موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

دعوات حقوقية لوقف “تبييض” صورة الإمارات عبر استثماراتها في مانشستر

739

دعت أوساط حقوقية دولية إلى وقف تبييض صورة الإمارات عبر استثماراتها في مانشستر الإنجليزية وعدم تجاهل الانتهاكات المرتبطة بأبوظبي رغم حجم الاستثمارات الإماراتية الضخمة في المدينة، والتي تشمل استثمارات بمليارات الجنيهات الإسترلينية في مانشستر ونادي “مانشستر سيتي”.

وأكدت منظمتا هيومن رايتس ووتش وفير سكوير في بيان مشترك تلقت “إمارات ليكس” نسخة منه، أن على المرشحين في الانتخابات الفرعية المقبلة لمنصب عمدة مانشستر الكبرى الالتزام علنا، في حال انتخابهم، بالعمل مع الحكومة الإماراتية للتصدي لسجلها الحقوقي.

وأوضحت المنظمتان، في رسالة مشتركة وجهتاها إلى المرشحين ونشرتاها في 24 يوليو/تموز 2026، أن العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين مانشستر والإمارات لا ينبغي أن تمنع المسؤولين المنتخبين من إثارة المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان، أو من مطالبة الحكومة الإماراتية بوقف سياساتها التي قالت المنظمتان إنها أسهمت في ارتكاب انتهاكات جسيمة داخل الدولة وخارجها.

وقالت الباحثة الأولى في شؤون السعودية والإمارات لدى هيومن رايتس ووتش، جوي شيا، إن علاقات مجلس مدينة مانشستر مع المسؤولين الإماراتيين وفرت غطاءً مهما لسمعة الحكومة الإماراتية، في وقت تواصل فيه أبوظبي، بحسب المنظمة، دعم قوات متهمة بارتكاب فظائع في السودان.

وأضافت أن المرشحين لمنصب العمدة ينبغي ألا يلتزموا الصمت تجاه سجل الإمارات الحقوقي بسبب تدفق الأموال والاستثمارات إلى مانشستر.

وأشارت الرسالة إلى أن مجلس مدينة مانشستر يرتبط بعلاقات مالية وثيقة مع شخصيات بارزة في الحكومة الإماراتية، ولا سيما من خلال حصته في شركة “مانشستر لايف للتطوير”، وهي مشروع مشترك يخضع في نهاية المطاف لسيطرة منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات ونائب رئيس مجلس الوزراء.

واعتبرت المنظمتان أن هذا المشروع منح الحكومة الإماراتية مكاسب كبيرة على مستوى السمعة والنفوذ داخل المدينة.

وأكدت هيومن رايتس ووتش أن تقريرا جديدا أصدرته يضيف أدلة جديدة إلى ما وصفته بتزايد المؤشرات على تقديم الإمارات دعما عسكريا إلى قوات الدعم السريع في السودان، التي تخوض حربا مع الجيش السوداني للسيطرة على البلاد، مشيرة إلى أن هذه القوات متهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات واسعة، بما في ذلك حملة تطهير عرقي في إقليم دارفور.

وأوضح التقرير أن متعاقدين عسكريين كولومبيين مروا عبر قواعد عسكرية إماراتية قبل إرسالهم إلى السودان للمشاركة في العمليات إلى جانب قوات الدعم السريع، معتبرة أن ذلك يشكل دليلا إضافيا على أن الإمارات تساعد هذه القوات أو تسهم بصورة كبيرة في تعزيز قدراتها العسكرية، بما في ذلك القدرة على ارتكاب جرائم حرب.

وأضافت المنظمة أنها تمكنت من تحديد مواقع وجود مقاتلين كولومبيين في مناطق شهدت انتهاكات ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد حصار استمر نحو ثمانية عشر شهرا.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين أجانب، يرجح أنهم متعاقدون عسكريون كولومبيون، كانوا موجودين أثناء وقوع مجازر بحق رجال ونساء، بينهم أشخاص من ذوي الإعاقة، إضافة إلى عمليات اختطاف واسعة استهدفت مدنيين للحصول على فدى مالية، دون تدخل لمنع تلك الانتهاكات.

ولفتت الرسالة إلى أن وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية فرضت، في فبراير/شباط 2026، عقوبات على ثلاثة مواطنين كولومبيين لدورهم في تجنيد مرتزقة كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في مناطق مختلفة من السودان، من بينها مدينة الفاشر.

وأكدت المنظمتان أن الإمارات تعتمد على استضافة فعاليات رياضية وترفيهية وثقافية كبرى لتعزيز صورتها الدولية وإبراز نفسها باعتبارها دولة منفتحة، معتبرتين أن هذه الأنشطة تتناقض مع ما تصفانه بجهود الحكومة الإماراتية لمنع التدقيق في سجلها الحقوقي، سواء فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية أو بدورها في النزاعات الخارجية.

وأضافت هيومن رايتس ووتش أن الإمارات تستخدم هذه الفعاليات لتلميع صورتها الدولية، رغم استمرارها في قمع المعارضة داخل البلاد، إلى جانب ما وصفته بتأجيج الانتهاكات الحقوقية خارج حدودها، وخاصة في السودان.

واستعرضت المنظمة محاولاتها السابقة لإثارة هذه القضايا مع مسؤولي مدينة مانشستر.

وذكرت أنها طلبت عام 2016 من السير ريتشارد ليس، الذي كان يشغل آنذاك منصبا قياديا في مجلس المدينة، المشاركة في توقيع رسالة تدعو الإمارات إلى الإفراج عن السجناء السياسيين والتحقيق في مزاعم التعذيب، إلا أنه رفض الطلب، معتبرا أن حكومة أبوظبي تمثل “شريكا تجاريا مثاليا”، وأن القضايا الحقوقية المطروحة تقع خارج نطاق اختصاص المجلس.

كما أشارت إلى ما ورد في تقرير أصدرته منظمة “فير سكوير” عام 2023، والذي خلص إلى أن عددا محدودا للغاية من القيادات السياسية في مانشستر وجه أي انتقاد علني للإمارات، رغم انخراط مجلس المدينة في مشاريع واستثمارات مشتركة مع كيانات مرتبطة بالحكومة الإماراتية.

ودعت المنظمتان جميع المرشحين لمنصب عمدة مانشستر الكبرى إلى التعهد، في حال انتخابهم، بالضغط على الحكومة الإماراتية لوقف دعمها لقوات الدعم السريع، وإجراء العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان بشأن جميع الاستثمارات الإماراتية في المدينة والمنطقة، إلى جانب إثارة هذه القضايا مباشرة مع المسؤولين الإماراتيين.

كما طالبت الرسالة المرشحين بالاجتماع مع مدافعين إماراتيين عن حقوق الإنسان، والتحدث بصورة علنية عن سجل الإمارات الحقوقي الداخلي، والتأكيد على أن العلاقات الاقتصادية والاستثمارية لا ينبغي أن تكون بديلا عن الالتزام بالمبادئ الحقوقية والمساءلة.

وقال مدير الأبحاث والمناصرة في منظمة “فير سكوير”، أليكس كارلن، إن عمدة مانشستر المقبل يجب أن يكون مستعدا لمواجهة الحكومة الإماراتية بشأن ما وصفه بقمعها الداخلي ودعمها لقوات الدعم السريع في السودان.

وأضاف أن العلاقات الواسعة والطويلة بين الحكومة المحلية والأسرة الحاكمة في الإمارات تستوجب طمأنة الناخبين إلى أن الاستثمارات الإماراتية لن تستخدم لصرف الانتباه عن سجل أبوظبي في مجال حقوق الإنسان، مؤكدا أن الرسالة تمنح جميع المرشحين فرصة لإعلان مواقفهم بصورة واضحة أمام الرأي العام.