رسمية أو تقديمه إلى محاكمة علنية تستوفي معايير العدالة.

ويرى حقوقيون أن القضية تعكس نمطًا متكررًا من ملاحقة المعارضين وأصحاب الرأي، وتكشف اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي تروج له أبوظبي باعتبارها نموذجًا للإصلاح والانفتاح، وبين الممارسات الأمنية التي تستهدف الأصوات المنتقدة داخل الدولة وخارجها.

وبحسب المعلومات التي أوردها مركز مناصرة معتقلي الإمارات، فإن القرضاوي لم يُسمح له منذ وصوله إلى الإمارات إلا بإجراء اتصال هاتفي واحد مع أسرته لم تتجاوز مدته دقيقة واحدة، إضافة إلى زيارة عائلية وحيدة خلال شهر رمضان، قبل أن ينقطع التواصل معه بصورة كاملة، بينما لا تزال السلطات تمتنع عن الإعلان عن مكان احتجازه أو ظروفه الصحية.

وأكد المركز أن استمرار احتجازه بهذه الصورة يضع السلطات الإماراتية أمام مسؤولية قانونية مباشرة عن جريمة الإخفاء القسري، باعتبارها من أخطر الانتهاكات المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، لما تنطوي عليه من حرمان المعتقل من الحماية القانونية وتعريضه لخطر التعذيب وسوء المعاملة.

وتعود القضية إلى 28 ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما أوقفت السلطات اللبنانية عبد الرحمن يوسف القرضاوي في بيروت بناء على طلب تقدمت به الإمارات، قبل أن تقوم بترحيله سرًا إلى أبوظبي في يناير/كانون الثاني 2025، رغم التحذيرات التي أطلقتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية بشأن المخاطر التي قد يتعرض لها في حال تسليمه.

ويرى خبراء قانونيون أن عملية الترحيل شكلت انتهاكًا لاتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر بصورة صريحة تسليم أي شخص إلى دولة توجد أسباب جدية للاعتقاد بأنه قد يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وأكدت منظمات حقوقية أن لبنان أخل بالتزاماته الدولية عندما نفذ عملية الترحيل دون توفير ضمانات قانونية أو رقابة قضائية مستقلة، معتبرة أن ما جرى يمثل نموذجًا للتعاون الأمني العابر للحدود في ملاحقة المعارضين السياسيين.

ومنذ وصول القرضاوي إلى الإمارات، لم تعلن السلطات أي تفاصيل عن التهم المنسوبة إليه، كما لم تعرضه على أي جهة قضائية أو تمكنه من الاستعانة بمحام، الأمر الذي اعتبرته منظمات حقوقية اعتقالًا تعسفيًا يفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات القانونية.

وفي هذا السياق، كانت هيومن رايتس ووتش قد أدانت احتجاز القرضاوي دون تهمة أو محاكمة، مؤكدة أن منعه من التواصل مع العالم الخارجي يمثل انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية، وطالبت بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وضمان سلامته والإفراج عنه ما لم توجه إليه تهم معترف بها قانونًا.

كما أصدرت 42 منظمة حقوقية دولية بيانًا مشتركًا وصفت فيه ما جرى بأنه “اختطاف عابر للحدود”، معتبرة أن القضية تمثل سابقة خطيرة في ملاحقة المعارضين والمثقفين خارج بلدانهم باستخدام التعاون الأمني بين الدول لتصفية الحسابات السياسية.

وأكدت تلك المنظمات أن استمرار احتجاز القرضاوي في مكان سري دون إجراءات قضائية معلنة يرقى إلى جريمة اختفاء قسري مستمرة، تتحمل الإمارات مسؤوليتها القانونية عنها، كما تتحمل السلطات اللبنانية جزءًا من المسؤولية بسبب تنفيذها عملية الترحيل رغم التحذيرات الدولية.

وكان خبراء مستقلون تابعون للأمم المتحدة قد طالبوا، قبل تنفيذ عملية التسليم، بوقف ترحيل القرضاوي إلى الإمارات، محذرين من سجل الدولة في قضايا التعذيب وسوء المعاملة بحق معتقلي الرأي، ومؤكدين أن أي عملية ترحيل في هذه الظروف تمثل خرقًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في القانون الدولي.

ويرى حقوقيون أن قضية عبد الرحمن يوسف القرضاوي تعكس نهجًا أوسع في التعامل مع المعارضين السياسيين، حيث تُستخدم تشريعات تتعلق بالأمن القومي ومكافحة الإرهاب لملاحقة أصحاب الرأي والنشطاء والكتاب، بما يؤدي إلى تقييد حرية التعبير وإضفاء غطاء قانوني على إجراءات الاحتجاز التعسفي.

كما يحذر مراقبون من أن استمرار الصمت الدولي إزاء القضية يشجع على تكرار مثل هذه الممارسات، ويقوض منظومة الحماية الدولية للمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين، معتبرين أن الإخفاء القسري لا يستهدف الضحية وحدها، بل يوجه رسالة ترهيب إلى كل من يمارس حقه في التعبير السلمي.

وبعد مرور عام ونصف على اختفاء عبد الرحمن يوسف القرضاوي، لا تزال أسرته تجهل مكان احتجازه أو ظروفه الصحية، بينما تتواصل المطالب الحقوقية بالكشف عن مصيره، وتمكينه من جميع حقوقه القانونية، والإفراج الفوري عنه، أو تقديمه إلى محاكمة علنية تتوافر فيها الضمانات المنصوص عليها في المواثيق الدولية، مع محاسبة المسؤولين عن احتجازه وترحيله القسري.