موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ثلاثة مؤشرات دولية تفضح واقع القمع والاستبداد في الإمارات

1٬521

تفضح ثلاثة مؤشرات وتقارير صادرة عن منظمات دولية مرموقة، واقع القيود الواسعة على الحريات العامة في الإمارات، سواء بالنسبة إلى المواطنين أو الوافدين، في ظل استمرار تصنيف الدولة ضمن الدول المتدنية في مؤشرات الحقوق السياسية والحريات المدنية وحرية الإنترنت والصحافة.

وأكد مؤشر الحرية العالمي لعام 2025، الصادر عن منظمة “فريدوم هاوس”، أن الإمارات تقع ضمن الدول “غير الحرة”، بعدما سجلت 18 نقطة فقط من أصل 100 في التقييم العام للحقوق السياسية والحريات المدنية.

ووفقا للتقرير، تقع الإمارات في أسفل القائمة في مؤشرات أساسية تتعلق بالحقوق السياسية والحريات المدنية، مع استمرار القيود الصارمة على المعارضة السياسية، وحظر الأحزاب، وتقييد حرية التعبير والتجمع، إلى جانب غياب انتخابات حرة ونزيهة ذات تأثير حقيقي في صنع القرار.

وحصلت الإمارات على خمس نقاط فقط من أصل 40 في مؤشر الحقوق السياسية، بما يعكس احتكارا واسعا للسلطة السياسية. وتُجرى انتخابات محدودة للمجلس الوطني الاتحادي، الذي لا يمتلك صلاحيات تنفيذية حقيقية، بينما تبقى مراكز القرار محصورة في النخبة الحاكمة.

ولا يشارك المواطنون بصورة حقيقية في اختيار قادتهم، ولا تتاح لهم فرص كاملة للتعبير عن خياراتهم السياسية بحرية، فيما تبقى آليات الرقابة الشعبية والمشاركة الديمقراطية محدودة.

أما على مستوى الحريات المدنية، فسجلت الإمارات 13 نقطة فقط من أصل 60، وهو ما يعكس وضعا متدنيا في ما يتعلق بحرية التعبير والاعتقاد والتجمع والإعلام.

قيود رقمية وملاحقات للمعارضين

في تصنيف حرية الإنترنت لعام 2025، سجلت الإمارات 28 نقطة من أصل 100، بما يشير إلى استمرار القيود الشديدة على المحتوى الرقمي، والمراقبة الحكومية للمستخدمين، والعقوبات المفروضة على التعبير السلمي عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وأكد التقرير أن حرية التعبير في الإمارات مقيدة بشدة، إذ تفرض القوانين عقوبات على من يعبرون عن آرائهم في قضايا سياسية أو اجتماعية حساسة، سواء عبر وسائل الإعلام التقليدية أو الإنترنت.

وسلطت “فريدوم هاوس” الضوء على أحداث خلال عام 2024، قالت إنها تعكس استمرار القيود على الحريات، بينها محاكمات جماعية شملت 84 معارضا وأسفرت عن أحكام بالسجن المؤبد بحق عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب ملاحقات بحق مواطنين بسبب احتجاجات صغيرة.

كما أشار التقرير إلى اعتقالات وعمليات طرد طالت طلابا أجانب عقب ترديدهم شعارات سياسية، وتناول اعتقال وطرد طالب أجنبي في أبوظبي بسبب هتاف مؤيد للقضية الفلسطينية خلال حفل تخرج.

ورغم تقديم الإمارات في بعض المؤشرات بوصفها دولة مستقرة أو صاحبة “قوة ناعمة”، فإن هذه الصورة الاقتصادية والثقافية لا تنعكس، بحسب المؤشرات الحقوقية، على مستوى الحقوق السياسية والحريات المدنية.

ويشير التقرير كذلك إلى محدودية استقلال السلطة القضائية وسيادة القانون، وغياب حماية كافية من الاستخدام التعسفي للقوة، إلى جانب القيود المفروضة على التنظيم والعمل الحقوقي والمجتمع المدني.

حرية الصحافة

على صعيد حرية الصحافة، سجلت الإمارات 30.86 نقطة في “مؤشر حرية الصحافة العالمي” لعام 2026 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”.

ويقيس المؤشر مستوى الحرية المتاح للصحفيين والمؤسسات الإعلامية ومستخدمي الإنترنت، إلى جانب مدى احترام السلطات لهذه الحرية وضمانها.

وللمقارنة، تصدرت النرويج الترتيب العالمي لعام 2026 بواقع 92.72 نقطة، بينما جاءت السعودية ضمن الدول الأدنى تصنيفا بواقع 19.11 نقطة.

ويتولى المجلس الوطني للإعلام تنظيم المؤسسات الإعلامية وملاحقة المحتوى الذي ينتقد قرارات الحكومة أو يعتبر مهددا لـ”التماسك الاجتماعي”، وهو مصطلح فضفاض يمكن أن يشمل محتويات لا تتوافق مع المتطلبات الحكومية.

كما يخضع المحتوى الإعلامي الأجنبي للفحص، ويمكن فرض عقوبات عليه وفقا للمعايير الوطنية.

قوانين مكافحة الإرهاب والعمال المهاجرون

في تقريرها العالمي لعام 2026، وثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” استخدام السلطات الإماراتية قوانين مكافحة الإرهاب، التي وصفتها بأنها فضفاضة ولا تراعي الإجراءات القانونية الواجبة، لتصنيف 19 كيانا وشخصا بوصفهم “إرهابيين” خلال العام.

واعتبرت المنظمة أن الإمارات تنتهج استراتيجية طويلة الأمد لتحسين سمعتها على الساحة الدولية، في وقت تستمر فيه الانتقادات الحقوقية لسجلها الداخلي.

وعلى الصعيد الاجتماعي، أشارت المنظمة إلى استمرار تأثير نظام “الكفالة”، الذي يمنح أصحاب العمل سيطرة غير متكافئة على العمال المهاجرين، رغم الإصلاحات التشريعية التي أُدخلت على قوانين العمل.

وأكدت أن العمال لا يزالون يواجهون صعوبة في تغيير وظائفهم، بينما يمكن لأصحاب العمل تقديم بلاغات “هروب” بحقهم، حتى عندما يغادر بعضهم أماكن العمل هربا من الإساءة، الأمر الذي قد يعرضهم لخطر الاحتجاز والترحيل.

كما تناول التقرير قوانين اجتماعية جديدة تتعلق بالعنف الأسري والأسرة، مشيرا إلى أن بعض الإصلاحات لم تعالج التمييز الجندري بصورة كاملة، رغم رفع سن الزواج القانوني إلى 18 عاما.

وفي المقابل، يبقى قانون العقوبات الاتحادي يجرم أفعالا معرفة بصورة غامضة، بما يسمح بملاحقات مرتبطة بسلوكيات متعددة، تشمل مظاهر المودة العلنية والتعبير غير المطابق للنمط الجندري السائد وحملات الدفاع عن الحقوق.

وبينما تواصل الإمارات تقديم نفسها بوصفها نموذجا للاستقرار والتنمية والانفتاح الاقتصادي، تكشف المؤشرات الحقوقية الدولية عن واقع مختلف، يتسم بتقييد المشاركة السياسية وحرية التعبير والإعلام والفضاء المدني، لتبقى الدولة في خانة متدنية على سلم الحريات العامة والحقوق الأساسية.