موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

منظمة حقوقية: القمع في الإمارات امتد ليشمل محتوى المنصات الرقمية الخاصة

692

قالت منظمة حقوقية دولية إن سلطات الإمارات وسعت خلال الأشهر القليلة الماضية، نطاق تطبيق تشريعات الجرائم الإلكترونية، بحيث لم تعد الملاحقات القضائية تقتصر على التعبير العلني عبر الإنترنت، بل امتدت لتشمل المحتوى الذي يتم تداوله عبر المنصات الرقمية الخاصة.

وأبرزت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين ADHRB، أن الإمارات لطالما عرفت بفرضها قيودًا صارمة وحملات قمعية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتي لم تتراجع وتيرتها بالرغم من ارتدادات الحرب المستمرة على إيران.

وبحسب المنظمة فقد وثّقت منظمات حقوق الإنسان الدولية ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الاعتقالات المرتبطة بالأنشطة الإلكترونية، مما أثار مخاوف متجددة بشأن الحق في حرية التعبير، والحق في الخصوصية، والتفسير المتزايد الاتساع لأحكام قوانين الجرائم الإلكترونية في الدولة.

وتتعلق أحدث القضايا بمضيف طيران بريطاني اعتقل مطلع شهر أبريل/نيسان بعد أن أرسل صورة لطائرة مسيّرة عبر محادثة خاصة على تطبيق “واتساب”، مرفقة بسؤال عمّا إذا كان المرور عبر المطار آمنًا ، وقد يواجد الرجل عقوبة قد تصل إلى السجن لمدة عامين في الإمارات، بالإضافة إلى غرامة مالية تبلغ 50 ألف دولار أمريكي.

كما أُلقي القبض على أشخاص آخرين لأسباب أقل خطورة إذ احتجزت امرأة تبلغ من العمر ستين عامًا لمجرد تصويرها طائرة مسيّرة أثناء هبوطها، رغم أنها لم تنشر المقطع على أي منصة إلكترونية، وقامت بحذفه فورًا عندما طلبت منها الشرطة ذلك.

وقد تزادت خطورة هذه الوقائع في ظل ما يبدو أنه تطبيق غير متسق للقانون، إذ أفاد معظم الأشخاص الذين شملتهم هذه الاعتقالات بأنهم لم يكونوا على علم بوجود مثل هذه التشريعات أصلًا، في حين يبدو أن الأشخاص الذين يتمتعون بنفوذ أو علاقات خاصة يخضعون لمعاملة مختلفة.

فعلى سبيل المثال، طُلب من أحد المؤثرين، الذي يتابع حسابه أكثر من 300 ألف شخص، حذف مقطع فيديو نشره يوثق انفجارًا، والاكتفاء بنشر تصحيح، دون أن يتعرض للاعتقال أو الملاحقة القضائية أو فرض غرامة مالية عليه.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أوضاع مقلقة داخل أماكن الاحتجاز إذ احتجز العديد من الأشخاص الذين ألقي القبض عليهم في مرافق مكتظة، حيث وضع ما يصل إلى ستين محتجزًا في أماكن مشتركة صغيرة.

كما أجبر المحتجزون على التوقيع على إفادات مكتوبة باللغة العربية عبر أجهزة إلكترونية، دون تقديم شرح وافٍ لمضمونها أو للآثار القانونية المترتبة عليها. إضافة إلى ذلك، أفيد بأن إمكانية الحصول على الغذاء والرعاية الطبية ووسائل الاتصال الأساسية كانت محدودة بشكل كبير.

وفي الوقت ذاته، بات عدد متزايد من المحامين يرفضون تولي القضايا المصنفة ضمن إطار “الأمن الوطني”، الأمر الذي ترك العديد من المحتجزين دون تمثيل قانوني. كما فرضت قيود مشددة على وصول البعثات الدبلوماسية إلى رعاياها المحتجزين، وفي بعض الحالات مُنع هذا الوصول بشكل كامل.

وقد تعرضت قوانين الجرائم الإلكترونية في الإمارات لانتقادات واسعة بسبب تأثيرها السلبي على التمتع بالحقوق الأساسية، ولا سيما الحق في حرية الرأي والتعبير.

وتشمل الأفعال التي تجرّمها هذه القوانين التشهير والقذف، والتحريض على العنف أو الإرهاب، ونشر محتوى تعتبره السلطات مضرًا بالسلامة العامة أو النظام العام، فضلًا عن المحتوى الذي يستغل الأطفال أو يعرضهم للخطر، أو يروج للعنصرية أو الكراهية.

وأكدت المنظمة الحقوقية أن هذه القوانين الفضفاضة والغامضة تمنح السلطات صلاحيات تقديرية واسعة، بما يتيح استخدامها لاستهداف الأفراد العاديين والسياح والأصوات المنتقدة على حد سواء.

وقد أوضحت إرشادات قانونية حديثة صادرة عن ممارسين قانونيين إماراتيين بشكل أكبر أن المسؤولية الجنائية بموجب قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية في دولة الإمارات لا تقتصر على إنشاء أو نشر محتوى غير قانوني، بل قد تطال أيضاً الأفراد الذين يقومون بإعادة إرسال أو إعادة نشر أو مشاركة معلومات غير موثوقة، بما في ذلك عبر تطبيقات المراسلة الخاصة مثل واتساب.

وأدى التطبيق المتزايد لهذه الأحكام إلى تعزيز المخاوف من أن الإتصالات الرقمية التي كانت تعتبر في السابق خاصة قد أصبحت تخضع بصورة متزايدة للرقابة الحكومية والعقوبات الجنائية.

ولا تقتصر تداعيات هذه الممارسات على السياح أو مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي بشكل عرضي ، بل تمتد إلى الصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والباحثين، والمغتربين، والمقيمين العاديين الذين يعملون بشكل متزايد في بيئة تدفع فيها حالة عدم الوضوح المحيطة بتشريعات الجرائم الإلكترونية إلى ممارسة الرقابة الذاتية.

ومع توسّع نطاق تطبيق هذه القوانين ليشمل ما يتجاوز المنصات العامة وصولاً إلى المحادثات الخاصة والمجموعات الإلكترونية المغلقة، تتزايد المخاوف بشأن مدى توافق الإطار القانوني الإماراتي مع المعايير الدولية التي تحمي الحق في حرية التعبير والحق في الخصوصية.

ودعت المنظمة السلطات الإماراتية إلى ضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية، والكف عن استخدام التشريعات بصورة انتقائية أو تعسفية، وضمان المساواة أمام القانون، وعدم التمييز في تطبيقه بغضّ النظر عن جنسية الأفراد أو مكانتهم أو نفوذهم.

وحثت المنظمة على حماية الحق في حرية التعبير، بما في ذلك عدم تجريم الأفراد بسبب تعبيرهم السلمي في المراسلات الخاصة، ومواءمة التشريعات والممارسات الوطنية مع التزامات الإمارات الدولية في مجال حقوق الإنسان، وضرورة تعزيز الشفافية والمساءلة في إنفاذ القوانين، بما يضمن عدم استخدامها لتقييد الحقوق الأساسية أو الإخلال بمبادئ العدالة وسيادة القانون.