موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

منظمة يهودية توسع أنشطتها في تبييض سجل الإمارات الحقوقي

634

رصدت مؤسسة أوروبية مقرها بروكسل، توسيع منظمة يهودية أنشطتها في تبييض سجل دولة الإمارات الحقوقي بموجب عقد مالي ضخم أبرمته معها أبوظبي.

وكشف المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، عن مخطط تحالف دولة الإمارات العربية المتحدة مع لوبي إسرائيلي وهندي لإطلاق حملة تحريضية تستهدف تبييض سجل أبوظبي والهجوم على خصومها.

وقال المجهر الأوروبي، إنه أطلع على وثائق سرية تكشف أن منظمة يهودية تدعى “الحركة الدولية للسلام والتعايش (إمباك)” تعد حجر الأساس في الحملة التحريضية المذكورة.

ومنظمة إمباك سبق أن كشف المجهر الأوروبي أن الإمارات تعاقدت معها لقيادة وتنسيق جهود تبييض صورتها حقوقيا في أوروبا، علما أن المنظمة تتخذ من مدينة رمات جان في إسرائيل مقرا لها ولها مقرا أخرا في لندن.

وتلعب منظمة أخرى دوراً رئيسيا في منظمة إمباك وحملة التحريض الإماراتية، اسمها “منتدى القانوني الدولي” ويرأسها الإسرائيلي المتطرف أرسون اوستروفسكي.

وأظهرت الوثائق الجديدة، أن التحالف الإماراتي الإسرائيلي الهندي شرع في تنظيم عدة أنشطة أحدثها في جنيف بتنسيق مع منال مسالمي عضو لوبي أبوظبي في أوروبا.

وبحسب الوثائق فإن مسالمي تركز أنشطتها في هذه المرحلة في العاصمة البلجيكية بروكسل مع أحد كبار قيادات اللوبي الإسرائيلي الملقب ب “ايريك” وهو يحمل الجنسية الفرنسية ولديه شبكة علاقات واسعة مع مؤسسات وشخصيات سياسية في أوروبا. وهو ايضا من ضمن شبكة يعمل فيها حسن الشلغومي بالتنسيق مع السفارة الاماراتية في بلجيكا.

ويندرج التحالف المذكور في إطار عقد مالي ضخم أبرمته دولة الإمارات مع مؤسسة “إمباك” لتبييض سجل أبوظبي والهجوم على خصومها لاسيما دولة قطر والعمل الممنهج على شيطنتها في الأوسط الأوروبية.

وبموجب ذلك لوحظ بدء الاستعانة بوسائل إعلام وقنوات هندية لنشر محتوى معادي لدولة قطر، ومن ذلك نشر فيديو عبر موقع first post وهو موقع هندي شهير وله شراكة مع عدة شبكات اخبارية عالمية.

ويبرز في هذا الصدد أن منظمة “إمباك” تنشط بدور مشبوه في دفع تعديل المناهج الدراسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وحتى في دول عربية بما يناسب دعم التطبيع مع إسرائيل وتصويرها على أن “دولة صديقة”.

وتركز المؤسسة في هذا الدور على تنشئة الأجيال الفلسطينية والعربية على عناوين التطبيع والسلام و”نبذ العنف والكراهية” و”الحدّ من التحريض على الإرهاب” وغيرها، إلى جانب تخريج ملايين الأشخاص المؤمنين “بحق الشعب اليهودي في العيش بسلام على أرض إسرائيل كبقية الشعوب”.

وتعمل المؤسسة اليهودية على إعداد اقتراحات وبدائل وتوصيات، من شأنها أن تؤثر في قرارات المنظمات الدولية المعنية بالثقافة والتعليم، وعلى وجه الخصوص تلك التي بمقدورها التهديد بقطع التمويل المالي أو سحب منحة كما حصل أكثر من مرة مع السلطة الفلسطينية.

وقبل أسبوعين كشف المجهر الأوروبي عن إطلاق منظمة إمباك التي تقود لوبي دولة الإمارات حالياً في الأوساط الدولية، عريضة تحت اسم تحالف من 53 منظمة اتضح عند التدقيق بها أن بعضها يحمل أسماء وهمية والبعض الأخر منظمات شبه حكومية ممولة من كل من أبوظبي والبحرين، ومنظمات تدعم الاستيطان الإسرائيلي.

وكان التحالف المذكور دشن نشاطاته بشن حملة تحريض على منظمة فلسطينية تدافع عن حقوق المعتقلين الفلسطينيين في سجون إسرائيل اسمها “صامدون” والتي أدرجتها لاحقا إسرائيل على قوائم “الإرهاب”.

ومن بين المشاركين في التحالف، الإمام الفرنسي من أصول تونسية حسن الشلغومي، المعروف بزياراته المتكررة لإسرائيل ودعمه للتطبيع معها، ودعمه كذلك لليمين المتطرف الفرنسي والتحريض على الجاليات المسلمة في أوروبا بإيعاز من أبوظبي.

وجاء إطلاق العريضة في محاولة لتلميع سجل أبوظبي الحقوقي وذلك عشية المراجعة الدورية لملف الإمارات في مجلس حقوق الإنسان الدولي المقررة في الثامن من الشهر الجاري.

وتضمنت في العريضة الإشادة بأن الإمارات “حققت تقدمًا كبيرًا في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة، وأن هذه التطورات لها آثار كبيرة على منطقة الشرق الأوسط الأوسع”.

وتم توزيع خبر إطلاق العريضة على وسائل الإعلام مقابل رسوم مالية عبر شركات توزيع للأخبار.

وكان لوبي الإمارات عقدا مؤتمرا في نادي الصحافة في جنيف بشكل مدفوع في آذار/مارس الماضي بالتوازي مع الدورة 52 لمجلس حقوق الإنسان بدعوى بحث التحديات الحالية والمستقبلية لحقوق الإنسان في الإمارات.

ومثل منظمة “إمباك” في نادي جنيف منال مسالمي وهي تونسية تحمل الجنسية البلجيكية، وتعمل بجانب دعم اللوبي الإسرائيلي، ضمن لوبي إماراتي في بروكسل لتنسيق لقاءات مع البرلمان الأوروبي مقابل مبالغ مالية من أبوظبي.

وتم الترويج للمؤتمر بمشاركة ثمانية خبراء في مجال حقوق الإنسان، لكن اتضح أن من بينهم طالبين في مرحلة البكالوريوس في جامعة جنيف حضروا مقابل مبالغ مالية.

وفي حينه روج الإعلام الرسمي الإماراتي لمجموعة مرتزقة بوصفهم خبراء تستخدمهم أبوظبي لأغراض الدعاية لتبييض سجلها الحقوقي والإنساني بفعل ما تدفعه لهم من رشاوي مالية لشراء المواقف.

إذ نشرت وكالة الإمارات الرسمية للأنباء (وام) خبرا عنوانه: “خبراء: الإمارات رائدة وشريكة في صنع القرار بملف حقوق الإنسان عالميا”.

وعرفت الوكالة هؤلاء الخبراء الدوليين في مجال حقوق الإنسان بأنهم ينتمون إلى مؤسسات حقوقية غير حكومية، وهي المنظمات التي تعرف اختصاراً باسم (NGO).

لكن عند تفحص الأسماء التي أشارت إليها الوكالة الإماراتية سنكتشف بسهولة أن بعض الأسماء المذكورة لا تعمل في مجال حقوق الإنسان، بل لدى منظمات تمولها الحكومة الإماراتية، وهو ما يجعل هذه المنظمات (GONGO) وليس (NGO).

ومصطلح (GONGO)، يعبر عن المنظمات غير الحكومية التي تقوم الحكومات بتأسيسها أو تمويلها من أجل تنفيذ أجندة اجتماعية أو سياسية معينة، أو الترويج لمصالحها السياسية من خلال استخدام منظمات مستقلة صورياً.

من بين هذه الأسماء الذين أشارت إليها الوكالة الإماراتية بصفتهم خبراء حقوقيين، أريك غوزلان وهو مدير مشارك في المجلس الدولي للدبلوماسية والحوار، وكما يمكن أن نلاحظ بسهولة فإن غوزلان لا يعمل أصلاً في منظمة حقوقية بل في منظمة سياسية.

وعند قراءة سيرة غوزلان، سنكتشف أنه درس الاقتصاد، وأنه دبلوماسي لا علاقة له بحقوق الإنسان حتى يكون خبيراً حقوقياً.

والمفارقات لا تتوقف هنا بالطبع، فالسيرة الذاتية لغوزلان والتي نشرها موقع المجلس الدولي للدبلوماسية والحوار تقول إنه يعمل كمستشار حكومي في الشرق الأوسط.

وعند البحث بشكل أعمق قليلاً، نكتشف أن غوزلان يعمل مستشاراً لدى حكومة الإمارات، وبشكل أخص فهو يعمل مع السفارة الإماراتية في بروكسل، وهو ما يعني أنه موظف لدى الحكومة الإماراتية وليس خبيراً مستقلاً كما تدعي وسائل الإعلام الإماراتية.

أما الشخصية الثانية المثيرة للجدل، فهي منال مسالمي، والتي تقدمها (وام) على أنها رئيسة الرابطة الأوروبية للدفاع عن الأقليات، والغريب أن هذه الرابطة لا تمتلك موقعاً على “الإنترنت”، ولا يوجد لها أثر على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعل الشكوك تثور بأن هذه المنظمة وهمية أصلاً.

ولعل ما يؤكد هذه الشكوك، أن وسائل الإعلام الإماراتية أشارت إليها بتسميات مختلفة مثل مسمى رئيسة الجمعية الأوروبية، كما أنها كانت تقدم نفسها قبل أشهر قليلة بأنها مستشارة في البرلمان الأوروبي.

لكن وفق متابعة المجهر الأوروبي، فإن منال مسالمي هي تونسية تحمل الجنسية البلجيكية، وتعمل ضمن لوبي إماراتي في بروكسل لتنسيق لقاءات مع البرلمان الأوروبي مقابل مبالغ مالية من أبوظبي.

كذلك تشير الوكالة الإماراتية إلى شخصية مجهولة تدعى كوسي أتسو، وتصفها بأنها خبيرة دولية في مجال حقوق الإنسان، لكن عند البحث عنها في “جوجل” بمختلف اللغات، لا تجد أي معلومات حول هذه الشخصية، ولا يظهر اسمها سوى في خبر وكالة الأنباء الإماراتية التي لم تحدد ما هي وظيفة أتسو بالتحديد.

الوكالة أشارت أيضاً إلى أيمن نصري رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان، وهي منظمة حاملة للصفة الاستشارية بالأمم المتحدة، ورغم ذلك فإن هذه المنظمة لا تملك موقعاً على “الإنترنت” أو صفحات التواصل الاجتماعي.

كما أن رئيسها نصري، شخصية غير معروفة ظهرت على وسائل الإعلام المصرية منذ عام 2019، ومعظم تصريحاته لا تتعلق بحقوق الإنسان، بل بانتقاد خصوم الإمارات، ولا إنجازات حقوقية له في مجال حقوق الإنسان.

أما الشخصيات الأخرى الواردة في التقرير، فهي غير مستقلة أصلاً، وهما البحرينيان: عبدالجبار الطيب رئيس جمعية الحقوقيين البحرينية، وعيسى العربي رئيس الاتحاد العربي لحقوق الإنسان وكلتا المنظمتين تابعتين لحكومة البحرين بشكل رسمي، وقد اعتادا على مدح الدول الخليجية ومهاجمة المنظمات الحقوقية مثل “العفو الدولية” و”هيومان رايتس ووتش” من أجل الحصول على تمويل.

ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية فقد قدم هؤلاء “الخبراء المستقلون” الذي يعملون لدى حكومة أبوظبي مباشرة أو بتمويل منها، تقرير الظل عن حقوق الإنسان في الإمارات تمهيدا لمراجعة التقرير الرسمي للدولة الذي ستقدمه أبوظبي رسميا إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في مايو المقبل.

ولعل المفارقة الأكبر أن التقرير الظل الذي أطلقته هذه “المنظمات المستقلة” قد مدح الإمارات أكثر من التقرير الرسمي لدولة الإمارات، وهو ما يؤكد أن استقلالية هذه المنظمات هي استقلالية مزعومة، فتقرير الظل هو تقرير موازٍ تقدمه المنظمات غير الحكومية لرصد نقاط الخلل، وليس للإشادة بالتقرير الحكومي.

يشار إلى أنه حتى اللحظة لا تتوفر نسخة منشورة لتقرير الظل الذي وعدت هذه المنظمات بإتاحته للجمهور بـ 3 لغات بعد الندوة، لكن مضمون التقرير وفقاً للمتحدثين يتضمن إشادة مفرطة بالإمارات، وهو ما يجعل منه نسخة مشابهة تماماً للتقرير الحكومي.

في المقابل فإنه يتضح من خلال التقارير الموازية للاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان الدولي، إجماع منظمات حقوقية على عدم تنفيذ الإمارات للتوصيات وانتهاكها لحقوق الإنسان.

إذ مؤخرا نشر موقع الاستعراض الدوري الشامل، التقارير الموازية، التي قدمتها منظمات المجتمع المدني بشأن حالة حقوق الإنسان في الإمارات، وعددها 16 تقريراً، شارك في كتابتها أكثر من 30 منظمة.

وباستثناء تقرير واحد فقط، قدمته منظمات محسوبة على سلطات أبوظبي، فإن جميع التقارير الموازية الأخرى انتقدت حالة حقوق الإنسان في الإمارات، وأشارت إلى تقاعس السلطات في الوفاء بالتزاماتها خلال دورة الاستعراض السابقة، بحسب مركز مناصرة معتقلي الإمارات.

وأشارت العديد من التقارير إلى أن الإمارات لم تنفذ سوى توصية واحد من أصل 49 متعلقة بحرية التعبير والفضاء المدني، رغم أنها قبلت هذه التوصيات خلال دورة الاستعراض الشامل الذي جرى في 2018.