موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: الإمارات دمرت سمعة الإنتربول وأخفت أداتها المشبوهة للنفود بالمنظمة

315

تثبت الحقائق والشواهد أن دولة الإمارات دمرت سمعة المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) منذ توليها رئاسة المنظمة قبل نحو 30 شهرا ممثلة بالمسئول الأمني أحمد الريسي الذي ظلت تلاحقه الدعاوى القضائية المرتبطة بالتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان.

وراكمت الإمارات على مدار أعوام نفوذها في منظمة الإنتربول بالاحتيال واستخدام المالي السياسي وصولا إلى انتخاب الريسي، ثم عمدت لاستغلال هذا النفوذ في مطاردة المنتقدين ودعم الدكتاتوريات في المنطقة العربية والعالم.

فإضافة لما تعانيه منظمة الإنتربول من معضلة سوء استخدام نظام “النشرات الحمراء” واستخدام هذا النظام من قبل أنظمه شمولية لملاحقة المعارضين وحاجة المنظمة إلى إدارة قوية تتسم بالنزاهة والشفافية، جاء انتخاب الريسي لرئاسة المنظمة بمثابة الضربة القاضية التي دمرت سمعة الإنتربول.

والإنتربول تعد أكبر مؤسسة شرطة دولية وقد أنشئت في عام 1923 مكونة من قوات الشرطة لـ 194 دولة، ومقرها الرئيسي في ليون بفرنسا، ومهمتها مشاركة المعلومات ومساعدة وكالات الشرطة في كل دولة تقريباً للعثور على المشتبه بهم واحتجازهم.

كما تلعب دوراً مهماً في مكافحة الجرائم الدولية، مثل جرائم التزييف والتهريب وعمليات الشراء والبيع غير المشروعة للأسلحة.

ويبرز مراقبون استغلال الإمارات منظمة الإنتربول كأداة لتصفية حسابات مسؤولين وجهاز الأمن مع مطلوبين في الإمارات، معظمهم لأسباب تجارية وسياسية، ما يعني أن “الجميع بات ليس آمناً”.

معارضة مسبقة للريسي والإمارات

وبالعودة إلى انتخاب الرئيسي رئيسا للإنتربول، فإنه منذ الإعلان عن ترشحه قوبل بمعارضة وانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان الدولية بكافة صفاتها وتوجهاتها.

وشنت تلك المنظمات حملة ناقدة لإحباط مساعي انتخاب الريسي نظرا لسجله الأسود وخشية من مؤامرات الإمارات، إلا أن الجمعية العامة لمنظمة الإنتربول في دورتها  الـ 89 التي عقدت في اسطنبول في تشرين الثاني/نوفمبر 2021 انتخبت المسئول الإماراتي سيئ السمعة لولاية تمتد لأربع سنوات.

وقد مهدت الإمارات قبل سنوات من انتخاب الريسي للسيطرة على منظمة الإنتربول عبر انخراطها في أنشطه واسعة للمنظمة باستضافة العديد من الاجتماعات وقدمت في عام 2017 تبرعا سخيا للمنظمة وصلت قيمته إلى 50 مليون يورو ما يوازي ضعف موازنة المنظمة السنوية.

مبعث الانتقادات والمخاوف التي اثيرت في حينها لترأس الريسي لمنظمة مسؤولة عن مكافحة الجريمة في العالم هو أنه مرشح دوله معروف عنها ارتكابها جرائم مختلفة على المستوى الداخلي من قمع للحريات والاعتقالات التعسفية والتعذيب وغير ذلك من الانتهاكات.

وكذلك على المستوى الخارجي ارتكاب جرائم حرب في اليمن وليبيا والسودان وغسل الأموال، واستخدام منظومة إن إس أو الإسرائيلية للتجسس على الصحفيين والمسؤولين والنشطاء حول العالم.

وفي نيسان/أبريل 2021 حذر المدعي العام البريطاني السابق ديفيد كالفيرت سميث من انتخاب الريسي لرئاسة المنظمة كونه يعزز سيطرة الإمارات على المنظمة التي تستغل نظام “النشرات الحمراء” لملاحقة مشتبه بهم بقضايا ذات طابع مدني أو معارضين سياسيين.

والريسي نفسه منذ العام 2015 يشغل منصب المفتش العام لوزارة الداخلية بدولة الإمارات وهي الوزارة التي تتبع لها سجون يتهم الضباط القائمين عليها بالتعذيب وإساءة معاملة المعتقلين حيث نتيجة هذه المعاملة توفي عدد من المعتقلين وأدى ذلك إلى فتح قضايا ضده في أوروبا.

محاولة إخفاء أداة التمويل والنفوذ

بشكل سري ودون أي إعلان، عمدت سلطات الإمارات إلى محاولة إخفاء أداة التمويل التي استخدمتها لزيادة نفوذها في منظمة الإنتربول من خلال أحد مرتزقتها المتهم بجرائم تعذيب سجين وانتهاك حقوق الإنسان اللبناني الياس المر.

ومعروف أن المر – وزير دفاع سابق في لبنان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2005 و2013- يعد أحد مرتزقة الإمارات وقد مولته لتشكيل “مؤسسة الإنتربول من أجل عالم أكثر أماناً” التي تنتحل اسم المنظمة الدولية بزعم دعم منظمة الإنتربول الرسمية.

وتم إطلاق مؤسسة المر من العاصمة الإماراتية أبوظبي في العام 2017 بزعم مكافحة الجريمة العالمية والإرهاب، وذلك كواجهة لتبييض صورة الإمارات.

ونشطت مؤسسة المر كمنبر دعائي فقط للإمارات من أجل التغطية على انتهاكاتها لحقوق الإنسان وما ترتكبه من جرائم فضلا عن زيادة حجم نفوذ أبوظبي في المؤسسات الدولية ومنها الإنتربول.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2021، قدم مواطن دنماركي من أصل لبناني، شكوى جنائية امام المدعي العام السويسري اوليفييه جورنوت، ضد الياس المر ناسبا اليه جرائم عديدة منها “الأذى البدني والاختطاف وإساءة استعمال السلطة”.

وفي الأشهر الأخيرة عمدت الإمارات إلى إغلاق مؤسسة المر ووقف أي تمويل مالي للرجل بعد استنفدت استخدامه في خططها الشيطانية الخبيثة وأصبح ورقة محروقة بالنسبة لأبوظبي.

الياس المر

تدهور شديد بسمعة الإنتربول

خلال الفترة التي قضاها الريسي رئيسا للإنتربول ألحق ضررا كبيرا بسمعة المنظمة في ظل تصاعد أعداد الشارات الحمراء التي تصدرها أنظمة ديكتاتورية في قضايا خارجة عن اختصاص المنظمة مما عزز الاتهامات التي تلاحق المنظمة منذ سنوات بأنها أداة بيد هذه الأنظمة.

وفي خطوة ذات أبعاد خطيرة تهدف إلى تعزيز ادماج سوريا في المنظمة اجتمع الريسي في 29 فبراير 2024 في تونس بوزير الداخلية السوري سيء السمعة محمد الرحمون المتهم بارتكاب جرائم تعذيب واختفاء قسري وقتل ضد المعارضين السوريين وبسبب ذلك أدرج على لائحة العقوبات في أوروبا، أمريكا وكندا وبريطانيا.

وبعد عام فقط من انتخاب الريسي، أبرزت صحيفة newsweek الأمريكية التدهور الكبير في سمعة منظمة “الإنتربول” منذ رئاسة المسئول الإماراتي للمنظمة.

وقالت الصحيفة في حينه إن مضي عام واحد فقط من رئاسة الريسي كانت كفيلة بتدهور كبير في سمعة منظمة الإنتربول بفعل تصرفات الدول الأعضاء الاستبدادية.

وشددت على أن استمرار الفشل في معاقبة أسوأ منتهكي أنظمة الإنتربول يترك سمعة المنظمة متضررة وتتلاشى، في وقت ألقت سمعة الريسي بظلالها على المنظمة كونه متهم بارتكاب جرائم خطيرة من بينها التعذيب قبل توليه منصبه، بينما كان لا يزال في منصب المفتش العام بوزارة الداخلية في الإمارات.

ونبهت إلى أن المخاوف الصريحة من العديد من الجهات من أن انتخاب مرشح من الإمارات العربية المتحدة، وهي دولة ذات سجل كئيب في مجال حقوق الإنسان، من شأنه أن يقوض سمعة ومكانة الإنتربول، لم يكن له تأثير يذكر على الطريقة التي تصرف بها الإنتربول في الأشهر التي تلت ذلك.

سلسلة دعاوي قضائية ضد الريسي

كما أضاف المزيد من التدهور في سمعة منظمة الإنتربول، ما واجهه الريسي من سلسلة دعاوي قضائية بممارسة التعذيب.

وفيما أن معظم الشكاوى التي قدمت في عدد من الدول مثل بريطانيا وفرنسا والسويد وتركيا، رُفضت من المحاكم بدعوى عدم الاختصاص، نظراً لعدم إقامة الريسي على الأراضي الأوروبية أو حتى تواجده داخل تلك الدول، فإن انتقاله إلى مقر (الإنتربول) في ليون الفرنسية لممارسة عمله الجديد، جعله عرضة للملاحقة القضائية مرة أخرى.

وفي آذار/مارس 2022 تم تقديم شكاوى جديدة بارتكاب “التعذيب” و”أعمال وحشية” لدى قسم الجرائم ضد الإنسانية التابع لنيابة مكافحة الإرهاب في العاصمة الفرنسية باريس ضد الريسي.

ويرى المستشار القضائي والقانوني الإماراتي محمد بن صقر الزعابي، أنه بغض النظر عن المسار الذي تتخذه هذه الشكاوى والدعاوي القضائية، إلا أنها أدت إلى “التأثير بشكل كبير على سمعة منظمة (الإنتربول) ومصداقيتها”.

ويؤكد الزعابي أن مثل هذه الشكاوى بغض النظر عن نتيجتها، فإنها تضع الريسي تحت أنظار العالم، وتجعل ممارسته لأي تجاوزات وانتهاكات قانونية جديدة غير ممكناً، لعلمه أن المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي “يراقبونه”.

وعن أهداف تقديم هذه الشكاوى يقول خالد إبراهيم، رئيس مركز الخليج لحقوق الإنسان، أحد الأطراف التي قدمت شكاوى بالتعذيب ضد الريسي، أنها “مهمة جداً في تقديم الصورة الحقيقة للإمارات كدولة تحصل فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وبسبب غياب الآليات المحلية لتحقيق العدالة لابد لنا من تحقيقها باستخدام مبدأ العدالة الدولية”.

ويتوقع إبراهيم حصول تأثير على الريسي بشكل حتمي لأن هذه الدعاوي القانونية ستلاحقه وتظهره “كشخص مطلوب للعدالة”، وتسلط الضوء على دوره في “ممارسة التعذيب الذي لحق بأحمد منصور وغيره من الإماراتيين”، مؤكدا أن “الحق سيظهر ويعاقب الجلادون في الإمارات وبقية بلدان المنطقة ولو بعد حين”.

أما روشني فاجيلا، مديرة منظمة الحملة الدولية للحريات في الإمارات، فأكدت أن الحملة الدولية تنخرط في المطالبة بإجراءات قضائية ضد الريسي، وأن ينال الضحايا بمن فيهم الناشط الحقوقي أحمد منصور والأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز، العدالة التي يستحقونها”.

وأشارت فاجيلا إلى أن الحملة الدولية تدين مرة أخرى منح منصب رئيس (الإنتربول) للريسي، في ضوء “السجل المروع لحقوق الإنسان لدولة الإمارات ومشاركة الريسي في جهاز أمني يقمع بلا هوادة المعارضة ويستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان”.

الإمارات حولت الإنتربول لشركة أمنية خاصة

تؤكد الأوساط الحقوقية أن الإنتربول تحولت من وكالة إنفاذ قانون تشارك المعلومات مع أجهزة الشرطة حول العالم لإلقاء القبض على المجرمين الهاربين وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، إلى شركة أمنية خاصة يستأجرها الطغاة لمضايقة وملاحقة المعارضين السياسيين.

وجاء ذلك منذ تمكنت الإمارات سيئة السمعة في مجال حقوق الإنسان في أن تمتلك هذا النفوذ المذهل داخل مؤسسة مهمة كالإنتربول.

فقد استطاعت الإمارات التأثير على آلياتها وإساءة استخدام نظام (النشرة الحمراء) بشكل متكرر لتحصيل الديون وملاحقة الخصوم السياسيين، وذلك بالاعتماد على مصادر عامة وتقارير صحفية موثوقة متاحة للجميع.

كما أنها تجاهلت المعلومات التي تستند إلى مصادر خاصة لا يمكن للقارئ التحقق منها حتى لو كانت الجهة التي نشرت المعلومة موثوقة.

وقد عمدت أبوظبي إلى استغلال مشكلة النشرات الحمراء في نظام منظمة الإنتربول. ويُنظر إلى النشرات الحمراء بأنها أقرب إلى مذكرات التوقيف لكن في الواقع هي ليست طلباً من الإنتربول، بل هي إخطار بوجود مذكرة توقيف صادرة عن إحدى الدول الأعضاء ويتم تعميمها على المجتمع الدولي، فهو طلب عام، ولا يحمل بحد ذاته أي التزام قانوني واجب التنفيذ للتصرف بناءً عليه.

الولايات المتحدة مثلاً لا تعتبر النشرات الحمراء طلباً رسمياً من قبل سلطة إنفاذ القانون، ومع ذلك، فإن النتيجة متسقة إلى حد ما، فغالباً ما ينتج عنها الاعتقال، وعلى الأقل، يصبح السفر صعباً للغاية.

وإصدار نشرة حمراء يتطلب من المكتب المركزي الوطني للبلد إصدار نشرة حمراء من خلال الإنتربول لتعقب الأفراد والقبض عليهم.

ثم يقوم الإنتربول بإجراء فحوصات على هذا الطلب، الإنتربول هو في الأساس منظمة لتبادل المعلومات الشرطية، ويعتمد في ذلك على مصداقية الدولة و أجهزة المخابرات.

نتيجة لذلك، وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، لوحظ اتجاه متزايد نحو إساءة استخدام النشرات الحمراء من قبل الحكومات لأغراض سياسية، وكذلك من قبل الشركات المنافسة للأغراض التجارية لاسيما بعد ترأس الريسي للمنظمة.

وتشتهر الإمارات بإساءة استخدام الإنتربول، وقد وثق تقرير كتبه المدير السابق للنيابات العامة في المملكة المتحدة السير ديفيد كالفرت سميث، استخدام أبوظبي هذه النشرات لتحصيل ديونها أو ضد المعارضين السياسيين.

ووجد تقرير سميث أدلة قوية على أن الإمارات قد أساءت استخدام نظام النشرة الحمراء في الجرائم البسيطة، من أجل تحقيق مكاسب سياسية ضد أولئك من تراهم يهددون النظام، مشيراً إلى أن (الإنتربول) قام مؤخراً بحذف العديد من الطلبات التي تقدمت بها أبوظبي بسبب إساءة استخدامها للنظام.

ووفقاً لتقرير أصدرته مجلة فورين بوليسي تحت عنوان “آفة النشرة الحمراء”، فإن هذه النشرات مخصصة للأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم خطيرة. ولكن الإمارات تستخدمها لتحصيل ديونها في النزاعات التجارية أو الشيكات المرجعة أو حتى ديون بطاقات الائتمان، وهي ليست عقوبات جنائية في بعض الدول.

ونفى تقرير فورين بوليسي وجود معلومات عامة حول عدد النشرات الحمراء التي تصدرها الإمارات بشأن هذه الأمور البسيطة نسبياً، لكن إحدى المجموعات التي تتخذ من بريطانيا مقراً لها والتي تساعد الأشخاص في هذا المأزق تقول إنها تشهد الآن حالتين شهرياً على الأقل.

والمجلة سلطت الضوء على قضية بانشو كامبو، لاعب التنس الدولي، الذي قالت إنه استغرق 9 سنوات لإزالة الإشعار الأحمر الصادر ضده من الإمارات بسبب نزاع مدني مع شريك تجاري سابق، وهو ما أدى إلى تدمير حياته المهنية.

ووصف المحامي ميشيل إستلوند للمجلة كيف تستخدم أبوظبي وكالة دولية خاصة لتحصيل الديون أو الانتقام من الشركاء السابقين الذي يدخلون في نزاعات تجارية مع المسؤولين هناك، مشيراً إلى أن الإمارات لديها سجل حقوقي ضعيف، ما يعني أن التسليم إليها يعرض الأفراد لخطر التعذيب وسوء المعاملة، والتغييرات السياسية تعني أن الشخص يمكن أن يصبح “عدواً للدولة” بين عشية وضحاها.

كما أن تقرير سميث أشار إلى قصة أسامة العمري، الرئيس التنفيذي السابق والمدير العام لهيئة منطقة التجارة الحرة برأس الخيمة، حيث تم إقحامه في معركة داخل العائلة الحاكمة بسبب علاقاته مع أحد أفرادها.

وبعد 3 سنوات من طرده من وظيفته بالإمارات، تم استخدم النشرة الحمراء لمحاولة مراقبة الأصول في الخارج، وفي عام 2016 تم توقيفه على الحدود الأمريكية وقيل له إن لديه مشاكل خطيرة مع أبوظبي، اتضح أنها بسبب ارتباطه القديم مع أحد أفراد العائلة الذين فقدوا سلطتهم.

الانتقام من المعارضين الإماراتيين

حولت السلطات الإمارات منظمة الإنتربول إلى سلاح من أجل الانتقام من المعارضين الإماراتيين ونشطاء الرأي المطالبين بالإصلاح وحماية حقوق الإنسان في الدولة، وذلك في وقت واصل الإنتربول قبول طلبات الإشعارات الحمراء من دول مثل الإمارات دون أي آلية لمراجعة مدى ملاءمتها.

وتزايدت المخاوف من استخدام الإمارات للإنتربول بشكل أكبر من ذي قبل مع وجود الريسي في رئاسة الإنتربول. ففي خارج الإمارات يوجد كثير من المعارضين الإماراتيين المعروفين، بعضهم يواصل الحديث عن الانتهاكات في الداخل وهو ما يثير حنق وغضب السلطات الإماراتية.

وفيما فشلت عن طريق الطلب والضغوط الدبلوماسية على الدول إعادتهم إلى الإمارات قد تلجأ أبوظبي بشكل تعسفي إلى الإنتربول لتحقيق ذلك.

وقبل عامين وضعت السلطات أربعة معارضين في قوائم الإرهاب الإماراتية حمد الشامسي (ناشط وباحث نائب رئيس الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع والمدير التنفيذي لمركز مناصرة معتقلي الإمارات)، والدكتور سعيد الطنيجي (المدير السابق لدعوة الإصلاح في رأس الخيمة)، والمستشار القانوني الدكتور محمد صقر الزعابي، وأحمد الشيبة النعيمي (الباحث والخبير التربوي).

وتشمل الآثار المباشرة لإدراجهم: تجميد الأصول، ومصادرة الممتلكات، وتجريم اتصالات أقاربهم المقيمين في الإمارات معهم. لكنهم اليوم يواجهون خطراً وتهديدات بمطاردتهم في الخارج مع وجود “الريسي”.

وقال حمد الشامسي إن الإنتربول قد يتم توظيفه ضدنا، هناك مخاوف متزايدة من أن يصدر الإنتربول تحت رئاسة الريسي إشعارات حمراء بضغط إماراتي لمنعنا من السفر وتقييد تحركاتنا.

وأشار الشامسي إلى أنه: في الآونة الأخيرة، سلمت صربيا معارضاً بحرينياً بعد أن أصدر الإنتربول إشعاراً أحمر بناء على طلب البحرين، على الرغم من أمر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بوقف تسليمه في انتظار مزيد من المعلومات حول قضيته، ولا سيما “المخاطر المحتملة للتعذيب و/أو سوء المعاملة التي سيواجهها مقدم الطلب إذا تم تسليمه إلى البحرين”.

وأضاف “عقب تعيين الريسي رئيساً للإنتربول في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تلقيت سلسلة من رسائل التهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تقول إن اعتقالي أصبح الآن “مسألة وقت فقط”. وكان شكلاً جديداً من أشكال المضايقة والتخويف. جاءت هذه الرسائل من حسابات حقيقية ومزيفة على تويتر، بعضها لشخصيات مؤثرة داخل الإمارات.

وذكر أن ذلك “ليس حدثاً منعزلاً، بل هو جزء من دائرة المعاناة التي يواجهها الإماراتيون من قبل حكومتنا التي تزعم أنها “تحارب الإرهاب”. وقد أصبحت هذه الكلمة – الإرهاب – أسهل طريقة للإمارات لتبرير انتهاك حقوق مواطنيها وحرياتهم، التي أضفي عليها الشرعية من خلال ما يسمى بقانون مكافحة الإرهاب، الذي هو في الحقيقة أداة لسحق حقوق الإنسان”.

فساد الإنتربول واستغلال الإمارات

خلال السنوات الأخيرة تصاعد الحديث عن فساد الإنتربول، خصوصاً بعد اعتقال السلطات الصينية لرئيس المنظمة السابق مينغ هونغوي وإدانته بتهم فساد والحكم عليه بالسجن لمدة 13 عاماً.

وقد امتدت مخاوف الفساد إلى ماوراء الساحة السياسية، حيث عقدت المنظمة شراكات اقتصادية مثيرة للجدل، إذ وقعت في 2011 شراكة متعددة الملايين مع الفيفا لإنشاء “برنامج لمدة 10 سنوات للنزاهة في الرياضة”.

وقد اضطر الإنتربول لاحقاً لتعليق هذه الشراكة إثر اكتشاف الفساد الضخم داخل الفيفا، والذي أصبح مؤسسة يشار إليها في عالم الفساد. وكان حصول منظمة شرطية دولية على مبلغ مالي كبير للتحقيق في الفساد، من منظمة اتضح أنها فاسدة مؤسسياً، أمراً محرجاً.

ويبدو أن السلطات الإماراتية أدركت تماماً أن المال هو أفضل طريقة لاكتساب النفوذ والتأثير على الإنتربول، لذلك تعهدت بالتبرع لها في 2017 بمبلغ 50 مليون دولار، وهو مبلغ كبير جداً، خصوصاً إذا علمنا أن ميزانية (الإنتربول) السنوية لا تزيد عن 150 مليوناً.

السير ديفيد سميث قال في تقرير له، إن هذا التبرع مم الإمارات استهدف التأثير بشكل غير لائق على (الإنتربول) من خلال التمويل، مشيراً إلى أن الإمارات بهذا التبرع، تسعى إلى ترسيخ نفوذها عن طريق تأمين انتخاب اللواء الريسي رئيساً للمنظمة.

وقد ألمحت بعض المنظمات الحقوقية خلال رسائلها المتكررة التي حذرت فيها من اغتيال الريسي إلى ضرورة التدقيق في التبرع الإماراتي السخي، والذي يبدو أنه كرشوة مقابل انتخاب لوائها.

الإنتربول بيدق للاستبداد تحت رئاسة الإمارات

لا شك أن سمعة الإنتربول العالمية ومصداقيتها تدهورت في الآونة الأخيرة، وبات ينظر إليها كونهاً بيدقاً بيد الحكومات الاستبدادية لملاحقة المعارضين، حيث تم استخدام آلية الإنتربول لملاحقة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين بشكل متكرر.

وانتخاب الريسي كرس هذه الصورة السلبية عن المنظمة الدولية، وسلط الضوء على صورة أخرى من الفساد المالي للمؤسسة، حيث ينظر على نطاق واسع أن انتخاب المسؤول الإماراتي جاء مقابل تبرع الإمارات السخي.

رئاسة الإنتربول هي منصب مثقل بالرمزية، ومنح هذا المنصب لممثل دولة الإمارات يعتبر جائزة للنظام القمعي في أبوظبي، وسيساعده على اكتساب الشرعية وتلميع سمعته الملطخة، فمثل هذا المنصب يضفي جواً من الاحترام على الأشخاص أصحاب الصيت السيئ، مثل الريسي.

وكما يوضح هذا التقرير، فإن الإنتربول ليس منظمة شفافة، كما أنها واجهت مؤخراً، انتقادات مستمرة للاستخدام السياسي للنشرات الحمراء ضد المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين. بالإضافة إلى انتقادات في قضايا أخرى، مثل تصرفات قيادته إلى إدارة شؤونه التجارية.

ومع وصول مسؤول كبير من مؤسسة حكومية منتهِكة لحقوق الإنسان ليكون رئيساً والمقصود هنا أحمد الريسي، فإن منظمة الإنتربول فقد ما تبقى من مصداقية كوكالة إنفاذ قانون دولية تحترم الحقوق.

وتؤكد الأوساط الحقوقية حول العالم أن بقاء منظمة كبيرة موكل إليها مكافحة الجريمة على المستوى الدولي رهن ممارسات تناقض بالكلية دستورها الذي ينأى بالمنظمة عن الانخراط في أي قضايا سياسية ويؤكّد على ضرورة التزام المنظمة بقواعد ومواثيق حقوق الإنسان الدولية سيضر بشكل واسع في مهمتها الأساسية وهذا ما يدعو إلى اجراء إصلاحات واسعة النطاق على أسس من النزاهة والشفافية واحترام القانون.